«كان أشطر واحد في الفصل، وفجأة بقى قافل على نفسه، ودرجاته نزلت، وأصحابه اتغيروا». كثير من الآباء يكتشفون تعاطي أبنائهم متأخرين، لا لأنهم مهملون، بل لأن بداية إدمان المراهقين تشبه كثيرًا تقلبات المراهقة العادية.
لماذا المراهقون أكثر عرضة للإدمان؟
يوضح المعهد الأمريكي للصحة النفسية أن مخ المراهق يمر بمرحلة «ضبط دقيق» تستمر حتى منتصف العشرينات أو أواخرها، وأن القشرة الجبهية المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرار من آخر ما ينضج. وفي الوقت نفسه يزداد اهتمام المراهق بأصدقائه ومكانته بينهم، فيميل إلى المجازفة حين يرى أن الفائدة الاجتماعية أكبر من العواقب. ويؤكد المعهد الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن المراهقين والمصابين باضطرابات نفسية أكثر عرضة للتعاطي والإدمان من غيرهم.
لماذا يُعد البدء المبكر خطيرًا؟
في دراسة أمريكية كبيرة نُشرت عام ١٩٩٨، كان البدء المبكر في التعاطي مؤشرًا قويًا على الإدمان لاحقًا، وانخفض احتمال إساءة الاستخدام والاعتماد بنحو ٤٪ إلى ٥٪ مع كل سنة يتأخر فيها أول تعاطٍ. ويرجح المعهد الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن السبب مزيج من تأثير المادة على مخ ما زال ينمو، وعوامل الخطر التي تدفع للبدء المبكر أصلًا مثل اضطراب البيئة الأسرية والصدمات والمرض النفسي. ولهذا فإن تأخير أي تجربة مكسب حقيقي.
ما المواد التي قد يقترب منها المراهق؟
- السجائر الإلكترونية والتدخين: كثيرًا ما تكون أول خطوة، وتعتاد معها فكرة «الدخان».
- الحشيش والإستروكس: يروج لهما بأنهما «طبيعي» أو «مش إدمان»، والإستروكس مادة صناعية غير متوقعة التأثير.
- الأدوية: مسكنات مثل الترامادول ومهدئات من درج البيت أو من الأصدقاء.
- المذيبات الطيارة: كالكُلّة والبنزين، رخيصة وفي متناول الصغار وخطيرة على المخ.
- المنشطات: أحيانًا بدعوى المذاكرة والسهر.
العلامات المبكرة لإدمان المراهقين
- تغير مفاجئ في الأصدقاء ورفض تعريفك بهم.
- تراجع واضح في الدراسة أو التغيب عن المدرسة.
- اضطراب النوم: سهر طويل ثم نوم معظم النهار.
- عصبية أو كذب أو سرية غير معتادة، خاصة حول الهاتف.
- طلب مال متكرر أو اختفاء أشياء أو نقود من البيت.
- احمرار العينين أو روائح غريبة أو قطرات عين وعطور بكثرة.
- فقدان الاهتمام بالهوايات والرياضة.
الفرق بين تقلبات المراهقة وعلامات التعاطي
| تقلبات المراهقة العادية | علامات تستدعي القلق | |
|---|---|---|
| المزاج | تقلب ونرفزة تمر خلال أيام | عصبية حادة أو اكتئاب مستمر لأسابيع |
| الأصدقاء | قضاء وقت أطول مع الأصدقاء | تغيير كامل للأصدقاء وإخفاء هويتهم |
| النوم | السهر في الإجازات | انقلاب كامل للنوم مع خمول شديد نهارًا |
| الدراسة | تذبذب في بعض المواد | تراجع مفاجئ وغياب متكرر |
| الخصوصية | رغبة في مساحة شخصية | سرية شديدة وكذب متكرر وغضب عند أي سؤال |
| المال | طلب مصروف أكبر أحيانًا | طلب مال دائم دون تفسير أو اختفاء أشياء |

القاعدة: لا تحكم من علامة واحدة، بل من نمط من التغيرات يستمر لأسابيع. وتفصّل صفحة علامات تعاطي المخدرات العلامات الجسدية والسلوكية وما لا يُعد علامة.
ماذا تفعل الأسرة إذا اكتشفت التعاطي؟
- اهدأ قبل أن تتكلم: المواجهة في لحظة غضب تنتهي بالإنكار والعناد.
- اختر وقتًا يكون فيه في وعيه، وابدأ بالقلق لا بالاتهام: «أنا شايف إنك متغير وقلقان عليك».
- اسمع أكثر مما تتكلم: لماذا بدأ؟ ماذا يواجه في المدرسة أو مع أصدقائه؟
- اتفقا على خطوة: تقييم عند طبيب نفسي أو مختص في الإدمان.
- ضع قواعد واضحة للخروج والمال والهاتف، وطبقها بثبات دون إهانة.
- لا تحمل الأمر وحدك: الطرفان، الأب والأم، يحتاجان الاتفاق على رسالة واحدة.
علاج إدمان المراهقين
في تحليل جمع ٤٥ دراسة عن العلاج الخارجي للمراهقين ونُشر عام ٢٠١٣، كان العلاج الأسري صاحب أقوى دليل على الفاعلية مقارنة بغيره، رغم أن معظم أنواع العلاج ساعدت المراهقين على تقليل التعاطي. كما توصي مراجعة حديثة لمبادئ علاج المراهقين نُشرت عام ٢٠٢٥ بدمج علاج الاضطرابات النفسية المصاحبة مع علاج التعاطي، وإشراك الأسرة، والحفاظ على استمرار المراهق في العلاج والمتابعة بعده. ولهذا يبدأ العلاج بتقييم شامل يحدد مستوى الرعاية المناسب، ويُشرك برنامج الأسرة الأهل في الخطة.
المراهق والصحة النفسية: الوجه الآخر للمشكلة
كثير من المراهقين يتعاطون لتهدئة قلق أو حزن لا يعرفون كيف يعبرون عنه، أو بسبب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ولهذا يحتاج التقييم أن يبحث عن الاكتئاب والقلق وفرط الحركة، وأن يُعالج ما يجده ضمن التشخيص المزدوج.