«بقيت أكره أرجع البيت، ومش عارف أبويا هيكون عامل إزاي النهارده». إن كنت تقرأ هذا لأن أباك مدمن، فأنت لم تخطئ في البحث عن مساعدة، ولست خائنًا لأنك تتكلم عنه. هذا الدليل مكتوب لك أنت، لا لأبيك: لتفهم ما يحدث، وتحمي نفسك وإخوتك، وتعرف ما الذي تستطيع فعله وما ليس مسؤوليتك.
أبي مدمن: هل أنا وحدي في هذا؟
لا. فبحسب تقرير لإدارة خدمات تعاطي المواد والصحة النفسية الأمريكية SAMHSA، عاش نحو ٨٫٧ مليون طفل في الولايات المتحدة سنويًا مع والد واحد على الأقل يعاني اضطراب تعاطي، أي نحو ١٢٫٣٪ من الأطفال، أو قرابة طفل من كل ثمانية. ولا توجد أرقام مصرية مماثلة منشورة، لكن الصمت المحيط بالموضوع عندنا يجعل كل ابن يظن أنه الوحيد.
ويوضح التقرير نفسه أن أبناء الآباء المصابين باضطراب التعاطي أكثر عرضة لظهور أعراض التعاطي لديهم لاحقًا. هذا ليس قدرًا محتومًا، بل معلومة تساعدك على حماية نفسك، ونشرح عوامل الخطر في صفحة أسباب الإدمان.
حقائق عن الأب المدمن تحميك من لوم نفسك
يستخدم التحالف الوطني الأمريكي لأبناء المدمنين NACoA قاعدة بسيطة تسمى «السبع سينات» بالإنجليزية، ومنها هذه الحقائق:
إدمان أبيك ليس بسبب درجاتك أو تصرفاتك أو أي شيء قلته.
لن يتوقف لأنك خبأت المال أو سكبت ما يتعاطاه.
الإدمان مرض يحتاج علاجًا مختصًا، لا بطولة من ابن.
نومك وأكلك ودراستك وأصدقاؤك ليست أنانية.
الغضب والخوف والحب في الوقت نفسه مشاعر طبيعية.
لست مضطرًا لتكرار ما يحدث، وتستطيع أن تختار غيره.

لماذا أشعر بالغضب والذنب والخجل معًا؟
لأن الأب المدمن قد يكون حنونًا يومًا وقاسيًا في اليوم التالي، فتعيش أنت على التوقع والقلق. كثير من الأبناء يتحولون إلى «حراس» للبيت: يخفون الأمر عن الأقارب، ويهدئون الأم، ويرعون الإخوة الصغار، ويكتمون مشاعرهم. وهذا الحمل المبكر يظهر لاحقًا في صورة قلق أو حزن أو صعوبة في الثقة بالناس. لاحظ نفسك: هل تنام جيدًا؟ هل ما زلت تستمتع بأشياء تحبها؟ إن طال الحزن أو ثقل القلق فهذه إشارة لطلب الدعم، واقرأ عن الاكتئاب لتعرف علاماته.
كيف أتحدث مع أبي المدمن؟
- تحدث معه فقط وهو في وعيه وهادئ، لا وهو تحت التأثير أو بعد شجار.
- تكلم عن مشاعرك أنت: «أنا بخاف لما بترجع متأخر وإنت مش في وعيك»، لا عن عيوبه.
- لا تتوقع أن يعترف من أول مرة، فالإنكار جزء شائع من المرض.
- لا تفاوضه على المال أو تغطّ عليه أمام الناس.
- إن كان الحديث معه غير آمن، فليكن الحديث مع أمك أو عمك أو خالك أو شخص كبير تثق به.
إقناع الأب بالعلاج مهمة الكبار في الأسرة أساسًا، ونشرح أساليبها في دليل كيف تقنع المدمن بالعلاج. أما أنت فيكفي أن تقول له إنك تحبه وتتمنى أن يتعالج.
كيف أحمي نفسي وإخوتي في البيت؟
- اتفق مع إخوتك على غرفة أو مكان آمن تذهبون إليه عند الشجار.
- احفظ أرقام الطوارئ وأرقام أقارب تثق بهم في هاتفك.
- لا تركب سيارة يقودها وهو تحت تأثير الكحول أو المخدرات.
- لا تقترب من الأدوية أو المواد التي قد تجدها في البيت، ولا تجربها «لتعرف ما يفعله».
- حافظ على مدرستك وأصدقائك ونشاط تحبه، فهي جزء من حمايتك.
أين أجد الدعم كابن لأب مدمن؟
في الخارج توجد مجموعات مخصصة لأبناء المدمنين مثل Alateen التابعة لمجموعات Al-Anon، يلتقي فيها مراهقون يعيشون التجربة نفسها. وفي مصر يقدم خط نجدة الطفل ١٦٠٠٠ استشارات نفسية وقانونية مجانية بحسب المجلس القومي للطفولة والأمومة. ويمكنك أيضًا الحديث مع الأخصائي النفسي أو الاجتماعي في المدرسة أو الجامعة.
وإذا كنت ابنًا بالغًا، فبإمكانك أن تحجز استشارة لنفسك في إرادة، مجانية وسرية في المرة الأولى، لتفهم كيف تتعامل مع أبيك وكيف تحمي حدودك. ويساعد برنامج الأسرة الأبناء والأمهات على التعامل مع المرض، ونقدم للأب العلاج الداخلي للرجال حين يقرر البدء.
هل سأصبح مدمنًا مثل أبي؟
ليس بالضرورة. صحيح أن الوراثة والبيئة ترفعان الخطر، لكن كثيرًا من أبناء المدمنين لا يصابون بالإدمان أبدًا. ما يحميك: تأجيل أي تجربة للتدخين أو الكحول أو المخدرات قدر الإمكان، وعلاج القلق أو الاكتئاب إن ظهر، وأصدقاء لا يتعاطون، وشخص كبير تستطيع أن تحكي له. ودليل الوقاية من المخدرات يجمع ما تثبته الأبحاث في ذلك.
وإذا تعالج أبي: ماذا أتوقع؟
التعافي يحتاج وقتًا، والثقة تعود تدريجيًا. قد تشعر بالفرح والشك معًا، وهذا طبيعي. ولا تحمّل نفسك مسؤولية مراقبته بعد العلاج، فهذه مسؤولية الفريق المعالج والكبار. ونشرح دور الأسرة في الأشهر الأولى في دليل بعد الخروج من المصحة.