«كنت باخد المهدئ عشان أعرف أنام وأقوم بالبيت والعيال، ومحدش كان يتخيل إني محتاجة علاج». قصص إدمان النساء كثيرًا ما تكون صامتة: تبدأ من ألم أو أرق أو وصفة طبية، وتستمر بعيدًا عن الأعين، لأن الاعتراف بها يبدو أصعب على المرأة في مجتمع لا يرحم.
هل يختلف إدمان النساء عن الرجال؟
نعم. يوضح المعهد الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن الرجال أكثر تعاطيًا لمعظم أنواع المخدرات، لكن النساء قد يواجهن مسارًا مختلفًا: فمثلًا تطور النساء اضطراب تعاطي القنب بسرعة أكبر بعد أول استخدام، وترتبط معاناتهن أكثر بنوبات الهلع واضطرابات القلق. وتصف مراجعة علمية نُشرت عام ٢٠١٠ ما يسميه الباحثون «المسار المتسارع» أو التلسكوبي، أي أن المسافة بين بداية التعاطي والإدمان وعواقبه قد تكون أقصر عند النساء.
أسباب إدمان النساء وعوامل الخطر
الإساءة والعنف واضطراب ما بعد الصدمة ترتبط كثيرًا بالتعاطي عند النساء.
التعاطي محاولة لتهدئة ألم نفسي لم يُعالج.
مهدئات أو منومات أو مسكنات تبدأ لسبب طبي ثم تخرج عن السيطرة.
تتأثر نساء كثيرات بشريك يتعاطى، خاصة في تعاطي الهيروين.
ضغط العمل والبيت ورعاية الأطفال وقلة النوم.
قد تتداخل مع إساءة استخدام المنشطات أو أدوية التخسيس.

ويلاحظ المعهد الأمريكي أن مضادات الاكتئاب والبنزوديازيبينات ترسل النساء إلى أقسام الطوارئ أكثر من الرجال، وقد يرتبط ذلك بأن النساء أكثر عرضة للقلق والأرق فيُوصف لهن هذا النوع من الأدوية أكثر. ومن هنا تأتي أهمية متابعة أي مهدئ أو منوم مع الطبيب وعدم زيادته ذاتيًا.
الكحول وجسم المرأة
بحسب المعهد الأمريكي لأبحاث الكحول وإدمانه، تبدأ المشكلات الصحية المرتبطة بالكحول عند النساء أسرع وبكميات أقل من الرجال. فبعد شرب الكمية نفسها، يكون تركيز الكحول في دم المرأة أعلى عادة، لأن جسمها يحتوي نسبة ماء أقل. كما أن النساء اللاتي يفرطن في الشرب بانتظام أكثر عرضة من الرجال لالتهاب الكبد الكحولي الذي قد يكون قاتلًا. وتجد التفاصيل في أضرار الكحول.
الإدمان أثناء الحمل والرضاعة
المواد التي تتعاطاها الحامل تصل إلى الجنين. ويذكر المعهد الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن التدخين أو تعاطي الحشيش أو المسكنات الأفيونية أو المخدرات أثناء الحمل يرتبط بمضاعفة خطر ولادة جنين ميت أو مضاعفته ثلاث مرات، وأن الاستخدام المنتظم لبعض المواد قد يسبب للمولود أعراض انسحاب بعد الولادة.
لماذا تتأخر النساء في طلب العلاج؟
- الوصمة والخوف من الفضيحة، وهي أشد على المرأة غالبًا.
- الخوف من فقدان حضانة الأطفال أو من رد فعل الزوج والأهل.
- صعوبة ترك الأطفال والبيت لفترة العلاج.
- قلة الأماكن المخصصة للنساء أو المناسبة لهن.
- الاعتقاد بأن الدواء الموصوف «مش إدمان».
ويؤكد المعهد الأمريكي أن كثيرًا من الأمهات لا يبدأن العلاج أو يتركنه مبكرًا لأنهن لا يجدن من يرعى أطفالهن، وأن البرامج التي توفر رعاية للأطفال ودعمًا للأمومة تساعد على الاستمرار.
كيف يُعالج إدمان النساء؟
المبادئ الأساسية واحدة: تقييم شامل، ثم سحب سموم تحت إشراف طبي حين يلزم، ثم تأهيل نفسي وسلوكي ومتابعة لمنع الانتكاسة. لكن علاج النساء ينجح أكثر حين يراعي: الصدمات بأسلوب علاجي آمن لا يعيد الجرح، والقلق والاكتئاب ضمن التشخيص المزدوج، ودور الأمومة واحتياجات الأطفال، وبيئة آمنة بعيدة عن أي استغلال. وتشير المراجعة العلمية نفسها إلى أن النساء أقل دخولًا للعلاج، لكن الجنس وحده لا يتنبأ بالاستمرار أو النجاح بعد البدء.
هل تستقبل إرادة السيدات؟
برنامج الإقامة العلاجية في إرادة مخصص للرجال فقط، ونقول ذلك بوضوح احترامًا لوقتك. لكن الاستشارة الأولى المجانية والسرية متاحة للجميع: يمكنكِ، أو يمكن لأحد أفراد أسرتك، التواصل معنا لفهم الحالة وتقييم الخطوة المناسبة والإرشاد إلى جهة تقدم الرعاية المطلوبة. كما يمكن السؤال عبر الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وتفاصيله في صفحة علاج الإدمان مجانًا.
نصائح لأسرة المرأة التي تتعاطى
والفضيحة الحقيقية أن يُترك المرض بلا علاج، لا أن يصيب الإنسان. تعاملوا معها كمريضة تحتاج دعمًا لا كمذنبة، واحموا سريتها، وساعدوها عمليًا في رعاية الأطفال أثناء العلاج. وإذا كانت تتعرض لعنف أو إساءة، فالأمان يأتي أولًا. ويقدم دليل الأسرة خطوات للتعامل دون صدام.