«عرفت إني حامل، وخايفة أقول للدكتورة إني باخد حاجة». هذا الخوف مفهوم، لكنه أخطر ما في القصة. فالحامل التي تخفي ما تتناوله تحرم نفسها وطفلها من رعاية قد تغير النتيجة كلها. والمخدرات والحمل موضوع يحتاج صراحة ورحمة معًا.
كيف تؤثر المخدرات على الحمل والجنين؟
يشرح المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن كثيرًا من المواد تعبر المشيمة بسهولة، فما تتناوله الحامل يصل إلى الجنين أيضًا. ويقدر المعهد أن نحو ٥٪ من الحوامل يستخدمن مادة إدمانية واحدة أو أكثر، وأن التأثير يختلف بحسب المادة وكميتها ومدة استخدامها وقدرة جسم الأم على تكسيرها، وهل وُلد الطفل في موعده أو قبله.
ومن الآثار التي يذكرها المعهد لبعض المواد، كـالحشيش والكوكايين والشابو: تشوهات خلقية، ونقص وزن المولود، والولادة المبكرة، وصغر محيط الرأس، وزيادة خطر الموت المفاجئ للرضع. ويذكر أن الأطفال الذين شربت أمهاتهم الكحول ودخنّ بعد الثلث الأول من الحمل يواجهون خطرًا أعلى بنحو ١٢ ضعفًا للموت المفاجئ مقارنة بغيرهم.
المخدرات والحمل وخطر ولادة جنين ميت
يعرض المعهد أرقامًا من دراسة نُشرت عام ٢٠١٣ عن خطر ولادة جنين ميت:
- تدخين التبغ: خطر أعلى بـ١٫٨ إلى ٢٫٨ مرة، ويزيد مع كثرة التدخين.
- الحشيش: خطر أعلى بـ٢٫٣ مرة.
- أي منشطات أو حشيش أو مسكنات أفيونية: خطر أعلى بـ٢٫٢ مرة.
- التدخين السلبي: خطر أعلى بـ٢٫١ مرة.
تأثير كل مادة على الحمل
| الأفيونات (الترامادول والهيروين) | الحشيش | المنشطات (الشابو والكوكايين) | |
|---|---|---|---|
| على الحمل | السحب المفاجئ يرتبط بانتكاس أعلى ونتائج أسوأ | ارتبط بنقص وزن المولود | ارتفاع الضغط وانفصال المشيمة والولادة المبكرة |
| على المولود | متلازمة الامتناع الوليدي | ارتعاش وبكاء حاد لدى بعض المواليد | نقص الوزن وصغر الرأس وتهيج |
| على المدى البعيد | يحتاج متابعة نمو | ارتباطات بمشكلات انتباه وذاكرة تحتاج مزيدًا من البحث | مشكلات انتباه وانفعالات في بعض الدراسات |
| التوصية | علاج دوائي تحت إشراف بدل التوقف المفاجئ | التوقف مع دعم | التوقف مع متابعة الحمل والضغط |

أما الكحول فيقول المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث إدمان الكحول إن الحوامل ومن قد يكنّ حوامل ينبغي أن يتجنبنه تمامًا. ويحذر المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات من أي منتج فيب أثناء الحمل أيًا كانت مادته، ناقلًا ذلك عن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.
متلازمة الامتناع الوليدي: انسحاب المخدرات عند المولود
حين تتعود الأم على مادة مثل الأفيونات، يتعود عليها جسم الجنين أيضًا، فإذا وُلد انقطعت عنه فجأة. وبحسب المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات قد تظهر الأعراض فور الولادة أو حتى ١٤ يومًا بعدها، ومنها البكاء الحاد المستمر، والرعشة، وضعف الرضاعة، والقيء والإسهال، والعطس وانسداد الأنف، وقلة النوم، وبطء زيادة الوزن، وقد تصل إلى تشنجات.
ولا تقتصر المتلازمة على الأفيونات؛ فيذكر المعهد أن الكحول والباربيتورات والبنزوديازيبينات والكافيين قد تسبب أعراض انسحاب عند المولود أيضًا. وتشرح مراجعة StatPearls أن الطفل يُتابع في المستشفى ويُعالج بالرعاية الداعمة أولًا، وبالأدوية عند الحاجة.
الأفيونات أثناء الحمل: لماذا لا يُنصح بالتوقف المفاجئ؟
قد يبدو التوقف الفوري هو الحل الأخلاقي الواضح، لكن الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد توصي في رأيها رقم ٧١١ بأن العلاج الدوائي بالأفيونات الناهضة هو العلاج الموصى به للحامل المصابة باضطراب استخدام الأفيونات، وأنه أفضل من السحب تحت الإشراف، لأن السحب يرتبط بمعدلات انتكاس عالية تقود إلى نتائج أسوأ. والدواء المناسب وجرعته يحددهما الطبيب، وتجد في انسحاب الهيروين سبب عدم التوقف المفاجئ أثناء الحمل.
المخدرات والرضاعة
يذكر المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات أن THC قد يصل إلى حليب الأم ويتراكم فيه مع الاستخدام المنتظم، ولذلك لا يُنصح بالحشيش أثناء الرضاعة. ويختلف الأمر بين الأدوية، فبعضها متوافق مع الرضاعة وبعضها غير معروف الأثر، والقرار لطبيب الأطفال والطبيب المعالج معًا.
كيف تحصل الحامل على المساعدة؟
- أخبري طبيبة المتابعة بالحقيقة كاملة، فهي تحتاجها لسلامتك.
- اطلبي تقييمًا من طبيب نفسي أو طبيب إدمان، خاصة إذا كنتِ تتناولين أفيونات أو مهدئات.
- اتصلي بالخط الساخن لصندوق مكافحة الإدمان 16023، وخدماته مجانية وسرية.
- بعد الولادة، تابعي حالتك النفسية جيدًا، فالفترة الأولى صعبة، وقد يظهر اكتئاب ما بعد الولادة.
وبرنامج الإقامة في إرادة مخصص للرجال، لكن الاستشارة الأولى مجانية وسرية للسيدات أيضًا، ويساعدك الفريق في التوجه إلى المكان المناسب لحالتك. وتجد مزيدًا في دليل إدمان النساء.