«أنا باخد ترامادول بس، والريفوتريل علشان أنام». كثير ممن يتعاطون لا يرون أنفسهم «يخلطون»، فالقرص الثاني في نظرهم مجرد مساعد للنوم أو للهدوء. لكن الطب يرى المشهد بطريقة مختلفة تمامًا، لأن خطورة خلط المخدرات من أكثر أسباب الوفاة المفاجئة بين المتعاطين.
ما هو خلط المخدرات أو التعاطي المتعدد؟
يقصد الأطباء بالتعاطي المتعدد استخدام أكثر من مادة في الوقت نفسه أو في فترات متقاربة، سواء عن قصد لزيادة الأثر أو تخفيفه، أو دون علم حين تكون المادة المشتراة مغشوشة بغيرها. ويشمل ذلك خلط مخدر بدواء موصوف، أو بالكحول، أو بمخدر آخر.
وفي مصر، بحسب بيان صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي الذي نشره موقع مصراوي في يونيو ٢٠٢٦، جاء الحشيش في مقدمة المواد بين المتصلين لطلب العلاج، تلته المخدرات التخليقية، ثم الترامادول والهيروين وحالات التعاطي المتعدد.
لماذا تزيد خطورة خلط المخدرات؟
- نفس الاتجاه: مادتان تثبطان مركز التنفس معًا، فيصبح الأثر أكبر بكثير من المتوقع.
- اتجاهان متعاكسان: منشط يخفي أثر المثبط، فيأخذ الشخص كمية أكبر، ثم يزول المنشط أولًا ويبقى المثبط.
- تداخل في الكبد: بعض المواد تغير سرعة تكسير غيرها، فترتفع مستوياتها في الدم.
- نواتج جديدة: مثل مادة الكوكاإيثيلين التي تتكون حين يجتمع الكوكايين والكحول.
- الجهل بالمحتوى: المادة المغشوشة قد تحمل مادة ثانية لا يعرفها الشخص أصلًا.
أخطر خلطات المخدرات
الترامادول أو الهيروين أو الكودايين مع الزاناكس أو الريفوتريل: أشهر طريق إلى توقف التنفس.
الكحول يضاعف التثبيط، ومعه يضعف الوعي بالخطر.
حذرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية من مشكلات تنفس خطيرة مع هذا الجمع.
يتكون الكوكاإيثيلين، ويزيد الحمل على القلب.
الشابو أو الكبتاجون مع غيرهما: ضغط ونبض مرتفع وحرارة وذهان.
قد يرفع خطر التشنجات ومتلازمة السيروتونين.

خلط الأفيونات بالمهدئات والكحول: الأخطر على الإطلاق
الأفيونات مثل الترامادول والهيروين تثبط مركز التنفس في جذع الدماغ، والمهدئات مثل الزاناكس والريفوتريل والكحول تفعل الشيء نفسه بطريق آخر. وحين يجتمعان يصبح التنفس أبطأ وأضعف، وقد يتوقف أثناء النوم دون أن يشعر أحد.
ولهذا تنبه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، في تحديثها لتحذيرات البنزوديازيبينات عام ٢٠٢٠، إلى أن وصفها مع الأفيونات وأدوية أخرى تثبط الجهاز العصبي أدى إلى آثار خطيرة منها تثبيط تنفسي شديد ووفاة، وتذكر أنها حذرت من هذا الجمع منذ أغسطس ٢٠١٦. كما تعد منظمة الصحة العالمية استخدام الأفيونات مع الكحول أو أدوية أخرى تثبط التنفس من عوامل الخطر الأساسية للجرعة الزائدة.
خلط ليريكا والجابابنتين بالمسكنات
في ديسمبر ٢٠١٩ حذرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية من أن مشكلات تنفس خطيرة قد تحدث مع البريجابالين والجابابنتين لدى من لديهم عوامل خطر تنفسية، ومنها استخدام الأفيونات أو أدوية أخرى تثبط الجهاز العصبي المركزي، وكذلك لدى كبار السن ومرضى الرئة. وهذا مهم في مصر لأن البريجابالين يُخلط أحيانًا بالترامادول بحثًا عن أثر أقوى.
خلط المنشطات بالكحول وغيرها
تذكر مراجعة نشرتها مجلة Addiction عام ٢٠٠٢ عن خلط الكحول بالكوكايين أن الجمع بينهما يرفع نبض القلب بأكثر من مجموع أثريهما، ويرفع مستوى الكوكايين في الدم بما يصل إلى ٣٠٪، وأنه يكوّن مادة الكوكاإيثيلين التي قد تزيد سُمية الكوكايين على القلب، كما قد يزيد الميل إلى العنف.
والفكرة نفسها تنطبق على منشطات أخرى: الكحول يخفف إحساس الشخص بأثر المنشط، فيكرر الجرعة، بينما يتحمل القلب العبء كله.
الترامادول مع مضادات الاكتئاب والمنشطات
للترامادول خصوصية: فهو يرفع السيروتونين إضافة إلى أثره الأفيوني. وقد وصفت سلسلة حالات نُشرت عام ٢٠١٠ متلازمة السيروتونين بعد جرعات زائدة من الترامادول. ولهذا يحتاج من يتناول مضادات اكتئاب أن يخبر طبيبه بأي ترامادول يأخذه. وتجد التفاصيل في أضرار الترامادول.
علامات الخطر بعد خلط المخدرات
وتجد خطوات الإسعاف الأولي بالتفصيل في دليل الجرعة الزائدة.
لماذا يحتاج التعاطي المتعدد علاجًا داخل مستشفى غالبًا؟
لأن سحب السموم من مادتين أصعب من سحب واحدة؛ فانسحاب المهدئات قد يسبب تشنجات، وانسحاب الأفيونات يسبب ألمًا وأرقًا، واجتماعهما يحتاج خطة دقيقة وترتيبًا لما يُسحب أولًا. ولهذا يكون سحب السموم تحت إشراف طبي هو الخيار الأكثر أمانًا، يليه تأهيل يعالج الأسباب التي جعلت الشخص يحتاج إلى أكثر من مادة، ومنها أحيانًا اضطراب نفسي يحتاج تشخيصًا مزدوجًا.