هل يسبب الجابابنتين الإدمان فعلًا؟
قابلية الجابابنتين للإدمان أقل من الأفيونات والبنزوديازيبينات، وتذكر نشرته الرسمية أنه لا يرتبط بمستقبلات الأفيون أو البنزوديازيبينات أو القنب. لكن الدراسات رصدت إساءة استخدامه، خاصة لدى فئات بعينها، لأسباب منها:
بعض المتعاطين يصفون مع الكميات الكبيرة إحساسًا بالهدوء والاسترخاء والنشوة.
يستخدمه بعض من يتعاطون الأفيونات لتضخيم أثرها، وهو أخطر أنماط استخدامه.
مع الاستخدام المتكرر يتكيف الجهاز العصبي، فيظهر انسحاب مزعج عند التوقف.
انتشاره الواسع كدواء للأعصاب يجعله متاحًا في كثير من البيوت.
العلاقة بين الجابابنتين والأفيونات
تتفق المراجع على أن إساءة استخدام الجابابنتين أشيع بكثير لدى من لديهم اضطراب تعاطي الأفيونات مقارنة بعامة الناس. ويستخدمه بعضهم لتقوية أثر الأفيونات، وبعضهم لتخفيف أعراض انسحابها، وبعضهم لأنه لا يظهر في تحليل المخدرات الروتيني.
وهذه العلاقة تجعل الجابابنتين في كثير من الحالات جزءًا من صورة أكبر، لا مشكلة منفردة. ولهذا فإن اكتشاف إساءة استخدامه يستدعي دائمًا السؤال عن الترامادول والأفيونات الأخرى والمهدئات.
من ليريكا إلى نيورونتين: أثر تشديد الرقابة
بعد إدراج البريجابالين في جداول المخدرات بمصر عام ٢٠١٩، رصدت دراسة منشورة ارتفاعًا كبيرًا في مبيعات الجابابنتين تجاوز خمسة أضعاف خلال عام. وجزء من هذا الارتفاع انتقال مشروع لمرضى الأعصاب، لكن جزءًا آخر يمثل انتقال من كانوا يعتمدون على ليريكا خارج الإطار الطبي إلى بديل قريب منه.
كيف يتطور سوء استخدام الجابابنتين؟
- المرحلة ١البداية
وصفة لألم عصبي، أو قرص من صديق، أو بحث عن بديل لليريكا أو لتخفيف انسحاب الترامادول.
- المرحلة ٢الاعتياد
يصبح الدواء وسيلة للنوم أو تهدئة القلق أو تحمل اليوم، حتى بعد زوال السبب الأصلي.
- المرحلة ٣زيادة الكمية
يقل الأثر فيزيد الشخص الكمية، أو يجمعه بمواد أخرى لتقوية الأثر.
- المرحلة ٤الاعتماد
تظهر أعراض مزعجة عند التأخر، فيصبح الدواء ضرورة لتجنبها.
- المرحلة ٥فقدان السيطرة
الاستمرار رغم الأضرار، وربما الدخول في خلطات خطيرة مع الأفيونات.

القلق والأرق والتشخيص المزدوج
يجد بعض الأشخاص في الجابابنتين تهدئة لقلق أو أرق لم يُعالج بشكل صحيح. ومن أكثر الحالات ارتباطًا بسوء استخدامه:
- اضطرابات القلق ونوبات الهلع.
- الاكتئاب.
- الأرق المزمن.
- اضطراب ما بعد الصدمة.
الألم المزمن: بين الحاجة الطبية والاعتماد
كثير ممن يتناولون الجابابنتين مرضى آلام أعصاب حقيقية، والاعتماد الجسدي الذي قد يحدث لديهم مع الاستخدام الطويل تكيّف متوقع وليس إدمانًا. أما الإدمان فيعني زيادة الكمية ذاتيًا، والاستخدام لغير الألم، والاستمرار رغم الضرر. ولهذا لا يوقف مريض الألم دواءه بنفسه، بل يراجع طبيبه عند أي قلق.
البيئة والعوامل الاجتماعية
- التقبّل الاجتماعي: النظر إليه على أنه «دواء أعصاب» لا خطر منه.
- تداول الأقراص: مشاركتها بين الأصدقاء أو أفراد الأسرة.
- وجود متعاطين في المحيط: خاصة ممن يتعاطون الأفيونات.
- الضغوط والبطالة: والبحث عن تهدئة سريعة للتوتر.
العوامل الوراثية والشخصية
تفسر الوراثة جزءًا من قابلية الإدمان عمومًا، ويرتفع الخطر لدى من لديهم تاريخ عائلي في الإدمان، أو من بدأوا تعاطي المواد في سن مبكرة، أو من لديهم اندفاعية عالية. ولا تعني هذه العوامل حتمية الإدمان، لكنها تستدعي حذرًا أكبر عند وصف أي دواء مؤثر نفسيًا.
لماذا يجرّب بعض الشباب الجابابنتين؟
يبدأ بعض الشباب الجابابنتين لأنه متاح في صيدلية البيت، أو لأنهم سمعوا من أصدقائهم أنه «يهدّي الأعصاب» أو يشبه ليريكا. وقد لا يعرف الشاب أن خلطه بالترامادول أو الحشيش أو المهدئات يضاعف خطره. ويزيد الخطر حين يعاني الشاب قلقًا أو ضغوطًا دراسية أو أسرية لم يجد من يستمع إليه فيها.
معتقدات خاطئة تمهد لإساءة استخدام الجابابنتين
| الاعتقاد الشائع | الحقيقة |
|---|---|
| «لا يظهر في التحليل إذن لا مشكلة» | عدم ظهوره في التحليل الروتيني لا يقلل ضرره، بل يؤخر اكتشاف المشكلة. |
| «دواء أعصاب خفيف» | مع الكميات الكبيرة أو الخلط بالأفيونات قد يكون قاتلًا. |
| «يساعدني على التوقف عن الترامادول» | استخدامه ذاتيًا لهذا الغرض يضيف اعتمادًا جديدًا ولا يعالج الأول. |
عوامل الخطر وعوامل الحماية
| المجال | عامل خطر | عامل حماية |
|---|---|---|
| التاريخ | اعتماد حالي أو سابق على الأفيونات أو البريجابالين | علاج كامل للاعتماد السابق ومتابعة بعده |
| النفس | قلق أو أرق أو اكتئاب غير معالج | تشخيص وعلاج مبكر ومهارات للتعامل مع الضغوط |
| الدواء | استخدام دون وصفة أو دون متابعة | وصفة واضحة ومراجعة دورية مع الطبيب |
| الأسرة | غياب الحوار أو وجود إدمان في الأسرة | تواصل مفتوح ودعم وحدود واضحة |
كيف تحمي نفسك وأسرتك؟
- لا تتناول الجابابنتين إلا بوصفة، ولا تشاركه مع أحد.
- أخبر طبيبك بأي تاريخ مع الأفيونات أو المهدئات قبل وصفه.
- لا تستخدمه لتخفيف انسحاب مادة أخرى دون إشراف طبي.
- اطلب مساعدة مبكرة للقلق والأرق والاكتئاب.
- احفظ الأدوية في مكان آمن، وتخلص مما يتبقى منها بالطريقة التي يرشدك إليها الصيدلي.