«ابني مؤدب ومش ممكن يعمل كده». جملة يقولها كثير من الآباء، وهي نابعة من الحب لكنها قد تؤخر الانتباه. فالوقاية من المخدرات لا تعني الشك في الأبناء، بل تعني أن نجهزهم للحظة سيُعرض عليهم فيها شيء، لأن هذه اللحظة تأتي لمعظمهم.
ما معنى الوقاية من المخدرات؟
الوقاية من المخدرات مجموعة من الأساليب، لا محاضرة واحدة، تقلل احتمال أن يجرب الطفل أو المراهق المخدرات، أو تمنع تحول التجربة إلى تعاطٍ منتظم وإدمان. وتؤكد المعايير الدولية للوقاية التي أصدرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع منظمة الصحة العالمية أن الوقاية المبنية على الأدلة، والتي تعمل مع الأسر والمدارس والمجتمعات، توفر عشرة دولارات على الأقل من التكاليف الصحية والاجتماعية مقابل كل دولار يُنفق عليها.
لماذا تبدأ الوقاية مبكرًا؟
يوضح المعهد الأمريكي للصحة النفسية أن المخ يواصل نضجه حتى منتصف العشرينات أو أواخرها، وأن الجزء المسؤول عن التخطيط واتخاذ القرار من آخر ما ينضج، بينما يزيد اهتمام المراهق بأصدقائه، فيميل إلى المجازفة. ولهذا فكل سنة يتأخر فيها أول تعاطٍ مكسب حقيقي: ففي دراسة أمريكية كبيرة نُشرت عام ١٩٩٨ انخفض احتمال إساءة الاستخدام والاعتماد بنحو ٤٪ إلى ٥٪ مع كل سنة تأخير..
دور الأسرة في الوقاية من المخدرات
الابن الذي يشعر بالقبول يلجأ لأهله عند المشكلة بدل أن يهرب منها.
معرفة أين هو ومع من، بأسلوب الاهتمام لا التحقيق.
حدود معروفة وعواقب منطقية تُطبق بثبات ودون إهانة.
كلام مناسب لعمره عن المخدرات وأضرارها دون تهويل.
التدرب على قول «لا» والخروج من الموقف دون حرج.
طريقة تعامل الأهل مع التوتر والأدوية والتدخين تُعلّم أكثر من الكلام.

ووجد تحليل لبرامج الوقاية الأسرية نُشر عام ٢٠١٦ أن هذه البرامج تقلل تعاطي المراهقين للمواد، وأن أكثر ما يزيد أثرها هو تقوية العلاقات الإيجابية داخل الأسرة وبناء نظرة متفائلة للمستقبل عند الابن، إلى جانب الإشراف وإدارة السلوك.
كيف تتحدث مع ابنك عن المخدرات حسب عمره؟
| العمر | ماذا تقول وتفعل |
|---|---|
| قبل المدرسة | الدواء يؤخذ فقط من الكبار وبإذن الطبيب، وما نعرفه نسأل عنه قبل أن نلمسه أو نأكله. |
| من ٦ إلى ١٠ سنوات | حقائق بسيطة عن أضرار السجائر والمخدرات، وتشجيعه على أن يحكي لك ما يراه ويسمعه. |
| من ١١ إلى ١٤ سنة | حديث عن ضغط الأصدقاء، وتدريب على الرفض، ومعرفة أصدقائه وأهلهم. |
| من ١٥ إلى ١٨ سنة | حوار أعمق عن القرارات والعواقب والحشيش «الطبيعي» والأدوية المسكنة، مع ثقة واتفاق على قواعد الخروج. |
| الجامعة وما بعدها | الاستمرار في الدعم دون وصاية، والانتباه لضغوط الدراسة والسهر واستخدام المنبهات. |
دور المدرسة في الوقاية من المخدرات
في مراجعة كوكرين لعام ٢٠١٤ التي شملت ٥١ دراسة وأكثر من ١٢٧ ألف طالب، أظهرت برامج المدارس التي تجمع بين بناء الكفاءة الاجتماعية (مهارات حل المشكلات وإدارة الضغوط والتواصل) ومقاومة التأثير الاجتماعي (كشف ضغط الأصدقاء والإعلانات وتصحيح الاعتقاد بأن «الكل بيجرب») أثرًا وقائيًا صغيرًا لكنه ثابت. بينما لم تجد الدراسة الوحيدة التي قيّمت برنامجًا يعتمد على المعلومات وحدها أي أثر على التعاطي. ولهذا ينصح الباحثون بأن تكون المدرسة جزءًا من خطة أشمل تضم الأسرة والمجتمع.
ما الذي لا ينجح في الوقاية؟
- الاكتفاء بالمعلومات والتحذيرات دون بناء مهارات.
- التهويل والتخويف الذي يكتشف الابن مبالغته فيفقد الثقة في كل ما تقوله.
- التفتيش السري والتجسس الدائم بدل الحوار.
- العقاب القاسي أو الإهانة عند أول خطأ، فيتعلم الابن الإخفاء.
- التدخين أو إساءة استخدام الأدوية أمام الأبناء.
الأدوية في البيت: الوقاية المنسية
لا تبدأ كل قصة إدمان من «ديلر». أحيانًا تبدأ من شريط ترامادول بعد عملية، أو بريجابالين أو مهدئ في درج الأدوية. احفظ هذه الأدوية في مكان مغلق، واعرف عددها، وتخلص من الزائد بعد انتهاء العلاج، ولا تعطِ أحدًا دواء موصوفًا لغيره.
متى تطلب المساعدة؟
إذا لاحظت تغيرات مستمرة في النوم أو الأصدقاء أو الدراسة أو المال، أو وجدت ما يدل على التعاطي، فاطلب استشارة مبكرًا بدل المواجهة الغاضبة. كما أن القلق والاكتئاب وفرط الحركة عند الأبناء من عوامل الخطر، وعلاجها جزء من الوقاية. وتساعد صفحة إقناع المدمن بالعلاج في بدء الحديث الصعب، ويقدم برنامج الأسرة دعمًا للأهل أنفسهم. وفي إرادة يمكنك البدء باستشارة أولى مجانية وسرية.