«ابني رافض يتعالج، ينفع أدخّله المصحة غصب عنه؟». حين تصل الأسرة إلى هذا السؤال تكون غالبًا قد جربت الكلام والرجاء والتهديد، ولم يتغير شيء. هنا نشرح بدقة ما يسمح به القانون المصري وما لا يسمح به، ولماذا لا يكون الإجبار عادة أول الحلول ولا أنجحها.
هل يجوز علاج المدمن غصب عنه في مصر؟
نعم، لكن عبر طريقين رسميين فقط، لكل منهما شروطه وجهة تقرره: طريق في قانون مكافحة المخدرات رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ وتعديلاته يخص المتعاطي والمدمن نفسه، وطريق في قانون رعاية المريض النفسي رقم ٧١ لسنة ٢٠٠٩ المعدل بالقانون ٢١٠ لسنة ٢٠٢٠ يخص المرض النفسي الشديد. ولا يعطي أي منهما للأسرة أو لمركز علاج حق «إحضار» شخص بالقوة من بيته دون قرار من الجهة المختصة.
الطريق الأول: طلب الأسرة في قانون المخدرات
تنص المادة ٣٧ مكررًا (ب) من قانون المخدرات، بحسب نصها المنشور، على أنه لا تُقام الدعوى الجنائية على من ثبت إدمانه أو تعاطيه إذا طلب زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه علاجه، ويُقدَّم الطلب إلى لجنة علاج المدمنين المشكلة في كل محافظة برئاسة مستشار بمحكمة الاستئناف وعضوية ممثل للنيابة وممثلين لوزارات الصحة والداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية. وتسير الإجراءات هكذا:
- تفحص اللجنة الطلب وتسمع أقوال أصحاب الشأن، ولها أن تطلب من النيابة تحقيقه.
- إذا وافق الشخص، يكون إيداعه إحدى المصحات أو إلزامه بالتردد على دور العلاج بقرار من اللجنة.
- إذا رفض، ترفع اللجنة الأمر عن طريق النيابة إلى محكمة الجنايات التي يقع في دائرتها محل إقامته منعقدة في غرفة المشورة، لتأمر بإيداعه أو بإلزامه بالتردد على العلاج.
- في حالة الضرورة، يجوز للجنة قبل الفصل أن تضعه تحت الملاحظة الطبية مدة لا تزيد على أسبوعين، وله أن يتظلم، وعلى النيابة أن ترفع تظلمه إلى المحكمة خلال ثلاثة أيام.
الميزة الكبرى لهذا الطريق أنه يعامل الشخص كمريض لا كمتهم. لكن التطبيق العملي يختلف من محافظة لأخرى، فاسأل محاميًا أو الخط الساخن لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان 16023 عن الخطوة الأولى في محافظتك قبل أن تبدأ.
الطريق الثاني: الدخول الإلزامي في قانون رعاية المريض النفسي
تنص المادة ١٣ بعد تعديل ٢٠٢٠ على أنه لا يجوز إدخال أي شخص إلزاميًا إلا بموافقة الطبيب النفسي، عند وجود علامات واضحة على مرض نفسي شديد يتطلب علاجه دخول منشأة نفسية، وفي إحدى حالتين: احتمال تدهور شديد ووشيك في حالته، أو أن تمثل أعراضه تهديدًا جديًا ووشيكًا لسلامته أو حياته أو حياة الآخرين، مع رفضه للعلاج. وتحدد المادة ١٤ من يحق لهم تقديم طلب كتابي: أحد الأقارب حتى الدرجة الثانية، أو ضابط الشرطة المختص، أو الأخصائي الاجتماعي بالمنطقة، أو مفتش الصحة، أو قنصل دولة المريض الأجنبي، أو طبيب نفسي من خارج المنشأة لا تربطه قرابة بالمريض.
- البدايةطلب كتابي وتقييم أولي
يُقدَّم الطلب للمنشأة، ويجوز إدخال المريض للتقييم مدة لا تتجاوز ٤٨ ساعة.
- خلال ٢٤ ساعةإخطار النيابة والمجالس
يُعرض الأمر على النيابة العامة، وتُبلَّغ الأسرة ومجلس الصحة النفسية بتقرير عن الحالة.
- حتى ٧ أياممد مشروط
يجوز للطبيب النفسي المسؤول المد إلى سبعة أيام إذا استمرت المبررات وتعذر التقييم المستقل.
- بعد أسبوعتقييمان مستقلان
لا يستمر الإبقاء الإلزامي إلا بتقييمين من طبيبين نفسيين مسجلين، أحدهما من خارج المنشأة.
- في أي وقتحق التظلم
يحق للمريض أو محاميه أو أسرته التظلم أمام مجلس الصحة النفسية والمحكمة المختصة.

والنقطة التي يغفل عنها كثيرون أن القانون يعرّف الاضطراب النفسي بأنه لا يشمل الاضطرابات السلوكية دون مرض نفسي أو عقلي واضح. لذلك فالتعاطي وحده لا يكفي عادة للدخول الإلزامي، أما حين يصاحبه ذهان أو اكتئاب شديد مع خطر انتحار أو هياج يهدد الآخرين، فيقدّر الطبيب النفسي انطباق الشروط. وتجد الفرق بين الدخول الإرادي وغير الإرادي في صفحة مستشفى الطب النفسي.
لماذا النقل بالقوة خارج القانون خطر؟
تعرض بعض الأماكن غير المرخصة على الأسر خدمة «إحضار» المريض بالقوة. وهذا خطر من أكثر من جهة: فالمادة ٤٥ من قانون رعاية المريض النفسي تعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين كل من حجز شخصًا أو تسبب عمدًا في حجزه بوصفه مريضًا نفسيًا في غير الأماكن والأحوال التي حددها القانون. كما قد يتعرض المريض لإصابات أو لمضاعفات انسحاب بلا إشراف طبي، ويهدم الإجبار العنيف الثقة التي يحتاجها أي علاج لاحق.
بدائل أنجح قبل التفكير في الإجبار
يذكر المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات (NIDA) ضمن مبادئ العلاج الفعال أن العلاج لا يشترط أن يبدأ طوعيًا كي ينجح، وأن ضغط الأسرة أو العمل قد يزيد الالتحاق بالعلاج والاستمرار فيه. والمقصود هنا ضغط مدروس وحدود واضحة، لا عنف ولا خطف:
- تعلّم أسلوب CRAFT المشروح في دليل إقناع المدمن بالعلاج، وهو يغيّر طريقة تعامل الأسرة بدل مواجهة الشخص.
- اتصل أنت بالخط الساخن 16023 أو بمركز مرخص لتفهم الخيارات، حتى قبل أن يوافق المريض.
- اعرض خطوة صغيرة محددة: «تقييم بس»، أو زيارة طبيب نفسي لمشكلة النوم أو العصبية.
- ضع حدودًا ثابتة، مثل وقف المال النقدي، وقلها بهدوء ونفذها.
- احضر أنت برنامج علاج الأسرة، فدعم الأسرة يغيّر الموقف كله.
متى تتصرف فورًا دون انتظار موافقته؟
إذا فقد الوعي أو تباطأ تنفسه بعد التعاطي، أو أصيب بتشنجات، أو ظهرت عليه هلاوس مع تهديد بالأذى، أو تحدث بجدية عن الموت، فهذه حالة طوارئ لا مجال فيها للإقناع ولا للإجراءات: اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، واقرأ ماذا تفعل في الجرعة الزائدة. ويمكنك أيضًا الاتصال بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨.
وفي إرادة نستقبل في الاستشارة الأولى المجانية أسرًا كثيرة لم يقتنع ابنها بعد، ونشرح أي الخيارات يناسب حالتها. هذا عرض توعوي عام لنصوص منشورة، وليس استشارة قانونية؛ فتطبيق القانون يختلف حسب تفاصيل كل حالة، والقرار الصحيح يحتاج محاميًا.