«ضهري بيتكسر، ومناخيري بتنقط، ومش عارف أنام». هكذا يصف كثيرون اليوم الثاني بعد التوقف عن الترامادول أو الهيروين. والوصف نفسه تقريبًا يتكرر مع كل الأفيونات، لأنها تعمل على المستقبلات نفسها في الدماغ، ولذلك نتناول هنا أعراض انسحاب الأفيونات كعائلة واحدة، ونحيلك إلى الصفحة المفصلة لكل مادة.
ما هي أعراض انسحاب الأفيونات ولماذا تحدث؟
الأفيونات تعمل على مستقبلات تسمى «مستقبلات الأفيون» في الدماغ والحبل الشوكي والأمعاء. ومع الاستخدام المنتظم، كما تشرح موسوعة MedlinePlus، يحدث اعتماد جسدي: يحتاج الجسم المادة ليمنع أعراض الانسحاب، ويحتاج كمية أكبر للأثر نفسه، وهو ما يسمى التحمل. ويختلف الوقت اللازم لحدوث الاعتماد من شخص لآخر.
وحين تتوقف المادة أو تقل فجأة، يحتاج الجسم وقتًا ليستعيد توازنه، وفي هذه الفترة تظهر الأعراض. ويمكن أن يحدث الانسحاب في أي وقت يتوقف فيه استخدام طويل أو يُخفض، سواء كان الاستخدام لمسكن موصوف أو لمخدر.
أعراض انسحاب الأفيونات المبكرة والمتأخرة
| المرحلة | الأعراض الجسدية | الأعراض النفسية |
|---|---|---|
| المبكرة | آلام العضلات، والدموع، وسيلان الأنف، والتعرق، والتثاؤب | القلق والتهيج والأرق |
| المتأخرة | مغص البطن، والإسهال، والغثيان والقيء، واتساع الحدقة، وقشعريرة الجلد | تململ شديد واشتياق قوي للمادة |
| قد تصاحبها | آلام الظهر والمفاصل، والضعف، وفقدان الشهية، وارتفاع الضغط والنبض وسرعة التنفس | عصبية وتقلب في المزاج |
المرحلتان الأوليان من موسوعة MedlinePlus، والصف الأخير من النشرة الرسمية لدواء الترامادول لدى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.
ويستخدم الأطباء مقياسًا يسمى COWS لتقدير شدة الانسحاب، وهو بحسب ورقة واضعيه المنشورة عام ٢٠٠٣ يقيس ١١ علامة وعرضًا شائعًا، ويساعد الطبيب في اختيار التوقيت المناسب لبدء بعض أدوية العلاج.
مراحل انسحاب الأفيونات
- الساعات الأولىالبداية
قلق وتثاؤب ودموع وسيلان أنف وتعرق. تبدأ خلال نحو ١٢ ساعة مع الهيروين، وتتأخر مع الأدوية الطويلة المفعول.
- الأيام الأولىالذروة
مغص وإسهال وقيء وآلام عظام وقشعريرة وأرق شديد. أصعب مرحلة، وأكثر ما يدفع للعودة.
- بعد الذروةالتراجع
تخف الأعراض الجسدية تدريجيًا، ويبقى الإرهاق واضطراب النوم.
- الأسابيع التاليةالأعراض الممتدة
قلق واكتئاب واشتياق ونوم مضطرب قد يستمر أسابيع أو شهورًا عند بعض الناس.

والمدة الدقيقة تختلف كثيرًا بين الأشخاص والمواد، ولهذا يحتاج كل نوع صفحته: انسحاب الهيروين، وانسحاب الترامادول، وانسحاب الميثادون.
هل تختلف أعراض انسحاب الأفيونات من نوع لآخر؟
الأعراض نفسها تقريبًا، لكن التوقيت والشدة يختلفان بحسب سرعة خروج المادة من الجسم. فالمادة التي تزول سريعًا يظهر انسحابها مبكرًا وبحدة، والتي تبقى طويلًا يتأخر انسحابها ويطول.
- الهيروين والمورفين: مفعول قصير، فيبدأ الانسحاب مبكرًا خلال ساعات، ويكون حادًا.
- الترامادول: له أثر أفيوني وأثر على السيروتونين، وتحذر نشرته الرسمية من أن إيقافه السريع لدى من اعتمد عليه أدى إلى انسحاب شديد وألم غير مسيطر عليه وحالات انتحار.
- الميثادون: مفعول طويل، فيتأخر الانسحاب إلى نحو ٣٠ ساعة بحسب MedlinePlus، ويستمر مدة أطول.
- البوبرينورفين: انسحابه عادة أبطأ وأخف، لكنه قد يطول. التفاصيل في انسحاب البوبرينورفين.
- الكودايين ومسكنات الكحة: أضعف أثرًا، لكن الاستخدام اليومي الطويل يسبب انسحابًا حقيقيًا. التفاصيل في انسحاب الكودايين.
هل انسحاب الأفيونات خطير؟
تصف موسوعة MedlinePlus الأعراض بأنها مزعجة جدًا لكنها لا تهدد الحياة عادة، وتضيف في الوقت نفسه أن الانسحاب وحدك قد يكون صعبًا جدًا وقد يكون خطرًا. ويأتي الخطر من أربعة أبواب:
- الجفاف واضطراب الأملاح من القيء والإسهال، خاصة لدى كبار السن ومرضى القلب والكلى.
- الانسحاب أثناء الحمل، وهو يحتاج متابعة متخصصة لا توقفًا مفاجئًا.
- الاكتئاب والأفكار الانتحارية، وتطلب نشرة الترامادول مراقبتها أثناء التقليل.
- العودة للجرعة القديمة بعد أيام من التوقف، وهي أخطر لحظة على الإطلاق.
الانسحاب مع مهدئات أو كحول: حالة مختلفة
كثيرون لا يستخدمون الأفيون وحده، بل يجمعونه بالمهدئات أو البريجابالين أو الكحول. وهنا يختلف الحساب تمامًا؛ لأن انسحاب الكحول والمهدئات قد يسبب تشنجات وهذيانًا خطيرًا، على عكس انسحاب الأفيونات. ولهذا يحتاج من يخلط المواد إلى سحب سموم تحت إشراف طبي بخطة تحدد ما يُسحب أولًا. وتشرح صفحة المهدئات والمنومات لماذا يُعد خلطها بالأفيونات خطرًا.
كيف تُخفف أعراض انسحاب الأفيونات طبيًا؟
تذكر موسوعة MedlinePlus أن العلاج يجمع غالبًا بين الأدوية والإرشاد والدعم، وأن الأطباء قد يستخدمون الميثادون أو البوبرينورفين لتخفيف الانسحاب وتقصير مدة السحب، ثم قد يستمران علاجًا طويلًا، وأدوية أخرى لتهدئة القلق والتعرق والمغص والأرق والإسهال. ويحدد الطبيب الدواء وتوقيته؛ فبحسب ورقة مقياس COWS قد يسبب البوبرينورفين انسحابًا مفاجئًا إذا أُعطي في توقيت غير مناسب.
ولأن الانسحاب الجسدي ليس سوى البداية، فالخطوة التالية خطة علاج كاملة، كما في علاج إدمان الهيروين وعلاج إدمان الترامادول.