ما هي الشخصية الفصامية؟
«هو مش زعلان من حد، هو بس مش محتاج حد». هكذا قد تصف أسرة ابنًا يقضي سنوات وحيدًا دون شكوى، لا أصدقاء ولا رغبة في الزواج ولا اكتراث بما يقوله الناس. وحين يكون هذا نمطًا ثابتًا منذ الشباب، فقد يشير إلى الشخصية الفصامية، وهي حالة كثيرًا ما يُساء فهمها بسبب اسمها.
الشخصية الفصامية واحدة من اضطرابات الشخصية في مجموعة «الغريبة أو اللامألوفة»، مع الشخصية الارتيابية والشخصية فصامية النمط. ويصفها دليل MSD بأنها نمط ممتد من الانفصال عن العلاقات الاجتماعية وعدم الاهتمام بها، مع مدى محدود من التعبير العاطفي. ويقدّر الدليل متوسط انتشارها بنحو ٠٫٩٪ وقد يصل إلى ٣٫١٪، ويذكر أنها قد تكون أكثر في الأسر التي فيها حالات فصام أو شخصية فصامية النمط.
صفات الشخصية الفصامية
يشترط الدليل التشخيصي الأمريكي أربع علامات على الأقل من سبع، تبدأ منذ بداية الشباب:
- لا رغبة في العلاقات القريبة ولا استمتاع بها، حتى مع أفراد الأسرة.
- تفضيل شبه دائم للأنشطة الفردية كالأجهزة والهوايات التي لا تحتاج أحدًا.
- اهتمام ضعيف جدًا بالعلاقة الحميمة مع شريك.
- متعة قليلة بالأنشطة عمومًا، حتى بالتجارب الحسية البسيطة.
- لا أصدقاء مقربين باستثناء قريب من الدرجة الأولى أحيانًا.
- لا مبالاة ظاهرة بالمدح أو النقد.
- برود عاطفي وانفصال أو تسطح في التعبير عن المشاعر.
ويلاحظ دليل MSD أن صاحب هذه الشخصية نادرًا ما يبتسم أو يومئ في المواقف الاجتماعية، ويجد صعوبة في التعبير عن الغضب حتى إذا استُفز، وقد يبدو بلا اتجاه في حياته. ونادرًا، حين يشعر بالأمان، قد يعترف بأنه يشعر بألم في العلاقات. كما أن أعراضها أكثر ثباتًا مع الوقت مقارنة باضطرابات الشخصية الأخرى.
الفرق بين الشخصية الفصامية والفصام والشخصية التجنبية
| الشخصية الفصامية | الفصام | الشخصية التجنبية | |
|---|---|---|---|
| سبب العزلة | عدم اهتمام بالعلاقات | أعراض ذهانية وتراجع في الأداء | خوف من الرفض والانتقاد |
| الهلاوس والضلالات | لا توجد | موجودة في النوبات | لا توجد |
| الرغبة في الناس | ضعيفة | تختلف | قوية لكنها مكبوتة بالخوف |
| الاكتراث برأي الناس | لا يكترث | يختلف | شديد الحساسية له |

ويفرّق الأطباء أيضًا بينها وبين التوحد، إذ تكون الصعوبات الاجتماعية والسلوكيات النمطية أقل وضوحًا في الشخصية الفصامية. ولا ينبغي الخلط بينها وبين الانطواء الطبيعي؛ فالانطوائي يحب أصدقاءه المقربين ويستمتع بهم، أما الشخص الفصامي فلا يجد في القرب نفسه متعة.
أسباب الشخصية الفصامية
لا يوجد سبب واحد. ويذكر دليل MSD أن رعاية باردة أو مهملة أو منفصلة عاطفيًا في الطفولة قد تسهم في تكوّنها، إذ تعزز لدى الطفل شعورًا بأن العلاقات غير مُرضية. وقد يكون للوراثة دور، بدليل زيادتها في أسر مرضى الفصام.
ما المشكلات المرتبطة بالشخصية الفصامية؟
- الاكتئاب: يذكر دليل MSD أن ما يصل إلى نصف المرضى مروا بنوبة اكتئاب جسيم واحدة على الأقل.
- اضطرابات شخصية أخرى مصاحبة، أشهرها فصامية النمط والارتيابية والحدية والتجنبية.
- غياب شبكة دعم وقت الأزمات أو المرض.
- صعوبات في العمل حين يتطلب تعاملًا مستمرًا مع الناس.
علاج الشخصية الفصامية
يقر دليل MSD بعدم وجود دراسات مضبوطة عن العلاج النفسي أو الدوائي لهذه الشخصية. لكن بناء العلاقة العلاجية عبر موضوعات غير شخصية تهم المريض، كالهوايات والمقتنيات، قد يفتح الباب للعلاج، ويمكن أن يساعد العلاج المعرفي السلوكي القائم على اكتساب المهارات الاجتماعية. والتحدي الأكبر أن المريض قد لا يرى سببًا للتغيير. أما الأدوية فيصفها الطبيب لعلاج الاكتئاب أو القلق المصاحب، ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب.
نصائح للأسرة ومتى تطلب المساعدة
احترموا حاجته للمساحة دون ضغط ليصبح اجتماعيًا، وشاركوه اهتماماته بدل محاولة جره إلى المناسبات. واطلبوا تقييمًا نفسيًا إذا ظهرت علامات اكتئاب، أو تراجع شديد في العناية بالنفس، أو أفكار غريبة أو هلاوس، لأنها قد تعني حالة مختلفة تحتاج علاجًا عاجلًا. ويمكن التواصل مع مستشفى إرادة للطب النفسي للتقييم، وتجد مزيدًا من الإرشاد في برنامج دعم الأسرة.
تغير مفاجئ أو خطر على النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- ظهور هلاوس أو أفكار غريبة أو شك غير مألوف لم يكن موجودًا
- إهمال شديد للأكل والنظافة والعناية بالنفس
- حزن عميق وانسحاب أكثر من المعتاد مع فقدان أي اهتمام
- الحديث عن الموت أو أن الحياة بلا معنى
التغير المفاجئ عن نمطه المعتاد قد يعني حالة مختلفة تحتاج تقييمًا عاجلًا. لا تتركه وحده إذا تحدث عن الموت، واسأله بهدوء واستمع دون ضغط أو لوم. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة).
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨