لماذا يغضب بعض الناس أسرع من غيرهم؟
تقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن أسباب الغضب كثيرة وتختلف من شخص لآخر، وإن ما يغضبك قد لا يزعج غيرك إطلاقًا. وتعدّد من المواقف الشائعة: أن تُعامل بظلم وتشعر بالعجز عن فعل شيء، أو أن تشعر بالتهديد أو الهجوم، أو ألا يحترم الآخرون مشاعرك أو ممتلكاتك، أو أن يقاطعك أحد وأنت تحاول إنجاز هدف.
لكن السؤال الأجدى من «ما الذي أغضبني؟» هو «لماذا صار فتيلي قصيرًا إلى هذا الحد؟». فالموقف واحد، أما قدرتك على احتماله فتتغير بحسب نومك وضغوطك وحالتك النفسية والجسدية، وما تتعاطاه أو توقفت عنه.
ما أشهر أسباب العصبية الزائدة؟
ضغوط العمل والمال والبيت تستهلك الصبر، فينفجر الشخص في أقرب موقف.
النوم القليل يجعل الغضب أشد ويمنع التعود على الإزعاج.
قد يظهران في صورة توتر وعصبية أكثر من الحزن أو الخوف الظاهر.
الاندفاع وصعوبة ضبط الانفعال من سمات فرط الحركة وتشتت الانتباه.
بعض المواد تزيد العدوانية، والانسحاب يجعل الشخص سريع الاشتعال.
فرط نشاط الغدة الدرقية والألم المزمن والإرهاق الشديد.

كيف تجعلك قلة النوم والضغط أكثر عصبية؟
في تجربة عشوائية نشرها زلاتان كريزان وغاري هيسلر عام ٢٠١٩، قُسّم ١٤٢ شخصًا من سكان المجتمع إلى مجموعة حافظت على نومها المعتاد وأخرى قللت نومها لمدة يومين، ثم قيّم الباحثون غضبهم أثناء مهمة بسيطة مصحوبة بضوضاء مزعجة. فكانت النتيجة أن تقليل النوم زاد الغضب، بل عطّل التعود على الإزعاج الذي كان يخف تدريجيًا مع التكرار، وفسّر الإحساس بالنعاس أغلب هذا الأثر.
أما الضغط فتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن من يتعامل مع مشكلات أو ضغوط كثيرة قد يجد صعوبة أكبر في التحكم في غضبه. لذلك فأول ما يسأل عنه الطبيب: كيف تنام؟ وماذا تحمل هذه الأيام؟ واقرأ عن الضغط النفسي وكيف يقصّر الفتيل.
ما الاضطرابات النفسية التي تسبب العصبية الزائدة؟
العصبية عرض مشترك في حالات نفسية كثيرة، وفي هذه الحالات يكون علاج الاضطراب الأصلي مفتاح الهدوء. ووجد مسح كيسلر وزملائه أن اضطراب الانفجار المتقطع نفسه يرتبط ارتباطًا واضحًا بأغلب اضطرابات المزاج والقلق وتعاطي المواد.
| الحالة | كيف تظهر العصبية فيها |
|---|---|
| الاكتئاب | ضيق وتوتر ونفاد صبر، وقد تغلب العصبية على الحزن الظاهر لدى بعض الناس |
| الاضطراب ثنائي القطب | عصبية شديدة في نوبات الهوس أو الهوس الخفيف مع قلة نوم وطاقة زائدة |
| اضطراب ما بعد الصدمة | توتر وتأهب دائمان، وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أنه قد يؤدي إلى نوبات غضب |
| اضطراب الشخصية الحدية | غضب شديد ومفاجئ مع تقلب سريع في المشاعر والعلاقات |
| فرط الحركة وتشتت الانتباه | اندفاع وصعوبة في ضبط الانفعال والانتظار |
| اضطرابات القلق | توتر مستمر يجعل أي إزعاج إضافي فوق الاحتمال |
كيف تسبب المخدرات والانسحاب العصبية الزائدة؟
المواد من الأسباب التي تذكرها هيئة الخدمات الصحية البريطانية صراحة، إذ تقول إن المخدرات والكحول تدفع بعض الناس إلى عدوانية أكبر من المعتاد، وتنصح بعدم استخدام الكحول أو السجائر أو المخدرات للتنفيس عن الغضب. ويحدث ذلك بطرق مختلفة:
- أثناء التعاطي: المنشطات قد تسبب توترًا وشكًا وعدوانية، والقنب الصناعي مثل الإستروكس قد يسبب هياجًا مفاجئًا.
- الكحول: يضعف الكوابح فيجعل الاستجابة العدوانية أسرع لدى بعض الناس.
- أثناء الانسحاب: العصبية والتوتر من أشهر أعراض الانسحاب من الترامادول والحشيش والمهدئات، وقد تستمر أيامًا أو أسابيع.
- نمط الحياة المصاحب: سهر وديون وكذب وخلافات تزيد الضغط كله.
ولهذا إذا ظهرت العصبية فجأة لدى شخص كان هادئًا، مع تغيرات في النوم والمال والأصدقاء، فمن الحكمة التفكير في التعاطي. وفي هذه الحالة يكون العلاج في التشخيص المزدوج لا في نصائح الهدوء وحدها.
هل توجد أسباب جسدية للعصبية الزائدة؟
نعم، ولذلك قد يطلب الطبيب فحوصًا قبل أن ينسب العصبية لسبب نفسي:
- فرط نشاط الغدة الدرقية: تذكر موسوعة MedlinePlus الطبية العصبية والتململ ومشكلات النوم والتعرق بين أعراضه.
- الألم المزمن: الألم المستمر يستنزف القدرة على الاحتمال ويقطع النوم.
- الإرهاق الشديد: التعب المتراكم يقلل الصبر في أبسط المواقف.
- التغيرات الهرمونية: مثل فترة ما قبل الدورة الشهرية لدى بعض النساء.
- بعض الأدوية: قد تسبب العصبية أو التململ كأثر جانبي، فراجع الطبيب قبل إيقاف أي دواء ولا توقفه من تلقاء نفسك.
هل العصبية الزائدة وراثية أم مكتسبة؟
غالبًا مزيج من الاثنين. فتقول هيئة الخدمات الصحية البريطانية إن تاريخك العائلي يؤثر في طريقة تعاملك مع الغضب، فقد تكون تعلمت طرقًا غير مفيدة للتعامل معه من الكبار حولك في الطفولة. فالطفل الذي نشأ في بيت يُحل فيه الخلاف بالصراخ أو الضرب قد يعتبر ذلك طبيعيًا. وقد يلعب الطبع الذي يولد به الإنسان دورًا أيضًا، لكنه ليس قدرًا؛ فمهارات التعامل مع الغضب تُتعلم في أي عمر بالتدريب والعلاج.
وتضيف الهيئة أن من مروا بأحداث صادمة أو مخيفة قد يصابون باضطراب ما بعد الصدمة الذي قد يؤدي إلى نوبات غضب، وأن ما يغضبك قد لا يزعج الآخرين إطلاقًا، وقد يصعب عليك تفسير السبب، لكن الحديث مع شخص قد يساعد على إيجاد حل.
متى تشير العصبية المفاجئة إلى مشكلة تحتاج فحصًا؟
- عصبية جديدة لدى شخص كان هادئًا، دون سبب واضح.
- عصبية مع قلة نوم شديدة وطاقة زائدة وأفكار متسارعة.
- عصبية مع تغيرات في الأصدقاء والمال والسلوك.
- عصبية مع حزن مستمر أو حديث عن الموت.
- عصبية مع أعراض جسدية كفقدان الوزن والخفقان والرعشة والتعرق.
- عصبية تصل إلى تهديد أو عنف.
في هذه الحالات ابدأ بتقييم طبي نفسي يبحث عن السبب، ثم انتقل إلى خطة علاج العصبية الزائدة المناسبة له.
غضب وصل إلى العنف أو أفكار إيذاء؟ تصرّف الآن
- تهديد أو اعتداء على أحد أفراد الأسرة أو الأطفال، أو تكسير يعرّض أحدًا للخطر
- حديث عن إيذاء النفس أو الآخرين أو عن الموت
- هياج شديد مع شكوك أو هلاوس أو ارتباك، خاصة بعد تعاطي مادة
- نوبة غضب مع ألم في الصدر أو صداع مفاجئ شديد أو ضعف في جانب من الجسم
- عصبية شديدة مع رعشة وتعرق وأرق بعد التوقف المفاجئ عن الكحول أو المهدئات
ابتعد أولًا عن مكان الخطر وأبعد الأطفال، ولا تحاول المواجهة الجسدية. إذا كان هناك خطر وشيك على أي شخص فاتصل بالشرطة ١٢٢ أو بالإسعاف ١٢٣. وإذا هدأت الذروة وظهرت أفكار عن الموت أو إيذاء النفس فلا تترك الشخص وحده، واسأله بهدوء عما يفكر فيه، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة) أو اصحبه إلى أقرب طوارئ.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨