ماذا يفعل الاضطراب بصاحبه ومن حوله؟
الصورة الشائعة تركز على ضرر المصاب للآخرين فقط، لكن الحقيقة أن المصاب نفسه يدفع ثمنًا باهظًا: إصابات وحوادث، وإدمان، وسجن، وفقدان للعمل والعلاقات، وعمر أقصر في المتوسط. وفي الوقت نفسه تعيش أسرته ضغطًا نفسيًا وماليًا وأحيانًا خطرًا جسديًا.
معرفة هذه الأضرار لا تهدف إلى التخويف أو الوصم، بل إلى تشجيع التدخل المبكر ووضع خطة حماية واقعية للأسرة.
ما الأضرار التي تصيب المصاب نفسه؟
التهور والشجار والقيادة المتهورة ترفع معدلات الإصابات وزيارات الطوارئ.
من أكثر المضاعفات شيوعًا، ويضاعف كل الأضرار الأخرى.
تكرار المخالفات يقود إلى قضايا وسجن، مع ما يتبعها من وصمة وبطالة.
ترتبط الإصابة بارتفاع خطر الوفاة المبكرة بسبب الحوادث والعنف والتعاطي.

وتشير المراجعات إلى أن من يعانون هذا الاضطراب معرضون أيضًا لمشكلات صحية مرتبطة بنمط الحياة، مثل الأمراض المنقولة بالدم لدى من يتعاطون بالحقن، وإهمال الرعاية الطبية.
ما أثره على الصحة الجسدية؟
نمط الحياة المرتبط بالاضطراب يرهق الجسد على المدى الطويل: تدخين كثيف في الغالب، وشرب وتعاطٍ، ونوم غير منتظم، وإهمال للفحوص والعلاج، وإصابات متكررة قد تترك إعاقات دائمة. كما أن فترات السجن أو التشرد تزيد التعرض للأمراض المعدية وسوء التغذية.
ولأن المصاب نادرًا ما يلتزم بمواعيد المتابعة، فقد تُكتشف أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكبد المرتبطة بالكحول والالتهاب الكبدي في مراحل متأخرة. ومن هنا تأتي أهمية أن يشمل أي برنامج علاجي فحصًا طبيًا عامًا.
هل يصاب صاحب الشخصية المعادية للمجتمع بالاكتئاب أو يفكر في الانتحار؟
نعم، وهذا جانب يُغفل كثيرًا. قد يمر المصاب بالاكتئاب والقلق، خاصة بعد خسائر كبيرة كالسجن أو الطلاق أو فقدان العمل، ويرتفع لديه خطر محاولات الانتحار مقارنة بعموم الناس، لا سيما مع التعاطي والاندفاع.
وتشيع مع الاضطراب أيضًا اضطرابات أخرى مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطرابات القلق، واضطرابات الشخصية الأخرى، مما يجعل التقييم الشامل ضروريًا.
ما أثره على الأسرة؟
تعيش أسر المصابين غالبًا في دائرة من الأمل والخيبة: وعود بالتغيير ثم تكرار للسلوك نفسه. تتحمل الأسرة ديونًا وقضايا وتعويضات، وتعيش قلقًا دائمًا من المكالمة القادمة. وقد تتعرض الأم أو الزوجة أو الإخوة للعنف أو التهديد أو الاستغلال المالي.
| شكل الضرر | ما يساعد |
|---|---|
| العنف أو التهديد | خطة أمان واضحة، والابتعاد عند الخطر، والاتصال بالشرطة ١٢٢ |
| الاستغلال المالي | حماية الأوراق والمال، وعدم ضمان الديون تحت الضغط |
| الإرهاق النفسي | دعم نفسي لأفراد الأسرة، ومجموعات دعم الأسر |
| العزلة والخجل الاجتماعي | كسر الصمت مع أشخاص موثوقين ومختصين |
كيف يتأثر الأطفال في البيت؟
الأطفال الذين يعيشون مع والد مصاب قد يتعرضون للإهمال أو العنف أو مشاهدته، أو لعدم الاستقرار بسبب السجن والتنقل والديون. وهذه التجارب نفسها من عوامل الخطر لمشكلات السلوك والقلق والاكتئاب لديهم لاحقًا.
توصي إرشادات NICE بأن تراعي الخدمات دائمًا احتياجات الأطفال في الأسرة والمخاطر عليهم وتحمي مصالحهم. وفي مصر يمكن التواصل مع خط نجدة الطفل ١٦٠٠٠ عند وجود خطر على طفل، ومع المختصين لتقديم دعم نفسي للأطفال.
ويحتاج الطفل في هذه الظروف إلى رسالة واضحة بأن ما يحدث ليس ذنبه، وإلى روتين مستقر قدر الإمكان، وإلى شخص بالغ آمن يلجأ إليه. ومتابعة سلوكه ودراسته مبكرًا تكشف أي مشكلة قبل أن تتفاقم.
ماذا عن الشريك والعلاقات؟
قد تبدأ العلاقة بجاذبية وثقة كبيرة، ثم يظهر الكذب والخيانة والاستغلال وعدم تحمل المسؤولية. ويشعر الشريك غالبًا بالحيرة واللوم الذاتي، وقد يتعرض للعنف. وحماية النفس في هذه الحالة ضرورة، ولا تُعد أنانية.
إذا كنت امرأة تتعرضين للعنف، فمن حقك طلب الحماية؛ ويمكنك التواصل مع الشرطة ١٢٢، ومع خط شكاوى المجلس القومي للمرأة ١٥١١٥ للحصول على الدعم والإرشاد.
كيف يؤثر على العمل والوضع المادي؟
الاندفاع وعدم تحمل المسؤولية والخلافات تؤدي إلى تنقل متكرر بين الوظائف أو البطالة، وإلى ديون وقضايا مالية. ومع السجن تضيع سنوات من التعليم والخبرة، فيدخل الشخص وأسرته في دائرة فقر يصعب الخروج منها.
وتتحمل الأسرة غالبًا جزءًا كبيرًا من هذه الكلفة: أتعاب قضايا، وتعويضات، وديون يضطر الأهل لسدادها حفاظًا على السمعة. ومع الوقت قد تستنزف هذه الأعباء مدخرات الأسرة وتؤثر في تعليم الإخوة الآخرين ومستقبلهم، وهو ما يجعل وضع حدود مالية واضحة ضرورة لا قسوة.
هل تتغير المضاعفات مع التقدم في العمر؟
تميل المخالفات والعنف الاندفاعي إلى التراجع لدى نسبة من المصابين بعد منتصف العمر، لكن آثار السنوات السابقة تبقى: سجل قانوني، وديون، وأمراض مرتبطة بالتعاطي، وعلاقات مقطوعة، ووحدة. وكلما قلّت الخسائر المتراكمة في الشباب، كانت فرصة الاستقرار لاحقًا أكبر.
ما الكلفة على المجتمع؟
يرتبط الاضطراب بنسبة كبيرة من الجرائم المتكررة، وبضغط على السجون والمستشفيات وخدمات الإدمان. ولهذا تنظر الإرشادات الدولية إلى الوقاية المبكرة مع الأطفال وعلاج الإدمان لدى البالغين على أنهما استثمار يحمي المجتمع كله، لا المصاب وحده.
هل يمكن تجنب المضاعفات؟
- التدخل المبكر مع الأطفال الذين تظهر لديهم مشكلات سلوك قوية.
- علاج الإدمان المصاحب، فهو أكثر ما يمكن تغييره بسرعة.
- علاج الاكتئاب وفرط الحركة وأي اضطراب مصاحب.
- خطة حماية للأسرة، مع حدود واضحة لا تمويل للتعاطي فيها.
- برامج سلوكية تركز على حل المشكلات والتحكم في الغضب.
كثير من الأضرار تقل عندما يتوقف الشخص عن التعاطي ويدخل برنامجًا منظمًا، ومع التقدم في العمر. ويمكنك معرفة الخيارات المتاحة في صفحة العلاج.
خطر عنف أو إيذاء للنفس؟ اطلب المساعدة الآن
- تهديد صريح بإيذاء أحد أفراد الأسرة أو غيرهم، أو البدء في العنف فعلًا
- هياج شديد وعدوانية، خاصة تحت تأثير الكحول أو المخدرات
- تهور يعرّض حياته أو حياة الآخرين للخطر، كالقيادة تحت التأثير
- الحديث عن الرغبة في الموت أو اليأس الشديد بعد أزمة أو خسارة كبيرة
- خطر مباشر على الأطفال أو كبار السن في البيت
سلامتك وسلامة الأطفال أولًا: لا تدخل في جدال أو مواجهة جسدية، وابتعد إلى مكان آمن، واتصل بالشرطة ١٢٢ عند التهديد بالعنف أو بالإسعاف ١٢٣ عند وجود إصابة أو خطر على الحياة. وإذا كان الخطر على الشخص نفسه، فابقَ قريبًا إن كان ذلك آمنًا، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو توجه إلى أقرب طوارئ.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨