«بقرا الصفحة تلات مرات ومش فاكر منها حاجة، وفي الشغل بنسى أبسط الحاجات». كلنا نمر بأيام يشرد فيها الذهن، لكن حين يصبح ضعف التركيز هو القاعدة لا الاستثناء، يبدأ القلق: هل هو إرهاق؟ أم مرض؟ أم شيء في الدماغ؟ الحقيقة أن أسباب قلة التركيز كثيرة، وأغلبها قابل للعلاج حين يُعرف.
ما معنى قلة التركيز؟
قلة التركيز صعوبة في توجيه انتباهك إلى مهمة واحدة والاستمرار فيها، وتظهر في صورة شرود ونسيان وبطء في الفهم والحاجة لإعادة القراءة. ويصف مستشفى كليفلاند كلينك ما يسميه الناس الضباب الذهني بأنه مجموعة أعراض منها صعوبة التركيز، والارتباك، والنسيان، وفقدان تسلسل الأفكار، والإرهاق الذهني، وبطء التفكير. وهو وصف لعرض، لا تشخيص لمرض.
أشهر أسباب قلة التركيز
السهر والنوم المتقطع من أكثر أسباب الضباب الذهني شيوعًا.
ذهن مشغول بالخطر لا يتفرغ لما أمامه.
بطء التفكير وصعوبة اتخاذ القرار من أعراضه المعروفة.
اضطراب نمائي يبدأ في الطفولة ويستمر غالبًا إلى الكبر.
خمول الغدة الدرقية، ونقص فيتامين ب١٢، والسكري وانخفاض السكر.
الحشيش والكحول والمهدئات وبعض الأدوية.

ويذكر كليفلاند كلينك من أسباب الضباب الذهني أيضًا: سوء التغذية، والتغيرات الهرمونية كالحمل وانقطاع الطمث، وبعض أمراض المناعة الذاتية، والإصابة بكوفيد-١٩، والعلاج الكيماوي، والإقامة الطويلة في المستشفى.
أسباب نفسية لقلة التركيز
حين يكون الذهن منشغلًا بالخوف أو الحزن لا يبقى له ما يكفي للمهمة التي أمامه. ففي القلق العام تقفز الأفكار من هم إلى آخر، وفي الاكتئاب يصبح التفكير بطيئًا والقرار صعبًا، وفي الاحتراق النفسي ينطفئ الذهن بعد شهور من الضغط. كما يستهلك التفكير الزائد الطاقة الذهنية في دوائر لا تنتهي.
هل قلة التركيز تعني فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
ليس دائمًا. فبحسب المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (NIMH)، تبدأ أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه في الطفولة وتستمر غالبًا إلى المراهقة والكبر، وكثيرًا ما يصاحبها القلق أو الاكتئاب أو مشكلات النوم، مما يصعب التشخيص. أما إذا بدأ ضعف التركيز حديثًا في الكبر بعد فترة كان فيها تركيزك جيدًا، فالأرجح أن له سببًا آخر كالنوم أو الضغط أو مشكلة جسدية. وتشرح صفحة أعراض تشتت الانتباه العلامات بالتفصيل.
أسباب جسدية لقلة التركيز تكشفها التحاليل
- خمول الغدة الدرقية: تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) من أعراضه الشائعة صعوبة التركيز أو التفكير بوضوح، مع إرهاق شديد، والإحساس بالبرد، وزيادة الوزن، والإمساك، والمزاج المنخفض.
- نقص فيتامين ب١٢ أو الفولات: قد يسبب بحسب NHS مشكلات في الذاكرة والفهم والحكم على الأمور، إلى جانب التعب والصداع والخفقان.
- السكري وانخفاض السكر في الدم، كما يذكر كليفلاند كلينك.
- التغيرات الهرمونية في الحمل وانقطاع الطمث.
لهذا قد يطلب الطبيب تحاليل دم بسيطة قبل أن يحكم بأن السبب نفسي.
الحشيش والمهدئات: سبب يغفل عنه كثيرون
يقول المعهد الوطني الأمريكي لتعاطي المخدرات (NIDA) إن التعاطي المتكرر أو الكثيف لـالحشيش يرتبط بمشكلات في وظائف ذهنية مثل التعلم والذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة. وكثيرًا ما يشكو من يتعاطاه يوميًا من النسيان وضعف التركيز دون أن يربطهما به. كما قد تبطئ المهدئات والمنومات والبريجابالين حين تُستخدم دون إشراف التفكير والانتباه، ويضعف الكحول الذاكرة.
كيف تحسن التركيز؟
- انتظم في النوم قبل أي حل آخر.
- تحرك يوميًا؛ يقترح كليفلاند كلينك نحو ٣٠ دقيقة من النشاط البدني.
- اكتب المعلومات المهمة ولا تعتمد على ذاكرتك وحدها.
- قسّم العمل إلى فترات قصيرة تتخللها استراحات.
- أبعد الهاتف والإشعارات أثناء العمل أو المذاكرة.
- كل وجبات متوازنة ولا تعتمد على المنبهات.
- ابتعد عن الحشيش والكحول والمهدئات دون وصفة.
متى تزور الطبيب بسبب قلة التركيز؟
راجع طبيبًا إذا كان ضعف التركيز مفاجئًا، أو يزداد سوءًا، أو صاحبه نسيان شديد أو ارتباك أو صداع غير معتاد، أو أعراض جسدية كالإرهاق وتغير الوزن، أو أثر في عملك ودراستك رغم تحسين نومك وعاداتك. وإذا كان وراءه قلق أو اكتئاب أو تعاطٍ، فالتقييم النفسي يحدد الطريق، ويمكنك البدء بتقييم في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.