ما الهدف الواقعي من علاج إدمان الإنترنت؟
على عكس المخدرات أو القمار، لا يمكن لأغلب الناس أن يتوقفوا عن الإنترنت تمامًا، فهو وسيلة الدراسة والعمل والتواصل. ولهذا يقوم علاج إدمان الإنترنت على فكرة مختلفة: الامتناع عن النشاط المشكلة، والاعتدال في الباقي.
فمن يدمن المراهنات الإلكترونية قد يحتاج امتناعًا تامًا عنها، بينما يحتفظ بالبريد والعمل. ومن يقضي الليل في التصفح بلا هدف قد يحتاج حدودًا زمنية ومكانية لا حظرًا كاملًا. وصياغة هذا الهدف بالاتفاق مع المعالج أول خطوة في الخطة.
كيف تحدد ما الذي تعالجه بالضبط؟
كلمة «إدمان الإنترنت» واسعة، والبيان الأوروبي للاستخدام الإشكالي يصفها بأنها مظلة لسلوكيات مختلفة. ولهذا يبدأ العلاج برسم خريطة دقيقة لمدة أسبوع:
- ماذا أفعل تحديدًا؟ ألعاب، أم تواصل، أم مراهنات، أم تسوق، أم مشاهدة؟
- متى يبدأ الاستخدام الطويل؟ بعد خلاف، أم في الملل، أم قبل النوم؟
- ماذا كنت أشعر قبله مباشرة؟ وحدة، أم قلق، أم ضغط مذاكرة؟
- كم استمر مقارنة بما نويت؟
- ماذا خسرت بسببه اليوم: نومًا، أم مهمة، أم وقتًا مع الأسرة؟
وحين يتضح الشكل الغالب، يستفيد الشخص من الدليل المتخصص فيه، مثل علاج إدمان القمار أو علاج إدمان المواد الإباحية، إلى جانب الخطة العامة هنا.
كيف يعمل العلاج المعرفي السلوكي لإدمان الإنترنت (CBT-IA)؟
طورت الطبيبة النفسية كيمبرلي يونغ نموذجًا خاصًا من العلاج المعرفي السلوكي، لأن الاستخدام اليومي الضروري للإنترنت يجعله مختلفًا عن الإدمانات الأخرى. ويمر النموذج بمراحل واضحة:
- المرحلة الأولىتعديل السلوك
ضبط أوقات الاستخدام وأماكنه، والتمييز بين الاستخدام الضروري والقهري.
- المرحلة الثانيةإعادة البناء المعرفي
كشف الأفكار المشوهة التي تدفع للاستخدام وتحديها وتعديلها.
- المرحلة الثالثةالحد من الضرر
معالجة المشكلات المصاحبة كالاكتئاب والقلق والوحدة.
- بعد العلاجالمتابعة
مراجعات بعد شهر و٣ و٦ أشهر لتثبيت التحسن.

ومن أمثلة الأفكار التي يعمل عليها العلاج: «أنا ماليش قيمة غير أونلاين»، أو «لو قفلت دلوقتي هفوّت حاجة مهمة»، أو «ساعة كمان مش هتفرق». وفي دراسة يونغ المنشورة عام ٢٠١٣ على ١٢٨ مريضًا تلقوا ١٢ جلسة أسبوعية، تمكن أكثر من ٩٥٪ من السيطرة على الأعراض بنهاية العلاج، وحافظ ٧٨٪ على التحسن بعد ٦ أشهر. لكنها دراسة بلا مجموعة مقارنة، ولذلك تُقرأ نتائجها بحذر.
ماذا تقول الأبحاث عن فاعلية علاج إدمان الإنترنت؟
جمع تحليل نُشر عام ٢٠١٣ في مجلة Clinical Psychology Review نتائج ١٦ دراسة شملت ٦٧٠ مشاركًا، فوجد أن التدخلات النفسية والدوائية حسّنت أعراض الإدمان والوقت المقضي على الإنترنت والاكتئاب والقلق بدرجة كبيرة من بداية العلاج إلى نهايته، واستمر التحسن في المتابعة. ونبه الباحثون إلى أن النتائج أولية لقلة الدراسات وضعفها المنهجي.
وفي تحليل شبكي أحدث نُشر عام ٢٠٢٥ ضم ٩٠ تجربة عشوائية على الشباب، كانت التدخلات غير الدوائية الخمسة عشر المدروسة كلها فعالة في تقليل الاستخدام الإشكالي، وجاءت التدخلات الرياضية في المقدمة، تلتها الارتجاع البيولوجي بتخطيط المخ والعلاج بالواقع، إلى جانب العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الأسري واليقظة الذهنية والإرشاد الجماعي.
ما الخطوات التي تبدأ بها بنفسك؟
- اكتب هدفًا محددًا: «لا مراهنات نهائيًا» أو «لا تصفح بعد ١١ مساءً»، لا «هقلل شوية».
- افصل الضروري عن القهري: جهاز أو حساب للعمل والدراسة، وحدود صارمة للترفيه.
- أغلق الأبواب الأكثر خطرًا: احذف تطبيق المراهنات أو الموقع الذي تفقد فيه السيطرة، واحظره إن أمكن.
- احمِ النوم: لا أجهزة في السرير، وشحن الهاتف خارج الغرفة.
- املأ الفراغ بحركة: رياضة يومية، فهي من أكثر التدخلات فاعلية لدى الشباب في الأبحاث الحديثة.
- عالج ما وراء الشاشة: الوحدة أو القلق أو الحزن الذي تهرب منه.
وتفاصيل إعدادات الهاتف ووقت الشاشة تجدها في علاج إدمان الموبايل، فلا نكررها هنا.
لماذا يجب علاج الاكتئاب وفرط الحركة المصاحبين؟
لأن تحليلًا جامعًا عام ٢٠١٤ وجد ارتباط إدمان الإنترنت بالاكتئاب وفرط الحركة والقلق وإساءة استخدام الكحول بنحو ٢٫٧ إلى ٣ أضعاف. ولا يوجد دواء معتمد لإدمان الإنترنت نفسه، لكن الطبيب النفسي قد يعالج الاكتئاب أو فرط الحركة وتشتت الانتباه أو القلق، وكثيرًا ما يتحسن التحكم في الاستخدام حين تُعالج هذه الحالات. ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب.
ما دور الأسرة في علاج إدمان الإنترنت؟
مع المراهقين خاصة، يأتي العلاج الأسري ضمن التدخلات التي أظهرت فائدة في الأبحاث. والهدف تحويل البيت من ساحة صراع حول «الراوتر» إلى اتفاق واضح: قواعد مكتوبة يشارك الابن في وضعها، وعواقب ثابتة متوقعة، وقدوة من الوالدين أنفسهم، ووقت مشترك ممتع بلا شاشات. أما قطع الإنترنت فجأة بالقوة فكثيرًا ما يفجّر العنف أو يدفع الابن إلى الاستخدام سرًا.
كيف تتعامل مع الانتكاس؟
العودة إلى السهر أو التصفح الطويل بعد أسابيع جيدة لا تعني فشل العلاج. أخطر الأوقات: الإجازات الطويلة، وفترات الامتحانات أو البطالة، والخلافات والوحدة. والمفيد أن تتفق مسبقًا على علامات إنذار مبكر، مثل عودة الهاتف إلى السرير أو إخفاء الوقت، وعلى ما ستفعله فورًا إذا ظهرت.
علاج إدمان الإنترنت في إرادة
في إرادة يبدأ العلاج بتقييم يجريه طبيب نفسي لفهم الشكل الغالب للاستخدام وما وراءه من اكتئاب أو قلق أو فرط حركة أو تعاطٍ. ثم نضع خطة تجمع بين العلاج المعرفي السلوكي والجلسات الأسرية وعلاج الحالات المصاحبة، غالبًا في العيادات الخارجية. وحين يجتمع الاستخدام القهري مع الشرب أو تعاطي المواد، نعالج الاثنين معًا ضمن التشخيص المزدوج.
يأس أو عنف أو انهيار بسبب الإنترنت؟ اطلب المساعدة الآن
- حديث عن الموت أو إيذاء النفس، خاصة بعد منعه من الإنترنت أو تعرضه لابتزاز أو تنمر إلكتروني
- نوبات غضب عنيفة يؤذي فيها نفسه أو غيره عند قطع الاتصال
- سهر متواصل لأيام مع انقطاع عن الأكل أو إرهاق شديد أو دوخة
- ديون أو خسائر كبيرة من مراهنات أو شراء عبر الإنترنت يعقبها ذعر أو تهديد بإيذاء النفس
- انسحاب كامل من الأسرة والدراسة أو العمل لأسابيع مع حزن واضح
حافظ على هدوئك ولا تدخل في شجار أو مواجهة جسدية حول الجهاز أو الراوتر، وابقَ قريبًا من الشخص واسأله بهدوء عمّا يشعر به واستمع دون لوم. إذا ظهر خطر على حياته أو حياة غيره فاتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، ولا تتركه وحده إذا تحدث عن إيذاء نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨