ما هي متلازمة ستوكهولم؟
«بيضربها وبيهينها، ولما حد يتكلم عليه تدافع عنه». يتعجب كثيرون من ضحية تدافع عمن يؤذيها، وقد يلومونها. لكن علم النفس يرى في ذلك أحيانًا آلية قديمة للبقاء على قيد الحياة، اشتهرت باسم متلازمة ستوكهولم، ويساعد فهمها على مساندة الضحية بدل لومها.
يصف مستشفى كليفلاند كلينك متلازمة ستوكهولم بأنها استجابة نفسية للاحتجاز، تتكون فيها رابطة بين الضحية ومن يحتجزها، فتبدأ بالتعاطف معه. ثم اتسع استخدام المصطلح ليشمل أنواعًا أخرى من الصدمات فيها رابطة بين المعتدي والضحية، مثل الإيذاء في العلاقات الزوجية، وإيذاء الأطفال، والاتجار بالبشر. ويعد كثير من المتخصصين هذه المشاعر آلية تكيف تساعد الضحية على تحمّل أيام أو شهور أو حتى سنوات من الخطر.
لماذا سُميت متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم؟
تعود التسمية إلى عملية سطو على بنك في ستوكهولم بالسويد عام ١٩٧٣، استمر فيها الحصار مع الشرطة ستة أيام. وبحسب كليفلاند كلينك، تعاطف عدد من الموظفين المحتجزين مع اللصوص، ورفض بعضهم بعد الإفراج الشهادة ضدهم، بل جمعوا مالًا للدفاع عنهم. فصاغ المصطلح مختص في علم الجريمة والطب النفسي شارك في التحقيق في الحادثة لوصف ما حدث.
علامات متلازمة ستوكهولم
- مشاعر إيجابية تجاه المحتجز أو المعتدي، والدفاع عنه وتبرير أفعاله.
- تعاطف مع أفكاره وسلوكه وتبنّي وجهة نظره.
- مشاعر سلبية تجاه الشرطة أو الأهل أو أي جهة تحاول المساعدة.
- أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة: ذكريات مقتحمة، وتوتر وعصبية، وعدم القدرة على الاسترخاء أو الاستمتاع، وصعوبة التركيز.
كيف تتكون متلازمة ستوكهولم؟
- البدايةخطر حقيقي
تشعر الضحية بأن حياتها أو سلامتها في يد شخص واحد.
- العزلةلا مهرب
تنقطع عن مصادر الدعم والمعلومات، ويصبح المعتدي عالمها كله.
- اللطف الصغيرامتنان
أي لحظة رحمة أو غياب للأذى تُستقبل بامتنان كبير.
- التهدئةالاسترضاء
يتعلم العقل أن التعاون والتعاطف أكثر أمانًا من المقاومة.
- التعلقرابطة قوية
تتحول التهدئة إلى ارتباط عاطفي قد يستمر بعد انتهاء الخطر.

ويقدم الطبيبان كانتور وبرايس تفسيرًا تطوريًا لهذا التسلسل في ورقة منشورة عام ٢٠٠٧، إذ يريان أن الاسترضاء هو الدفاع الأقرب لمواجهة الاحتجاز الصادم، ويشيران إلى سلوكيات مشابهة لدى ثدييات أخرى، وإلى أن هذه الظاهرة تتكرر لدى ضحايا الإيذاء الشديد. كما يذكر كليفلاند كلينك تفسيرًا آخر: أن الضحية حين تُعامل ببعض اللطف أو لا تُؤذى قد تشعر بالامتنان وترى المعتدي إنسانيًا، وأن التعاون معه قد يضمن سلامتها.
هل متلازمة ستوكهولم حقيقية علميًا؟
المصطلح مشهور إعلاميًا لكنه محدود علميًا. ففي مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠٠٨ في دورية Acta Psychiatrica Scandinavica، لم يجد الباحثون سوى ١٢ ورقة تنطبق عليها شروطهم، معظمها تقارير حالات، ولاحظوا غموضًا في استخدام المصطلح وعدم وجود معايير تشخيصية معتمدة. ويؤكد كليفلاند كلينك أن الجمعية الأمريكية للطب النفسي لا تدرجها في دليلها التشخيصي، وأنها رد فعل نادر، وأن أغلب من يتعرضون للأسر أو الإيذاء لا تظهر عليهم.
كيف تساعد شخصًا لديه متلازمة ستوكهولم؟
- لا تلُمه ولا تسخر من دفاعه عن المعتدي؛ اللوم يدفعه أكثر نحوه.
- استمع أكثر مما تتكلم، وكن مصدر أمان ثابت.
- ركّز على سلامته وعلى الأفعال لا على شخص المعتدي.
- ساعده على التواصل مع مختص أو جهة حماية حين يكون مستعدًا.
- إذا كان هناك خطر مباشر، فالأمان أولًا: شرطة النجدة ١٢٢ أو الإسعاف ١٢٣.
علاج متلازمة ستوكهولم والتعافي منها
لأنها ليست تشخيصًا رسميًا فلا يوجد لها علاج قياسي، لكن بحسب كليفلاند كلينك يشبه علاجها علاج اضطراب ما بعد الصدمة: علاج نفسي يساعد على فهم التجربة، وإدراك أن التعاطف مع المعتدي كان مهارة للنجاة، وتعلم طرق صحية للتعامل مع الصدمة. وقد يصف الطبيب دواءً للنوم أو للقلق أو الاكتئاب عند الحاجة، ويحدد هو النوع والجرعة. ويمكن طلب تقييم سري في مستشفى إرادة للطب النفسي، وعند أي أفكار بإيذاء النفس اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨.
خطر من المعتدي أو أفكار لإيذاء النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- تهديد أو عنف جسدي من المعتدي، أو منع الضحية من الخروج أو التواصل
- خوف على سلامة الأطفال في البيت نفسه
- حديث الضحية عن الموت أو إيذاء النفس أو أنه لا مخرج
- ذكريات مقتحمة وذعر شديد وأرق متواصل بعد الخروج من الموقف المؤذي
السلامة قبل أي نقاش: لا تواجه المعتدي وحدك، وساعد الضحية على الوصول إلى مكان آمن بين أشخاص تثق بهم، دون لوم أو ضغط عليها لتتخذ قرارًا فورًا. اتصل بشرطة النجدة على ١٢٢ عند التهديد أو العنف، وبالإسعاف على ١٢٣ عند وجود إصابة، وإذا ظهرت أفكار عن إيذاء النفس فابقَ معها واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨