«بقيت بخبي على الكل، وبكدب على أهله وأهلي، ومش عارفة أنا كده بحميه ولا بأذيه». هذا الإحساس بالحيرة والوحدة شائع عند زوجات المدمنين. وهذا الدليل في التعامل مع الزوج المدمن لا يحكم عليكِ ولا عليه، بل يساعدك على خطوات واضحة تحميكِ وتفتح له باب العلاج.
زوجي مدمن: من أين أبدأ؟
ابدئي بثلاث حقائق: أولًا، أنتِ لستِ السبب؛ فالإدمان يتكون من عوامل وراثية ونفسية وبيئية كثيرة، وكلام مثل «إنتِ اللي بتعصبيني» ليس تفسيرًا للمرض. ثانيًا، لا يمكنك علاجه وحدك، لكن أسلوبك يمكن أن يزيد أو يقلل فرص قبوله العلاج. ثالثًا، سلامتك أولوية، فإذا كان هناك عنف أو تهديد فالأمان يسبق كل خطوة أخرى. وإذا لم تكوني متأكدة بعد، فراجعي علامات تعاطي المخدرات قبل المواجهة.
التعامل مع الزوج المدمن: خطوات عملية
- اختاري التوقيت: تحدثي وهو في وعيه، وفي مكان هادئ، لا وهو تحت التأثير أو في قمة الانسحاب.
- تكلمي عن نفسك: «أنا خايفة عليك وعلى الأولاد لما بشوفك كده» أنفع من «إنت مدمن وفاشل».
- صفي ما حدث بالتحديد: موقف واحد واضح وأثره عليك وعلى البيت، دون فتح دفاتر قديمة.
- اربطي الكلام بالعلاج: اعرضي خطوة محددة، مثل استشارة أولى، بدل وعود عامة بالتوقف.
- كافئي الخطوات الإيجابية: يوم صادق، أو موافقة على الاستشارة، يستحق التقدير.
- اتركي العواقب الطبيعية تحدث: لا تكذبي على عمله، ولا تسددي ديون التعاطي.
هذه الخطوات هي جوهر أسلوب «تدريب الأسرة والتعزيز المجتمعي» CRAFT. وفي مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠١٠ شملت أربع تجارب عشوائية، دفع هذا الأسلوب نحو ثلثي المرضى الرافضين للعلاج إلى بدئه، عادة بعد ٤ إلى ٦ جلسات مع الأسرة، وكان أنجح بوضوح من أساليب المواجهة التقليدية. وتشرح صفحة إقناع المدمن بالعلاج هذا الأسلوب بعبارات عملية.
أخطاء شائعة في التعامل مع الزوج المدمن
- التغطية عليه أمام عمله أو أهله.
- إعطاؤه المال أو سداد ديونه دون معرفة أين يذهب.
- الجدال أو التهديد وهو تحت تأثير المادة.
- التهديد بالطلاق أو الفضيحة دون نية حقيقية للتنفيذ.
- إخفاء المادة أو التخلص منها بطريقة تستفزه وتعرضك للخطر.
- إهمال نفسك وصحتك وعلاقاتك حتى تنهاري.
هل المدمن يحب زوجته؟
سؤال موجع تسأله كثير من الزوجات، والإجابة الأمينة: الحب قد يكون موجودًا فعلًا، لكن الإدمان يغير ترتيب الأولويات في المخ. فمع الوقت تصبح المادة، أو تجنب أعراض انسحابها، الحاجة الأقوى، فيكذب المدمن ويخلف وعوده ويؤذي من يحبهم، ثم يندم بصدق. ولهذا لا تقيسي حبه بكلامه أو وعوده بعد كل أزمة، بل بخطوات ملموسة نحو العلاج. وفي المقابل، حبه لكِ لا يُلزمك بتحمل الإهانة أو العنف؛ فالحب لا يبرر الأذى.
كيف تحمين نفسك وأولادك؟
اعرفي إلى أين تذهبين ومن تتصلين به إذا شعرتِ بخطر، واحتفظي بأوراقك المهمة وهاتف مشحون.
شرطة النجدة ١٢٢، ومكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة ١٥١١٥ للمشورة والدعم النفسي والقانوني.
لا تتركيهم معه وهو تحت التأثير، وأبعديهم عن الخلافات والمواد والأدوات.
بلغة تناسب أعمارهم: «بابا عنده مرض، ومش ذنبكم، وإحنا بنحاول نساعده».
افصلي ما يمكن من الحسابات، ولا توقعي على ضمانات أو قروض تحت الضغط.
شخص تثقين به، أو مختص نفسي، أو مجموعة دعم لأسر المدمنين.

دورك في العلاج: هل يفيد العلاج الزوجي؟
نعم، حين تكون العلاقة آمنة ويقبل الزوج العلاج. ففي تحليل جمع ١٢ تجربة عشوائية ونُشر عام ٢٠٠٨، كان إشراك الزوجة في العلاج الزوجي السلوكي أفضل من العلاج الفردي وحده في تقليل التعاطي وعواقبه وتحسين الرضا عن العلاقة، خاصة في المتابعة بعد انتهاء العلاج. وتشير مراجعة لهذه الطريقة إلى تحسن في العلاقة الأسرية وانخفاض في عنف الشريك وتحسن أحوال الأطفال. لكن هذا لا يجعلك مسؤولة عن تعافيه؛ دورك الدعم، ودوره الالتزام.
هل أستمر أم أنفصل؟
هذا قرار يخصك وحدك، ولا يصح أن يُتخذ وسط أزمة أو تحت ضغط من أحد. اسألي نفسك: هل أنا وأطفالي في أمان؟ هل يتخذ خطوات حقيقية نحو العلاج؟ هل أستطيع الاستمرار دون أن أفقد صحتي؟ وقد يفيد أن تحددي حدودًا واضحة وتلتزمي بها، مثل: «لن نعيش معًا إذا رفضت العلاج». واستشارة مختص نفسي، وقانوني إن لزم، تساعدك على قرار هادئ.
متى يكون الموقف طارئًا، وأين يبدأ العلاج؟
اتصلي بالإسعاف ١٢٣ فورًا إذا فقد وعيه أو تنفس ببطء أو تشنج، وراجعي دليل الجرعة الزائدة. وإذا تحدث عن الانتحار أو إيذاء نفسه فلا تتركيه وحده واطلبي المساعدة عبر خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨. أما العلاج فيبدأ بتقييم طبي يحدد هل يحتاج سحب سموم ثم إقامة علاجية أم يكفي العلاج الخارجي. ويقدم برنامج الأسرة في إرادة جلسات للزوجة والأسرة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.