«قالولي حباية قبلها هتفرق، وفعلًا فرقت أول كام مرة، بعد كده بقيت ما أقدرش من غيرها، وبعدين ما بقتش قادر خالص». هذه القصة تتكرر كثيرًا في عيادات علاج الإدمان، وهي تلخص كيف يبدأ وهم المخدرات والجنس وكيف ينتهي.
لماذا يربط الناس بين المخدرات والجنس؟
تقول مراجعة علمية نُشرت عام ٢٠٠١ إن الاعتقاد الشائع هو أن المواد النفسية «تحرر» الإنسان من موانعه وتزيد نشاطه الجنسي، لكن الأبحاث تقول إن الاستخدام المزمن للكحول والمخدرات له آثار ضارة واضحة على الوظيفة الجنسية عند كثيرين. ويتغذى الوهم من ثلاثة أشياء: إزالة الخجل والقلق مؤقتًا، وتشوه الإحساس بالوقت فيظن الشخص أن العلاقة طالت، ونصائح الأصدقاء التي تنتشر أسرع من الحقائق.
كيف تؤثر المخدرات على الوظيفة الجنسية؟
المواد تغير الدوبامين والسيروتونين، فتختل الرغبة والاستجابة.
الأفيونات قد تثبط محور الهرمونات فينخفض هرمون الذكورة.
التدخين والمنشطات تضر الأوعية التي يحتاجها الانتصاب.
المهدئات والكحول تبطئ الإشارات العصبية والاستجابة.
القلق والاكتئاب والذنب مع الإدمان تضعف الرغبة.
الاعتقاد بأن العلاقة مستحيلة دون المادة يخلق قلق أداء دائم.

تأثير كل مخدر على الجنس
| المادة | الوهم الشائع | ما يحدث مع الاستمرار |
|---|---|---|
| الترامادول | يطيل العلاقة | قد يؤخر القذف مؤقتًا، ثم يضعف الرغبة والانتصاب كبقية الأفيونات، مع خطر الإدمان والتشنجات |
| الحشيش | يزيد المتعة | تشوه الإحساس بالوقت، وارتبط في عدة دراسات بارتفاع معدل ضعف الانتصاب |
| الكبتاجون والأمفيتامين | طاقة وجرأة | اندفاع مؤقت ثم إرهاق وضعف في الأداء مع الاستمرار |
| الشابو | رغبة قوية | اندفاع وسلوك خطر يزيد العدوى، ثم ضعف واضطراب في العلاقة |
| الكوكايين | إثارة أكبر | صعوبة في الانتصاب والوصول للنشوة مع الاستخدام المتكرر |
| الكحول | يزيل الخجل | يزيد الرغبة ويضعف القدرة، ومع الإفراط المزمن يضعف الانتصاب |
| الهيروين والأفيونات | — | فقدان الرغبة وضعف الانتصاب وانخفاض هرمون الذكورة |
| البريجابالين | يهدئ ويطيل | ضعف الرغبة وضعف الانتصاب وصعوبة الوصول للنشوة من الآثار المسجلة في نشرته |
| المهدئات مثل الزاناكس | تزيل التوتر | تبطئ الجهاز العصبي، وقد تضعف الرغبة والاستجابة |
وفي تحليل جمع خمس دراسات شملت أكثر من ٣٣٠٠ رجل ونُشر عام ٢٠١٩، كان معدل ضعف الانتصاب بين متعاطي الحشيش نحو ٦٩٪ مقابل نحو ٣٥٪ بين غير المتعاطين، لكن الباحثين نبهوا إلى تفاوت كبير بين الدراسات وحاجة الأمر لأبحاث طويلة المدى. أما البريجابالين، فتذكر نشرته الدوائية المعتمدة في الولايات المتحدة ضعف الرغبة والعجز الجنسي وانعدام النشوة ضمن الآثار الجانبية المتكررة.
الترامادول والقذف المبكر: لماذا ينتهي الحل بمشكلة أكبر؟
اشتهر الترامادول بين الشباب لأنه قد يؤخر القذف في البداية. لكن المشكلة أن الشخص يبدأ بقرص «للمناسبات»، ثم يحتاج جرعة أكبر للأثر نفسه، ثم يصبح يوميًا لتجنب أعراض الانسحاب. ومع الاستخدام الطويل للأفيونات يحدث ما يسميه الأطباء «نقص الأندروجين الناتج عن الأفيونات»، إذ تثبط هذه المواد محور الهرمونات في المخ وإنتاج هرمون الذكورة في الخصيتين، فتضعف الرغبة والانتصاب. وتجد في أضرار الترامادول بقية آثاره.
المخدرات والصحة الجنسية للمرأة
الأبحاث عن النساء أقل، لكنها تشير إلى أن الاستخدام المزمن يضعف الرغبة والاستجابة عند النساء أيضًا. كما أن البريجابالين وبعض المهدئات قد تسبب صعوبة في الوصول للنشوة، والأفيونات قد تخل بالهرمونات. ويزيد التعاطي من خطر العلاقات غير الآمنة والاستغلال، لأن المادة تضعف الحكم والقدرة على الرفض.
المخدرات والجنس غير الآمن: السلوك الخطر والعدوى
من أخطر جوانب العلاقة بين المخدرات والجنس أن المادة تضعف التقدير، فيزيد الاندفاع والعلاقات غير المحمية، ومعها خطر العدوى المنقولة جنسيًا وفيروس نقص المناعة والتهاب الكبد. ويتضاعف الخطر عند الحقن ومشاركة الأدوات. كما أن الخلط بين المنشطات والمهدئات أو الكحول قد يرهق القلب أو يثبط التنفس، وهو ما تشرحه صفحة الجرعة الزائدة.
هل تعود القدرة الجنسية بعد التوقف عن المخدرات؟
في كثير من الحالات نعم، لكن ليس فورًا. ففي الأسابيع الأولى بعد التوقف قد تبدو الأمور أسوأ، بسبب أعراض الانسحاب والقلق وقلة النوم، ثم تتحسن تدريجيًا مع عودة توازن المخ والهرمونات. وقد يحتاج بعض المرضى إلى فحص الهرمونات أو علاج القلق والاكتئاب المصاحب. والمهم ألا يصبح الخوف من «فترة الضعف» سببًا للعودة إلى المادة، بل يُناقش بصراحة مع الطبيب ضمن خطة منع الانتكاسة.
متى تراجع الطبيب، وأين يبدأ العلاج؟
راجع الطبيب إذا استمر ضعف الانتصاب أو الرغبة، لأنه قد يكون علامة على مشكلة في القلب أو السكري أو الهرمونات. وإذا كنت لا تستطيع العلاقة دون مادة، أو زادت الجرعة مع الوقت، فهذه علامات اعتماد تستحق التقييم. ويمكن أن يبدأ العلاج بـالعلاج الخارجي أو يحتاج إقامة علاجية حسب الحالة، مع علاج التشخيص المزدوج إن وُجد قلق أو اكتئاب. وفي إرادة تبدأ الرحلة باستشارة أولى مجانية وسرية تمامًا.