ما العلاقة بين الصدمة والإدمان؟
تقول NIDA إن كثيرًا من المصابين باضطراب ما بعد الصدمة لديهم أيضًا اضطراب في تعاطي المواد، وإن التعرض للعنف والإساءة والإهمال يرفع خطر الإدمان، خاصة لدى من مروا بها في الطفولة والمراهقة. وحين يجتمع الاضطرابان يسمى ذلك التشخيص المزدوج.
العلاقة تسير في الاتجاهين: الصدمة تدفع إلى التعاطي بحثًا عن راحة، والتعاطي يزيد احتمال التعرض لصدمات جديدة، كالحوادث والعنف والمواقف الخطرة، ويزيد أعراض الاضطراب سوءًا. ولهذا نرى في مراكز علاج الإدمان نسبة كبيرة من المرضى يحملون قصص صدمات لم يتحدثوا عنها من قبل.
لماذا يلجأ المصاب بالصدمة إلى المواد؟
ما يسميه الأطباء «العلاج الذاتي» يكون غالبًا محاولة للنجاة من ألم لا يُحتمل، أكثر منه بحثًا عن المتعة. يبحث الشخص عن:
يشرب أو يتناول مهدئًا حتى ينام بعمق ولا يستيقظ مذعورًا.
تخدير الصور والأصوات الاقتحامية ولو لساعات.
خفض التوتر والتحفز الدائم في الجسد.
تحمّل المواقف الاجتماعية والأماكن المزدحمة.
كسر الخدر العاطفي أحيانًا، خاصة مع المنشطات.
في البداية تبدو المادة «حلًا ناجحًا»، ثم يحتاج الجسم إلى كميات أكبر لنفس الأثر، وتعود الأعراض أشد حين يزول المفعول، فيعود الشخص إلى المادة مرة أخرى.
ما المواد الأكثر ارتباطًا بالصدمة؟
| المادة | لماذا يلجأ إليها المصاب | كيف تزيد المشكلة |
|---|---|---|
| الكحول | للنوم ونسيان الذكريات وتهدئة التوتر | يفسد جودة النوم في النصف الثاني من الليل، ويزيد الاكتئاب والاندفاع، وانسحابه قد يكون خطيرًا |
| البنزوديازيبينات مثلالزاناكسالريفوتريل | تهدئة سريعة للقلق والفزع والأرق | اعتماد سريع، وقد تعيق معالجة الذكرى، وإيقافها فجأة قد يسبب تشنجات |
| الحشيش والبانجو | الاسترخاء وتقليل الكوابيس مؤقتًا | يزيد القلق والأعراض على المدى الطويل، وقد يسبب الذهان لدى بعض الأشخاص |
| الأفيونات مثلالترامادولالهيروين | تخدير الألم الجسدي والنفسي معًا | إدمان شديد وخطر جرعة زائدة، خاصة مع المهدئات أو الكحول |
| البريجابالين | تهدئة القلق والتوتر | إساءة استخدامه شائعة، ويزيد الخطر مع الأفيونات والمهدئات |

وقد يلجأ بعض المصابين إلى المنشطات لمقاومة الخدر أو الإرهاق أو للبقاء متيقظين، لكنها تزيد التوتر والشك والأرق، وقد تدفع إلى الذهان.
كيف تزيد المواد أعراض الصدمة سوءًا؟
- تعطيل المعالجة الطبيعية: تخدير الذكرى يمنع الدماغ من هضمها، فتبقى حية وحادة.
- ارتداد الأعراض: عند زوال الأثر أو في الانسحاب يزداد القلق والأرق والكوابيس، وقد تشبه أعراض الانسحاب أعراض اليقظة الزائدة نفسها.
- نوم أسوأ: الكحول والمهدئات تعطي نومًا متقطعًا غير مريح رغم أنها تُسرّع الغفوة.
- اكتئاب واندفاع: تزيد المواد الحزن والتهور، ويرتبط استخدامها لتدبير الأعراض بخطر أعلى للأفكار الانتحارية.
- صدمات جديدة: التعاطي يزيد التعرض لحوادث ومواقف عنف وخطر.
ما العلامات التي تستدعي القلق؟
- يشرب أو يتناول مهدئًا كل ليلة «ليقدر ينام».
- زادت الكمية أو صار يحتاجها في أوقات أكثر خلال اليوم.
- يغضب أو يتوتر إذا لم يجد المادة، أو يخفي استخدامه.
- يتناول أدوية مهدئة من غير وصفة أو من أكثر من طبيب.
- يجمع بين الكحول والمهدئات أو الأفيونات.
- ترتبط زيادة التعاطي بذكرى سنوية أو بأخبار تذكّره بالحدث.
ما هو العلاج المتكامل للصدمة والإدمان؟
كانت بعض البرامج قديمًا تطلب من المريض أن يترك المواد تمامًا قبل أي حديث عن الصدمة. أما اليوم فتنصح الإرشادات، ومنها NICE، بألا يُحرم المريض من علاج الصدمة لمجرد وجود مشكلة في تعاطي الكحول أو المخدرات، وبأن يُعالج الاضطرابان بتنسيق واحد. ويشمل العلاج المتكامل:
- السحب الآمن للمواد تحت إشراف طبي، خاصة الكحول والمهدئات لخطر التشنجات، مع تنظيم النوم.
- الاستقرار والمهارات: تعلم بدائل صحية للتعامل مع الذكريات والرغبة الملحة، مثل برامج «البحث عن الأمان» (Seeking Safety) التي تجمع موضوعات الصدمة والإدمان.
- علاج الصدمة المركز: العلاج المعرفي السلوكي المركز على الصدمة أو EMDR حين يصبح المريض مستقرًا بما يكفي، وبعض البرامج تدمجه مع علاج الإدمان منذ البداية.
- الأدوية: علاج الاكتئاب أو القلق المصاحب، وأدوية مساعدة لعلاج الإدمان حسب المادة، دون اللجوء إلى المهدئات المسببة للاعتماد.
- منع الانتكاس: خطة تحدد محفزات الصدمة ومحفزات التعاطي معًا.
لماذا يفشل علاج أحدهما دون الآخر؟
من يُعالج من الإدمان وحده ثم يعود إلى حياته والذكريات ما زالت حية يجد أن السبب الذي دفعه للتعاطي ما زال قائمًا، فيرتفع خطر الانتكاس. ومن يحاول علاج الصدمة وهو في قلب التعاطي يجد صعوبة في الالتزام بالجلسات والاستفادة منها. لذلك يكون التنسيق بين الفريقين، أو وجودهما في مكان واحد، هو الطريق الأقصر للتعافي.
لماذا تشتد أعراض الصدمة عند التوقف عن التعاطي؟
حين تتوقف المادة التي كانت تخدّر الذكريات، تعود الكوابيس والقلق واليقظة الزائدة، وقد تشتد في الأسابيع الأولى. هذا متوقع ولا يعني أن التوقف كان خطأ، لكنه سبب إضافي لأن يكون السحب تحت إشراف فريق يفهم الصدمة ويجهّز المريض بمهارات التهدئة وخطة للنوم قبل التوقف وبعده.
كيف تساعد الأسرة؟
- افهم أن التعاطي قد يكون محاولة يائسة لتخفيف ألم الصدمة، دون أن يعني ذلك قبوله.
- تحدث بهدوء عن القلق الذي تشعر به، وتجنب الاتهام والتهديد في لحظات التوتر.
- لا توفر الكحول أو المهدئات في البيت، ولا تعط أدويتك لأحد.
- شجّع على تقييم متخصص في التشخيص المزدوج، واعرض المرافقة.
- اطلب الدعم لنفسك أيضًا عبر جلسات الأسرة أو مجموعات الدعم.
علاج الصدمة والإدمان معًا في إرادة
التشخيص المزدوج هو جوهر عملنا في إرادة. نبدأ بسحب آمن تحت إشراف طبي على مدار الساعة عند الحاجة، ثم برنامج يجمع علاج الإدمان مع العلاج النفسي المركز على الصدمة، والدواء المناسب للاكتئاب أو القلق، وبرنامجًا للأسرة، ومتابعة بعد الخروج. تعرّف أكثر على التشخيص المزدوج. كل ذلك بسرية تامة.
أفكار انتحارية أو خطر على النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الرغبة في الموت أو أن الحياة لم تعد تستحق، أو أن الآخرين سيكونون أفضل حالًا بدونه
- يأس شديد وشعور بأن الألم لن ينتهي أبدًا، أو ذنب وخزي طاغيان مرتبطان بالحدث
- توديع الأهل والأصدقاء أو التخلي عن أشياء عزيزة فجأة
- انفصال شديد عن الواقع، أو عيش الذكرى كأنها تحدث الآن مع هياج لا يهدأ
- زيادة مفاجئة في شرب الكحول أو تعاطي المهدئات أو المخدرات، أو اندفاع وتهور خطير
ابقَ مع الشخص ولا تتركه وحده، واستمع إليه بهدوء ودون حكم أو جدال، واسأله مباشرة عن أفكاره فالسؤال لا يزرع الفكرة. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨، وأبعد عنه الأدوية والأدوات التي قد تؤذيه حتى تصل المساعدة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨