«عايز حقنة تخليه يكره المخدرات». طلب يسمعه أطباء الإدمان كثيرًا من الأهالي. والحقيقة أن للأدوية دورًا مهمًا، بل منقذًا للحياة في بعض أنواع الإدمان، لكنه دور محدد يختلف من مادة لأخرى، وفهمه يحمي الأسرة من الوعود الوهمية.
ما دور أدوية علاج الإدمان؟
يشرح المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن الأدوية تُستخدم لثلاثة أغراض: تخفيف أعراض الانسحاب في البداية، وتقليل الاشتياق ومنع الانتكاس بعد ذلك، وعلاج الأمراض النفسية والجسدية المصاحبة. وبعض الأدوية يعمل على المستقبلات نفسها التي يعمل عليها المخدر لكن دون النشوة، وبعضها يحجب أثر المخدر، وبعضها يجعل التعاطي تجربة منفرة. ولهذا فإن عبارة «دواء الإدمان» وحدها لا معنى لها دون تحديد المادة والمرحلة.
أدوية علاج الإدمان حسب كل مادة
الميثادون والبوبرينورفين والنالتريكسون معتمدة، وعليها يقوم العلاج الدوائي للهيروين والترامادول وأشباههما.
النالتريكسون والأكامبروسيت والديسلفيرام معتمدة، وتقلل العودة للشرب.
بدائل النيكوتين وأدوية مثل الفارينيكلين تساعد على الإقلاع.
الشابو والكوكايين والكبتاجون: لا دواء معتمد، والعلاج سلوكي أساسًا.
لا دواء معتمد بعد، وتُعالج الأعراض المصاحبة عند الحاجة.
لا دواء بديل معتمد، والعلاج بسحب تدريجي مدروس تحت إشراف.

أدوية علاج إدمان الأفيونات
تقول هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إن هناك ثلاثة أدوية معتمدة لاضطراب تعاطي الأفيونات، وكلها آمنة وفعالة: الميثادون، وهو ناهض كامل يُصرف في برامج معتمدة، والبوبرينورفين، وهو ناهض جزئي يقلل الانسحاب والاشتياق، والنالتريكسون، الذي يحجب المستقبلات فلا يشعر الشخص بأثر الأفيون. ويضيف المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات أن هذه الأدوية تُعد المعيار العلاجي لإدمان الأفيونات، وأن دواء اللوفيكسيدين معتمد لتخفيف أعراض الانسحاب. والاختيار بينها يعتمد على شدة الاعتماد وتاريخ المريض وتفضيله، وهو قرار طبي.
أدوية علاج إدمان الكحول
يذكر المعهد الوطني الأمريكي لإساءة استخدام الكحول والإدمان عليه أن هناك ثلاثة أدوية معتمدة، وأنها جميعًا لا تسبب الإدمان:
- النالتريكسون: يقلل الاشتياق والمتعة المرتبطة بالشرب.
- الأكامبروسيت: يساعد من توقف عن الشرب على الاستمرار، ويُعتقد أنه يعيد التوازن الكيميائي في المخ.
- الديسلفيرام: يسبب تفاعلًا مزعجًا جدًا عند شرب أي كمية من الكحول، مثل احمرار الوجه والغثيان والخفقان. وتحذر ميدلاين بلس من إعطائه للمريض دون علمه الكامل، فلا يجوز أبدًا وضعه خفية في طعام أو شراب.
وفي تحليل لـ١٢٢ تجربة عشوائية نُشر في مجلة JAMA عام ٢٠١٤، احتاج الأطباء إلى علاج ١٢ مريضًا بالأكامبروسيت لمنع عودة واحد منهم إلى الشرب، و١٢ مريضًا بالنالتريكسون الفموي لمنع عودة واحد إلى الشرب الكثيف، ولم يجد التحليل فرقًا واضحًا بين الدواءين. والأرقام تعني أن الفائدة حقيقية لكنها متواضعة، فلا تغني عن علاج إدمان الكحول المتكامل. أما انسحاب الكحول نفسه فقد يكون خطيرًا ويحتاج أدوية مختلفة تحت إشراف طبي.
لماذا لا يوجد دواء للشابو والحشيش؟
يؤكد المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات أنه لا يوجد دواء معتمد لاضطراب تعاطي الميثامفيتامين أو أي منشط آخر، وأن الباحثين ما زالوا يعملون على أدوية للمنشطات والحشيش. والعلاج الأنجح لإدمان الشابو والكوكايين سلوكي، وأقوى أساليبه التعزيز الإيجابي بمكافآت ملموسة على الامتناع، مع العلاج المعرفي السلوكي والمقابلة التحفيزية. ومع ذلك قد يصف الطبيب أدوية لعلاج ما يصاحب الانسحاب، مثل الأرق أو الاكتئاب أو الذهان، وهذا علاج للأعراض لا للإدمان نفسه.
هل أدوية علاج الإدمان تسبب الإدمان؟
يشرح المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات أن الميثادون والبوبرينورفين وبدائل النيكوتين تعمل على المستقبلات نفسها لكن بطريقة لا تسبب النشوة، وأنها حين تُؤخذ كما وُصفت تسيطر على الانسحاب والاشتياق ولا تُعد إدمانًا. لكنها قد تسبب اعتمادًا جسديًا، ولهذا يكون إيقافها تدريجيًا بخطة طبية. أما النالتريكسون والأكامبروسيت فلا يسببان اعتمادًا أصلًا.
حدود العلاج الدوائي
- الدواء لا يعالج الأسباب النفسية والاجتماعية للتعاطي.
- الالتزام بالدواء يضعف دون متابعة ودعم.
- لا يوجد دواء يحمي من كل المواد معًا عند خلطها.
- لا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب، ولا تشتريه من غير صيدلية بوصفة.
كيف تُختار الأدوية في إرادة؟
يبدأ الطبيب بتقييم المادة ومدة التعاطي والصحة الجسدية والنفسية، ثم يضع خطة تجمع بين الدواء المناسب والعلاج النفسي، سواء في العلاج بالإقامة أو العلاج الخارجي. وحين يوجد اكتئاب أو قلق أو ذهان مصاحب يُعالج ضمن التشخيص المزدوج مع تجنب الأدوية التي قد تسبب اعتمادًا جديدًا قدر الإمكان.