ما هي المخدرات الرقمية؟
«ابني قاعد بالسماعات بالساعات، وقريت إنه في مخدرات بتتسمع». قلق كهذا انتشر بين الأهالي في المنطقة العربية منذ أكثر من عقد. والسؤال المهم: هل يمكن لصوت أن يفعل ما يفعله المخدر؟ الإجابة العلمية أهدأ بكثير من العناوين، لكنها لا تعني أن نتجاهل الأمر تمامًا.
المخدرات الرقمية ملفات صوتية تُباع أو تُنشر على الإنترنت بأسماء توحي بالمخدرات، ويُطلب من المستمع وضع سماعات وإغلاق عينيه والاستلقاء في مكان مظلم مدة معينة. وتعتمد غالبًا على ظاهرة سمعية تسمى النغمات الثنائية، وقد تُضاف إليها موسيقى أو أصوات طبيعية. والفكرة التسويقية أن «تردد» كل ملف يصنع حالة شبيهة بمخدر معين، وهو ادعاء لم يثبته أي بحث.
كيف تعمل النغمات الثنائية؟
حين تسمع الأذن اليمنى نغمة بتردد معين، والأذن اليسرى نغمة بتردد يختلف قليلًا، يدرك المخ نغمة ثالثة «تنبض» بمقدار الفرق بينهما. وبحسب مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠٢٣ في مجلة PLOS ONE، يقع هذا الفرق المسموع بين ١ و٣٠ هرتز تقريبًا، وهو نطاق موجات المخ الكهربائية، ومن هنا جاءت فرضية أن الصوت «يجرّ» موجات المخ إلى تردده. لكن المراجعة نفسها، التي حللت ١٤ دراسة، وجدت النتائج غير متسقة: ٥ دراسات دعمت الفرضية، و٨ جاءت بنتائج معاكسة، وواحدة مختلطة.
هل المخدرات الرقمية تعطي تأثير المخدرات؟
لا توجد دراسة منشورة تثبت أن ملفًا صوتيًا يحاكي أثر الحشيش أو المنشطات أو غيرها. ما يوجد هو أبحاث عن أثر النغمات الثنائية على وظائف عادية: فقد وجد تحليل جامع لـ٢٢ دراسة نُشر عام ٢٠١٩ في مجلة Psychological Research أثرًا متوسطًا لها على الذاكرة والانتباه وتخفيف القلق والإحساس بالألم. وهذه آثار تشبه ما قد تفعله موسيقى هادئة أو تمارين الاسترخاء، لا ما تفعله المواد المخدرة.
لا تدخل الجسم ولا تغير كيمياء المخ كما تفعل المواد.
قد تساعد بعض الناس على الاسترخاء أو التركيز، مثل الموسيقى الهادئة.
توقع «الهاي» مع الظلام والعزلة قد يصنع إحساسًا غريبًا مؤقتًا.
الاستماع الطويل بصوت مرتفع قد يضر الأذن بشكل دائم.
الجلسات الليلية الطويلة تسرق النوم وتزيد التوتر.
الاهتمام بها قد يكشف رغبة في تجربة المخدرات الحقيقية.

من يستخدم المخدرات الرقمية ولماذا؟
في المسح العالمي للمخدرات لعام ٢٠٢١، الذي جمع ٣٠٨٩٦ مشاركًا من ٢٢ دولة ونُشرت نتائجه عام ٢٠٢٢ في مجلة Drug and Alcohol Review، أفاد ٥٫٣٪ بأنهم استمعوا للنغمات الثنائية لتجربة حالة ذهنية مختلفة. وكان السبب الأشيع الاسترخاء أو النوم (٧٢٫٢٪)، ثم تغيير المزاج (٣٤٫٧٪)، بينما قال ١١٫٧٪ فقط إنهم أرادوا أثرًا يشبه المخدرات. ولاحظ الباحثون أن الاستخدام ارتبط بتعاطٍ حديث للحشيش أو المهلوسات أو المواد الجديدة، أي أن المخدرات الرقمية قد تكون جزءًا من ثقافة التجريب لا بديلًا عنها.
هل المخدرات الرقمية تسبب الإدمان؟
لا يوجد دليل على أنها تسبب إدمانًا كيميائيًا أو أعراض انسحاب. لكن أي نشاط على الشاشة أو السماعة قد يتحول إلى سلوك قهري إذا صار الوسيلة الوحيدة للهروب من القلق أو الملل أو الوحدة، وصار يُمارَس بالساعات على حساب النوم والدراسة والعلاقات. وهنا تكون المشكلة في النمط لا في الملف الصوتي، وتشبه ما يحدث في إدمان الموبايل أو إدمان السوشيال ميديا.
المخاطر الحقيقية للمخدرات الرقمية
الخطر الأوضح هو السمع: إذ تقدّر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من مليار شاب معرضون لفقدان سمع دائم يمكن تجنبه بسبب ممارسات الاستماع غير الآمنة. والجلسات الطويلة بالسماعات وبأعلى صوت لتقوية «الأثر» تزيد هذا الخطر. ويضاف إلى ذلك اضطراب النوم، وأن بعض المواقع التي تروج لهذه الملفات تروج معها لثقافة التعاطي وتطبيعه.
كيف يتعامل الأهل مع المخدرات الرقمية؟
- ابدأ بالسؤال لا بالاتهام: ما الذي جذبك؟ وماذا شعرت؟
- اشرح الحقيقة العلمية بهدوء: لا أثر مخدر مثبت، وخطر حقيقي على السمع.
- انتبه لما وراء الاهتمام: قلق، أو أرق، أو وحدة، أو فضول تجاه المخدرات.
- ضع قواعد عامة للشاشات والنوم للأسرة كلها لا للابن وحده.
- إذا ظهرت علامات تعاطٍ حقيقي، فارجع إلى علامات تعاطي المخدرات.
متى تحتاج إلى مختص؟
إذا كان الابن يعزل نفسه ساعات طويلة، أو تراجع نومه ودراسته، أو ظهر عليه حزن أو قلق مستمر، أو تحدث عن تجربة مواد حقيقية، فالأفضل تقييم نفسي. فكثيرًا ما يكون الاستخدام القهري للشاشات غطاءً لـالاكتئاب أو القلق الاجتماعي. ويقدم العلاج الخارجي تقييمًا سريًا وخطة مناسبة للعمر، ويمكن للأسرة الاستفادة من برنامج الأسرة.
علامات تعاطٍ حقيقي أو أفكار لإيذاء النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- نعاس شديد أو صعوبة في الإفاقة أو بطء التنفس بعد تعاطي مادة حقيقية
- هياج أو هلاوس أو تشنجات أو ألم في الصدر
- حديث عن الموت أو إيذاء النفس أو أن الحياة بلا معنى
- انعزال كامل لأيام مع امتناع عن الأكل أو النوم
- فقدان سمع مفاجئ أو طنين شديد مستمر بعد الاستماع بصوت عالٍ
ابقَ هادئًا وقريبًا من الشخص ولا تتركه وحده. عند علامات تسمم أو فقدان وعي اتصل بالإسعاف على ١٢٣ فورًا، وإذا كان فاقد الوعي ويتنفس فضعه على جانبه، وأخبر المسعفين بما تعاطاه. وإذا ظهرت أفكار عن إيذاء النفس فاسأله بهدوء واستمع دون لوم، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة. ويحتاج فقدان السمع المفاجئ إلى طبيب أنف وأذن في اليوم نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨