«في عطار بيقول عنده خلطة تشيل الإدمان في أسبوع، من غير مصحة ولا أدوية». عرض مغرٍ لأسرة متعبة، ولمريض يخاف من العلاج. ونفهم تمامًا لماذا يبحث الناس عن علاج الإدمان بالأعشاب: يبدو طبيعيًا وسريًا ورخيصًا. لكن السؤال الذي يستحق الإجابة: هل ينجح؟ وهل هو آمن؟
هل يوجد علاج للإدمان بالأعشاب؟
لا توجد حتى الآن عشبة أو خلطة أثبتت في دراسات جيدة أنها تعالج الإدمان. فالإدمان، كما يشرح المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات، مرض مزمن يغير دوائر الدماغ ويحتاج علاجًا يجمع غالبًا بين العلاج السلوكي والأدوية المعتمدة لبعض المواد، ومتابعة طويلة. ولا يمكن لمشروب أو كبسولة أن تختصر هذا.
وبعض الأعشاب درسها العلماء فعلًا بجدية، لكن نتائجها حتى الآن متواضعة أو متضاربة، كما سنرى. ولمحة عامة عن موقع الأعشاب من العلاج تجدها أيضًا في دليل علاج الإدمان.
لماذا تنتشر خلطات علاج الإدمان؟
- الخوف من المصحة ومن الوصمة، فتبدو الخلطة حلًا سريًا.
- الوعد بالسرعة: «أسبوع وتخلص».
- كلمة «طبيعي» التي توحي بالأمان.
- تجارب سابقة سيئة مع أماكن علاج غير مرخصة.
- أحيانًا تحتوي الخلطة نفسها على مهدئ أو مسكن مخفي، فيشعر الشخص بتحسن مؤقت.
أشهر أعشاب علاج الإدمان: الادعاء والدليل
| ما يُروج له | ما تقوله الأدلة | |
|---|---|---|
| الكراتوم | بديل طبيعي لعلاج انسحاب الأفيونات | غير معتمد دوائيًا، وتحذر منه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لخطر تسمم الكبد والتشنجات والإدمان |
| الإيبوجاين | جلسة واحدة تنهي الإدمان | غير مرخص، وارتبط بتقارير عن اضطرابات نظم القلب ووفيات مفاجئة |
| الكودزو | يقلل الرغبة في الكحول | نتائج متضاربة، ولم يتفوق على الدواء الوهمي لدى من يتلقون علاجًا في تجربة ٢٠٢٦ |
| خلطات العطارة | تسحب السموم وتنهي الإدمان | مكونات مجهولة، وقد تحتوي أدوية مخفية، ولا دليل على فعاليتها |

الكراتوم: عشبة تعالج الإدمان أم تسببه؟
الكراتوم شجرة من جنوب شرق آسيا، وتذكر هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن كثيرين يستخدمونه لعلاج أنفسهم من الألم والقلق واضطراب تعاطي الأفيونات وانسحابها. لكن الهيئة تؤكد أنه غير معتمد كدواء ولا كمكمل، وتحذر من استخدامه بسبب خطر أحداث جانبية خطيرة منها تسمم الكبد والتشنجات واضطراب تعاطي المواد. وتذكر الهيئة أيضًا حالات لمستخدمين ظهر عليهم اشتياق وتحمل وأعراض انسحاب عند التوقف، وحالات لمواليد عانوا أعراض انسحاب بعد تعرضهم له في الرحم.
أي أن من يستخدم الكراتوم لعلاج إدمان الأفيونات قد يبدّل اعتمادًا باعتماد آخر، دون إشراف ولا جرعة معروفة.
الإيبوجاين: لماذا يحذر الأطباء منه؟
الإيبوجاين مادة مستخلصة من نبات إفريقي، ظهرت لها نتائج مضادة للإدمان في دراسات على الحيوانات. لكن مراجعة نشرتها مجلة Molecules عام ٢٠١٥ تذكر أنه غير مرخص دواءً، ورغم ذلك يُستخدم في عشرات العيادات حول العالم، وأن تقارير مقلقة تراكمت عن مضاعفات تهدد الحياة ووفيات مفاجئة ارتبطت زمنيًا بتناوله، رجح الباحثون أنها مرتبطة بقدرته على إحداث اضطرابات في نظم القلب.
الكودزو والكحول: ماذا وجدت الدراسات؟
الكودزو من أكثر الأعشاب التي دُرست بجدية في هذا المجال. ففي دراسات سابقة قلل مستخلصه الشرب لدى رجال يشربون بكثرة ولا يطلبون العلاج. لكن تجربة نُشرت عام ٢٠٢٦ على رجال ونساء يطلبون علاج إدمان الكحول وجدت أن الكودزو لم يتفوق على الدواء الوهمي، إذ انخفضت أيام الشرب الثقيل بنحو ٣٠٪ معه و٤٤٪ مع الدواء الوهمي على مدى ثمانية أسابيع، مع جلسات إرشاد أسبوعية للجميع. وخلص الباحثون إلى أنه قد لا يضيف فائدة لمن يتلقون علاجًا فعالًا.
منتجات «طبيعية» تدعي علاج الإدمان
في يناير ٢٠١٨ أرسلت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية تحذيرات إلى ١١ شركة تسوّق منتجات غير معتمدة تدعي علاج إدمان الأفيونات وانسحابها، بعبارات مثل «مكملات طبيعية آمنة وفعالة لتخفيف أعراض الانسحاب». وقالت اللجنة إن هذه المنتجات لم يثبت أنها آمنة أو فعالة، وإنها قد تبعد المرضى عن العلاجات المعتمدة.
الخطر الحقيقي في علاج الإدمان بالأعشاب
- تأخير العلاج الفعال أسابيع أو شهورًا بينما يتقدم الإدمان.
- التوقف المفاجئ عن الكحول أو المهدئات «لأن الخلطة تكفي»، وهو قد يسبب تشنجات.
- مكونات مجهولة قد تتفاعل مع أدوية أخرى أو تضر الكبد.
- إحساس زائف بالأمان يجعل الانتكاس أصعب في التعامل.
- إنفاق المال على وعود بدل علاج.
ما الذي يساعد فعلًا؟
العلاجات التي تملك دليلًا معروفة: سحب السموم تحت إشراف طبي، وأدوية معتمدة لبعض المواد كالأفيونات والكحول تجدها في أدوية علاج الإدمان، والعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الأسري، والمتابعة. أما الغذاء الجيد والنوم والرياضة فهي داعمة مهمة للتعافي، والدعم الروحي له مكانه كما يشرح دليل الدعم الروحي في علاج الإدمان، لكنها كلها تعمل مع العلاج لا بدلًا منه.
أسئلة اسألها قبل أي خلطة
- ما مكوناتها بالضبط وبأي كميات؟
- هل هناك دراسة منشورة تثبت فائدتها لهذا الإدمان تحديدًا؟
- هل تتعارض مع أدويتي أو مع مرض في الكبد أو القلب؟
- ماذا سيحدث لو توقفت عن المادة فجأة اعتمادًا عليها؟
- هل استشرت طبيبًا قبل أن أبدأ؟