لماذا يُدمن الاستروكس بسرعة؟
في دراسة نُشرت عام ٢٠٢١ شملت ٢٨٤ شخصًا تعاطوا القنبينويدات الصناعية والقنب معًا، وصفت الأغلبية الكبيرة الحشيش الصناعي بأنه أسرع في بدء التأثير وأقصر في مدته وأسرع في تكوين التحمّل من القنب. وهذه الخصائص تحديدًا هي وصفة الإدمان السريع:
يظهر الأثر خلال وقت قصير، والمواد الأسرع وصولًا للدماغ أعلى في قابلية الإدمان.
يزول التأثير سريعًا، فيعود الشخص للتعاطي مرات أكثر خلال اليوم.
تقل الاستجابة للمادة بسرعة، فيحتاج الشخص إلى المزيد للحصول على الأثر نفسه.
الأرق والعصبية والاكتئاب بعد التوقف تدفعه للعودة هربًا منها.
ولأن المادة ناهض كامل لمستقبلات القنب، فإن الدماغ يتكيف معها بخفض عدد المستقبلات أو حساسيتها، فيشعر الشخص بعد فترة أنه لا يستطيع النوم أو الأكل أو الهدوء بدونها.
ماذا يحدث في دماغ من يعتاد الاستروكس؟
يعمل الدماغ على تعلّم ما يمنحه المتعة وتكراره، عبر دوائر المكافأة التي يلعب فيها الدوبامين دورًا أساسيًا. وحين يتكرر التعاطي، يربط الدماغ بين المادة وبين أماكن وأشخاص ومشاعر بعينها، فتصبح هذه المحفزات وحدها قادرة على إثارة رغبة ملحّة. وفي الوقت نفسه يضعف أداء مناطق الفص الجبهي المسؤولة عن التخطيط وضبط الاندفاع.
والنتيجة أن الشخص قد يقرر بصدق أنه سيتوقف، ثم يجد نفسه يتعاطى مرة أخرى عند أول ضغط أو لقاء بأصدقاء التعاطي. وهذا ما تقصده المعاهد الأمريكية لأبحاث الإدمان حين تصف الإدمان بأنه مرض يصيب الدماغ ويؤثر على السلوك، لا مجرد اختيار خاطئ.
كيف تساهم المفاهيم الخاطئة في انتشار الاستروكس؟
من أكثر ما يدفع الشباب إلى تجربة الاستروكس معلومات خاطئة يتداولونها بينهم:
- «هو مجرد أعشاب طبيعية»، بينما مادته الفعالة كيميائية بالكامل.
- «هو حشيش خفيف»، بينما هو أقوى بكثير وأخطر.
- «لا يظهر في التحليل»، فيلجأ إليه من يخضعون لتحاليل في العمل أو الدراسة أو العلاج.
- «جربته ولم يحدث شيء»، بينما التركيب يتغير من عبوة لأخرى.
هل للوراثة دور في إدمان الاستروكس؟
تشير أبحاث الإدمان عمومًا إلى أن العوامل الوراثية تفسر جزءًا مهمًا من قابلية الشخص للإدمان؛ ولذلك يرتفع الخطر لمن لديهم أب أو أم أو إخوة يعانون الإدمان. كما أن التاريخ العائلي للاضطرابات الذهانية يجعل الشخص أكثر عرضة لأن يسبب له الاستروكس ذهانًا. لكن الوراثة استعداد لا قدر، والبيئة والتربية تصنعان فرقًا كبيرًا.
الاضطرابات النفسية والتشخيص المزدوج
يلجأ بعض الشباب إلى الاستروكس لتسكين معاناة نفسية لم تُشخَّص، مثل القلق الاجتماعي أو الاكتئاب أو الأرق المزمن، فيتحول التسكين المؤقت إلى دائرة إدمان تزيد المعاناة نفسها سوءًا. ومن أكثر الاضطرابات ارتباطًا بتعاطي القنبينويدات:
- الاكتئاب واضطرابات القلق.
- اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غير المعالج.
- اضطراب ما بعد الصدمة.
- اضطرابات الشخصية والاندفاعية.
- الاستعداد للاضطرابات الذهانية.
وفي هذه الحالات لا يكفي علاج الإدمان وحده، بل يجب علاج الاضطراب المصاحب في الخطة نفسها، وإلا بقي السبب الذي دفع للتعاطي قائمًا.
الصدمات والضغوط
التعرض للإيذاء أو الإهمال في الطفولة، أو فقدان شخص عزيز، أو التنمر، أو الضغوط الدراسية والمادية الشديدة، كلها ترفع احتمال اللجوء إلى المواد. والاستروكس يمنح لبعض الوقت إحساسًا بالانفصال عن الواقع، وهو إحساس قد يبدو مغريًا لمن يحمل ألمًا نفسيًا، لكنه لا يعالج الألم بل يؤجله ويضاعفه.
البيئة والأصدقاء
- بدء التعاطي في سن مبكرة: الدماغ في المراهقة أكثر حساسية للإدمان لأن مناطق ضبط النفس لم يكتمل نموها.
- ضغط الأصدقاء: الرغبة في الانتماء للمجموعة من أقوى دوافع التجربة الأولى.
- سهولة الإخفاء: شكله القريب من المعسّل والأعشاب يجعل اكتشافه أصعب على الأسرة.
- الفراغ والبطالة: غياب الهدف والروتين والأنشطة البديلة.
- ضعف التواصل الأسري: غياب الحوار أو النزاعات المستمرة أو غياب المتابعة.
كيف يتحول التجريب إلى إدمان؟
- المرحلة ١التجربة
بدافع الفضول أو ضغط الأصدقاء، غالبًا مع اعتقاد أنه آمن أو «مجرد أعشاب».
- المرحلة ٢التعاطي المتكرر
في المناسبات أو مع الأصدقاء، ثم للهروب من الملل أو الضغط.
- المرحلة ٣التحمّل
يقل الأثر فيزيد الشخص عدد المرات، ويبدأ الإنفاق والإخفاء.
- المرحلة ٤الاعتماد
أرق وعصبية وفقدان شهية عند التوقف، فيتعاطى ليشعر بأنه طبيعي.
- المرحلة ٥الإدمان
فقدان السيطرة والاستمرار رغم الأضرار الصحية والدراسية والأسرية الواضحة.

عوامل الخطر مقابل عوامل الحماية
| عوامل الخطر | عوامل الحماية |
|---|---|
| بدء التعاطي في سن مبكرة | تأخير أي تجربة للمواد قدر الإمكان |
| اضطراب نفسي غير معالج | التشخيص والعلاج المبكر للقلق والاكتئاب |
| أصدقاء يتعاطون | علاقات داعمة وأنشطة رياضية واجتماعية صحية |
| معلومات خاطئة عن المادة | معرفة دقيقة بمخاطر الحشيش الصناعي |
| ضعف الحوار الأسري | أسرة تستمع ولا تكتفي بالعقاب |
كيف تحمي أبناءك من الاستروكس؟
- ابدأ الحوار مبكرًا وبهدوء، واسأل ابنك عما يسمعه عن الاستروكس بدلًا من إلقاء محاضرة.
- صحح المفاهيم الخاطئة بالحقائق: ليس أعشابًا، وليس حشيشًا خفيفًا، ويمكن كشفه بتحاليل متخصصة.
- انتبه للتغيرات النفسية واطلب المساعدة المبكرة للقلق والاكتئاب واضطرابات النوم.
- اعرف أصدقاء أبنائك وشجع الأنشطة البديلة والرياضة.
- اتفقوا على أن طلب المساعدة عند الخطر، حتى لصديق، أهم من الخوف من العقاب.