«هيكهربوه؟ هو اتجنن للدرجة دي؟». هكذا يتلقى كثير من الأهالي اقتراح الطبيب بجلسات تنظيم إيقاع المخ، والسبب صورة سينمائية قديمة لمريض مقيد يتشنج وهو مستيقظ. والحقيقة اليوم مختلفة تمامًا، وفهمها قد ينقذ حياة مريض.
ما هي جلسات الكهرباء على المخ؟
يعرّف المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية العلاج بالتخليج الكهربي بأنه إجراء غير جراحي يعالج الاضطرابات النفسية الشديدة باستخدام تيار كهربائي يحدث نشاطًا تشنجيًا في المخ، وهو أقدم علاجات تنبيه المخ استخدامًا للاكتئاب. وتذكر موسوعة ميدلاين بلس أن الأطباء يعتقدون أن هذا النشاط يساعد المخ على «إعادة ضبط» دوائره، وأن كمية الكهرباء المستخدمة انخفضت كثيرًا منذ ظهور العلاج في الثلاثينيات.
متى يلجأ الطبيب لجلسات تنظيم إيقاع المخ؟
لا تكون عادة الخيار الأول، بل حين لا تتحسن الحالة بالعلاج النفسي والأدوية، أو حين يكون الوقت عاملًا حاسمًا. ومن أهم الحالات بحسب NIMH وميدلاين بلس:
- الاكتئاب الشديد المقاوم الذي لم يستجب للأدوية.
- الخطر الانتحاري العالي الذي لا يحتمل انتظار أسابيع حتى يعمل الدواء.
- التخشب (الكاتاتونيا)، حين يعجز المريض عن الحركة أو الاستجابة.
- رفض الأكل والشرب حتى سوء التغذية.
- الاكتئاب الذهاني، المصحوب بضلالات أو هلاوس.
- الاكتئاب الشديد أثناء الحمل أو عند عدم القدرة على تحمل الأدوية.
- وبدرجة أقل: نوبات الهوس في ثنائي القطب وبعض حالات الفصام.
كيف تتم الجلسة خطوة بخطوة؟
يصوم المريض قبل الجلسة لأنها تحت تخدير عام. ثم يعطيه طبيب التخدير مخدرًا قصير المفعول ومرخيًا للعضلات في الوريد، مع مراقبة التنفس والقلب والضغط. وتوضع أقطاب على فروة الرأس، ويُمرر تيار يحدث نشاطًا تشنجيًا في المخ يستمر أقل من دقيقة، بينما لا تتحرك اليدان والقدمان إلا قليلًا بفضل مرخي العضلات. ويستيقظ المريض بعد ٥ إلى ١٠ دقائق، وقد يشعر بثقل في البداية، ثم يعود غالبًا لنشاطه المعتاد بعد نحو ساعة بحسب NIMH، ولا يتذكر الجلسة نفسها.
وبحسب NIMH تُعطى الجلسات عادة ثلاث مرات أسبوعيًا حتى تتحسن الأعراض، وغالبًا خلال ٦ إلى ١٢ جلسة، ويحتاج المريض بعدها إلى أدوية أو جلسات «صيانة» متباعدة لمنع عودة الأعراض.
الآثار الجانبية لجلسات الكهرباء
- تشوش مؤقت بعد الإفاقة يزول غالبًا سريعًا.
- صداع وآلام عضلات وغثيان.
- تغيرات مؤقتة في الضغط أو سرعة ضربات القلب أثناء الجلسة.
- اضطراب في الذاكرة، خاصة لأحداث الفترة المحيطة بالعلاج، ويتحسن عادة خلال أيام وأسابيع بعد انتهاء الدورة.
ويذكر NIMH أن خطر مشكلات الذاكرة يقل حين توضع الأقطاب على جانب واحد من الرأس، وحين تُستخدم نبضات قصيرة جدًا، فناقش هذين الأمرين مع الطبيب. وتذكر ميدلاين بلس أن فقدان الذاكرة الدائم لما يتجاوز فترة العلاج غير شائع، وصار أقل كثيرًا مما كان في الماضي.
خرافات شائعة عن جلسات الكهرباء على المخ
| الخرافة | الحقيقة | |
|---|---|---|
| الألم | المريض يتألم ويتشنج وهو واعٍ | تتم تحت تخدير عام ومرخٍ للعضلات |
| الغرض | عقاب أو تهدئة للمريض «المزعج» | علاج طبي لحالات محددة بموافقة مستنيرة |
| المخ | تحرق المخ وتتلفه | تيار محسوب يحدث نشاطًا قصيرًا، والذاكرة تتحسن غالبًا بعد العلاج |
| الخطورة | قاتلة | الوفاة المرتبطة بها نحو ٢ لكل ١٠٠ ألف جلسة |
| الشخصية | تغير شخصية المريض | لا تغير الشخصية، وهدفها إعادة المريض لطبيعته قبل المرض |

والرقم الخاص بالأمان من مراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠١٧ شملت أكثر من ٧٦٦ ألف جلسة في ٣٢ دولة، وقدرت الوفيات المرتبطة بالعلاج بنحو ٢٫١ لكل ١٠٠ ألف جلسة، وهو أقل من معدل الوفاة المذكور في الدراسة نفسها للتخدير العام في العمليات الجراحية.
جلسات الكهرباء والإدمان
لا تُستخدم جلسات تنظيم إيقاع المخ لعلاج الإدمان نفسه، ولا تزيل الرغبة في التعاطي. لكن قد يحتاجها مريض التشخيص المزدوج الذي يعاني اكتئابًا شديدًا أو ذهانًا مصاحبًا للإدمان، وحينها تكون جزءًا من خطة تشمل سحب السموم والتأهيل والمتابعة.
متى تناقش هذا الخيار مع الطبيب؟
إذا كان قريبك يرفض الأكل، أو لا يتحرك ولا يتكلم، أو يعبر عن رغبة في الموت، أو لم يتحسن اكتئابه رغم أكثر من دواء، فهذه حالة تحتاج تقييمًا عاجلًا. ولا تُجرى جلسات تنظيم إيقاع المخ في إرادة، لكن الطبيب النفسي في مستشفى الطب النفسي بإرادة يقيّم الحالة ويناقش مع الأسرة الخيارات المتاحة ضمن علاج الاكتئاب، وإذا رأى أن هذه الجلسات هي الخيار الأنسب يتم التنسيق لإجرائها في مستشفى مجهز لها، مع استمرار المتابعة النفسية.