«ده دوا من الصيدلية، مش مخدرات». هذه الجملة تحمي كثيرين من الإحساس بالذنب، لكنها تؤخر اكتشاف المشكلة. فإدمان الأدوية من أصعب أنواع الإدمان في الاكتشاف، لأن المادة موجودة في البيت، وعلبتها رسمية، وأحيانًا كتبها طبيب.
ما هو إدمان الأدوية؟
يعرّف المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات إساءة استخدام الأدوية الموصوفة بأنها أخذ الدواء بطريقة أو جرعة غير الموصوفة، أو أخذ دواء موصوف لشخص آخر حتى لو كان لشكوى حقيقية كالألم، أو أخذه للشعور بالنشوة. وحين يستمر هذا النمط رغم أضراره ويفقد الشخص السيطرة عليه، يصبح إدمانًا بالمعنى الطبي.
ومن المهم التفريق بين ذلك وبين الاعتماد الجسدي المتوقع: فمريض الألم المزمن أو الصرع قد يعتمد جسده على دوائه دون أن يكون مدمنًا، ما دام يأخذه كما وُصف ويخدم حياته لا يدمرها. ويشرح دليل ما هو الإدمان هذا الفرق.
أشهر الأدوية التي تسبب الإدمان
| المسكنات الأفيونية | المهدئات والمنومات | المنبهات | |
|---|---|---|---|
| أمثلة | الترامادول، والكودايين، والمورفين، والنالبوفين | الزاناكس، والريفوتريل، والفاليوم، والزولبيديم | الريتالين والأمفيتامينات |
| الاستخدام الطبي | تسكين الألم | القلق والأرق والصرع | فرط الحركة وتشتت الانتباه |
| أكبر خطر | توقف التنفس والجرعة الزائدة | الخلط بالأفيونات وانسحاب قد يسبب تشنجات | ارتفاع الضغط والنبض والذهان |
| الانسحاب | مؤلم لكنه نادرًا ما يهدد الحياة | قد يكون خطيرًا ويحتاج تقليلًا تدريجيًا | إرهاق واكتئاب ونوم طويل |

وكل عائلة لها دليلها: الأفيونات، والمهدئات والمنومات، والريتالين.
إدمان الأدوية في مصر: الأسماء الأشهر
- الترامادول: مسكن أفيوني، عرضت مصر أمام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عام ٢٠١٨ مشكلة استخدامه غير الطبي، ويأتي اليوم بين أشهر المواد لدى طالبي العلاج بحسب صندوق مكافحة الإدمان. دليل الترامادول.
- البريجابالين (ليريكا): دواء للأعصاب والصرع يُساء استخدامه وحده أو مع الترامادول. دليل البريجابالين.
- الباركينول: دواء لأعراض الباركنسون، تذكر موسوعة MedlinePlus أن من آثاره الجانبية الهلاوس والارتباك، ويُساء استخدامه بجرعات عالية. دليل الباركينول.
- قطرة ميدريابيد: قطرة عين يُساء استخدامها بطرق خطرة. دليل الميدريابيد.
- المهدئات: الزاناكس والريفوتريل والليكسوتانيل وغيرها. دليل البنزوديازيبينات.
كيف يتحول الدواء إلى إدمان؟
- المرحلة ١روشتة لسبب حقيقي
ألم بعد عملية، أو قلق، أو أرق، والدواء يعمل جيدًا.
- المرحلة ٢الاستمرار بعد انتهاء السبب
يتعافى الجرح أو تهدأ الأزمة، لكن الدواء يبقى «احتياطيًا».
- المرحلة ٣التحمل وزيادة الجرعة
يضعف الأثر، فيزيد الشخص الجرعة دون استشارة.
- المرحلة ٤البحث عن الدواء
أكثر من طبيب، أو صيدليات بلا روشتة، أو شراء من الشارع.
- المرحلة ٥فقدان السيطرة
لا يستطيع التوقف، وتظهر أعراض انسحاب إذا تأخر.
علامات إدمان الأدوية
- نفاد الدواء قبل موعده، أو «ضياع» الروشتة مرارًا.
- زيارة أكثر من طبيب لنفس الشكوى.
- أخذ الدواء لسبب غير الذي وُصف له، كالمسكن للمزاج أو المهدئ للمشاكل اليومية.
- نعاس أو تلعثم أو تقلب مزاج بعد الجرعات.
- قلق أو عصبية أو أعراض جسدية إذا تأخرت الجرعة.
- خلط الدواء بالكحول أو بمخدر آخر.
هل كل الأدوية النفسية تسبب الإدمان؟
لا. فمضادات الاكتئاب ومضادات الذهان ومثبتات المزاج لا تسبب الإدمان بمعناه المعروف، وإن كان إيقاف بعضها فجأة يسبب أعراضًا مزعجة. وهذا الخلط يجعل بعض المرضى يتوقفون عن علاج يحتاجونه خوفًا من «الإدمان». ويشرح دليل هل الأدوية النفسية تسبب الإدمان الفرق لكل نوع.
دور الأسرة في الوقاية من إدمان الأدوية
- احتفظ بالمسكنات والمهدئات في مكان مغلق، وتخلص من الباقي بعد انتهاء العلاج.
- لا تعطِ أحدًا دواءً موصوفًا لغيره ولو بحسن نية.
- راقب كميات الأدوية في البيت، خاصة مع وجود مراهقين.
- اسأل الطبيب عن مدة العلاج وخطة التوقف من البداية.
كيف يُعالج إدمان الأدوية؟
يبدأ العلاج بتقييم دقيق لما يتناوله الشخص فعلًا وكمياته، ثم سحب السموم تحت إشراف طبي بتقليل تدريجي أو بدائل علاجية حسب الدواء، ثم علاج المشكلة الأصلية التي بدأ الدواء لأجلها كالألم المزمن أو القلق أو الأرق بطرق لا تسبب الاعتماد. ويختلف المسار بين العلاج الخارجي والإقامة بحسب نوع الدواء ومدة الاستخدام ووجود خلط بمواد أخرى.