«عايز أبطّل، بس خايف». كلمتان تلخصان حال كثيرين ممن يتصلون بنا للمرة الأولى. خوف من شيء غير واضح، يكبر كلما تأخر القرار. والخوف من علاج الإدمان ليس ضعفًا، بل رد فعل طبيعي على قرار كبير. وهذا الدليل يضع كل خوف أمام الحقيقة.
لماذا يخاف المدمن من العلاج؟
يقول المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات إن الوصمة، أي النظرة السلبية والأحكام المسبقة تجاه مرضى الإدمان، كثيرًا ما تكون من أسباب امتناع من يحتاجون المساعدة عن طلبها. وتضيف مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠٢٤ عن الرجال تحديدًا أن الوصمة والتمييز، والمعتقدات السلبية عن طلب المساعدة المرتبطة بالأدوار الذكورية التقليدية، من أبرز العوائق، وأن الرجال عمومًا أقل ميلًا من النساء لطلب المساعدة.
وفي مصر تتغير الصورة تدريجيًا؛ فبحسب بيان صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي الذي نشره مصراوي في يونيو ٢٠٢٦، كان المريض نفسه أكثر من يتصل بالخط الساخن بنسبة ٣٥٪، يليه الأشقاء ثم الأمهات.
الخوف من أعراض الانسحاب
هذا أكثر الخوف شيوعًا، خاصة لمن جرب التوقف وحده وعاش أيامًا قاسية. والحقيقة أن الانسحاب داخل مكان طبي مختلف كثيرًا؛ فالأطباء يستخدمون أدوية تخفف الأعراض، ويتابعون السوائل والنوم والضغط، ويتعاملون مع المضاعفات قبل أن تكبر. وبعض أنواع الانسحاب، كالكحول والمهدئات، أخطر من أن تُترك للبيت أصلًا. وتجد ما يحدث يومًا بيوم في سحب السموم تحت إشراف طبي.
الخوف من الفضيحة ونظرة الناس
«لو حد عرف إني دخلت مصحة، هتبقى سمعتي في الأرض». والرد العملي هنا هو السرية: فالقانون المصري يجعل بيانات العلاج أسرارًا يعاقب على إفشائها، كما يشرح دليل قانون علاج الإدمان في مصر. والمكان المحترم لا يكشف هوية مرضاه لأحد، ولا يتواصل مع جهة العمل أو الأقارب دون إذن المريض.
والأهم أن الإدمان مرض يغير الدماغ، وطلب علاجه لا يختلف في جوهره عن علاج السكري أو الضغط. الوصمة حقيقية، لكنها لا تجعل المرض أخف، بل تجعله يطول.
الخوف من الشرطة والمساءلة القانونية
من أشهر المخاوف في مصر: «هيبلّغوا عني». والحقيقة، كما يشرح دليل القانون، أن المادة ٣٧ مكررًا (أ) من قانون مكافحة المخدرات لا تقيم الدعوى الجنائية على المتعاطي الذي يتقدم من تلقاء نفسه لطلب العلاج. والخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان 16023 يقدم علاجًا مجانيًا وسريًا. وهذا عرض توعوي عام لا يغني عن استشارة محامٍ في الحالات الخاصة.
الخوف والحقيقة: مقارنة سريعة
| ما يخشاه المريض | ما يحدث في العلاج الطبي | |
|---|---|---|
| الانسحاب | ألم لا يُحتمل وحيدًا | أدوية تخفف الأعراض ومتابعة على مدار اليوم |
| المعاملة | ضرب وتقييد وإهانة | علاقة علاجية تحترم الكرامة، والعنف علامة على مكان غير صالح |
| السرية | فضيحة في العمل والعائلة | بيانات العلاج سرية بحكم القانون والمهنة |
| القانون | بلاغ للشرطة | لا دعوى على من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه |
| الحياة بعده | فراغ وملل وفقدان الأصدقاء | بناء روتين ومهارات وعلاقات جديدة تدريجيًا |

الخوف من المصحات بسبب القصص المخيفة
بعض هذه القصص حقيقية للأسف، لكنها قصص أماكن غير مرخصة، لا قصص العلاج. وتعرض صفحة اختيار المصحة أمثلة لمنشآت مخالفة أغلقتها وزارة الصحة. والمكان الآمن تعرفه من ترخيصه، ووجود أطباء نفسيين، وخطة مكتوبة، وعدم استخدام العنف. والمعايير كاملة في كيف تختار مصحة علاج إدمان آمنة.
الخوف من الحياة بدون المخدر
هذا الخوف أعمق من غيره، ونادرًا ما يقال بصوت عالٍ: «هعيش إزاي من غيره؟ هنام إزاي؟ هتعامل مع الناس إزاي؟». فالمادة كانت تؤدي وظيفة: تهدئ قلقًا، أو تسكت حزنًا، أو تملأ فراغًا. والعلاج الجيد لا ينتزع هذه الوظيفة ويترك الشخص عاريًا أمامها، بل يعلّمه طرقًا أخرى للنوم والهدوء والتعامل، ويعالج القلق أو الاكتئاب الكامن إن وُجد.
الخوف من الفشل
«ولو دخلت ورجعت تاني؟». الانتكاس ممكن، ويقول المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات إن معدلاته تشبه الأمراض المزمنة الأخرى، وإنه يعني تعديل العلاج لا فشله. والمحاولة التي لم تكتمل ليست خسارة كاملة، فكل يوم بدون المادة يعلّم الدماغ والجسم شيئًا.
كيف تتغلب على الخوف من علاج الإدمان؟
- ابدأ بسؤال لا بقرار: اتصل واستفسر دون أن تلتزم بشيء.
- اكتب مخاوفك كلها، واسأل عنها واحدًا واحدًا في الاستشارة.
- اطلب أن تعرف الخطة: كم يومًا للسحب؟ وما الأدوية؟ وكيف تكون الزيارات؟
- اصطحب شخصًا تثق به في الزيارة الأولى.
- تذكر أن الخيارات ليست إقامة فقط؛ فهناك العلاج الخارجي لمن تسمح حالته.
والأسرة التي تريد أن تساعد دون أن تزيد الخوف تجد طريقة عملية في كيف تقنع المدمن بالعلاج.