فريق الاستقبال متاح الآن على مدار الساعة
دليل شامل · اضطرابات الشخصية

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمعما هو، وهل هو نفسه «السيكوباتية»، وكيف تتعامل الأسرة معه؟

راجعه: د. محمود الصاوي آخر تحديث: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ قراءة ١٣ دقائق
الإجابة باختصار

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع هو نمط ممتد من تجاهل حقوق الآخرين وانتهاكها، يظهر في الكذب والاندفاع والعدوانية ومخالفة القوانين وضعف الإحساس بالذنب. يبدأ بعلامات اضطراب المسلك قبل سن الخامسة عشرة، ولا يُشخَّص إلا بعد الثامنة عشرة. يُسمى شعبيًا «الشخصية السيكوباتية»، لكن السيكوباتية مفهوم بحثي مختلف عنه جزئيًا.

  • اضطراب نفسي حقيقي له جذور وراثية وبيئية، ولا يصح اختزاله في «الشر» أو الاختيار.
  • يقترن كثيرًا بإدمان الكحول والمخدرات، وهذا من أهم مداخل العلاج.
  • تميل بعض سلوكياته إلى التراجع مع التقدم في العمر، والتدخل المبكر مع الأطفال يقلل الخطر.

ما هو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder) هو أحد اضطرابات الشخصية العشرة في الدليل الأمريكي DSM-5. جوهره نمط مستمر من تجاهل حقوق الآخرين وانتهاكها، يبدأ في الطفولة أو المراهقة ويستمر إلى البلوغ، ويظهر في مجالات كثيرة من الحياة لا في موقف واحد.

تصفه الجمعية الأمريكية للطب النفسي بأنه سلوك أناني وغير مسؤول ومخالف للقانون واندفاعي، مع تجاهل لحقوق الآخرين وغياب الندم في الغالب. ومن المهم التنبيه إلى أن كلمة «معادٍ للمجتمع» في الطب النفسي لا تعني «الانطوائي» أو من يكره الاختلاط كما يُفهم في الكلام اليومي، بل تعني من يخالف قواعد المجتمع ويؤذي الآخرين.

يشترط التشخيص أن يكون عمر الشخص ١٨ عامًا على الأقل، وأن توجد أدلة على اضطراب المسلك قبل سن ١٥، وألا تكون السلوكيات مقتصرة على نوبات الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب. أما التصنيف الدولي ICD-11 فيصف اضطرابات الشخصية حسب شدتها، ويستخدم سمة «اللامجتمعية» لوصف هذا النمط.

ما مدى انتشار اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

٢–٣٪تقدير الانتشار بين عموم الناس
٣–٥ أضعافانتشاره بين الرجال مقارنة بالنساء تقريبًا
نحو ٥٠٪تقدير دور الوراثة في دراسات التوائم

تقدّر المراجعات العلمية انتشار الاضطراب بنحو ٢–٣٪ من عموم الناس، وهو أكثر شيوعًا بين الرجال بعدة أضعاف. وترتفع النسبة كثيرًا في السجون وبين المترددين على مراكز علاج الإدمان، وهو ما يجعل هذه الأماكن فرصة مهمة للتشخيص والتدخل.

هل الشخصية المعادية للمجتمع هي نفسها «السيكوباتية»؟

ليس تمامًا. «السيكوباتية» مفهوم بحثي وقضائي يقيسه المختصون بأدوات خاصة مثل «قائمة هير للسيكوباتية»، ويركز على سمات عاطفية مثل برود المشاعر وضعف التعاطف والسحر السطحي والتلاعب، إضافة إلى السلوك المعادي للمجتمع. أما اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع فتشخيص طبي يعتمد أساسًا على السلوكيات.

الفرق بين اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والسيكوباتية
وجه المقارنةاضطراب الشخصية المعادية للمجتمعالسيكوباتية
الطبيعةتشخيص رسمي في DSM-5مفهوم بحثي وقضائي وليس تشخيصًا مستقلًا في الأدلة الرسمية
التركيزالسلوك: مخالفة القانون والكذب والعدوانية والاندفاعالسمات العاطفية: البرود وضعف التعاطف والتلاعب، مع السلوك
الانتشارأكثر شيوعًاأندر؛ جزء صغير من المصابين بالاضطراب
العلاقةأغلب من تنطبق عليهم السيكوباتية مصابون بالاضطرابلكن أغلب المصابين بالاضطراب ليسوا سيكوباتيين
إنفوجرافيك مقارنة اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والسيكوباتية في 4 جوانب: الطبيعة، التركيز، الانتشار، العلاقة
هل الشخصية المعادية للمجتمع هي نفسها «السيكوباتية»؟

أما كلمة «سوسيوباتي» فهي لفظ شائع في الإعلام وليس تشخيصًا طبيًا. ولهذا نفضل استخدام الاسم الطبي، ونحذر من إطلاق هذه الألقاب على الناس في الخلافات العائلية أو على مواقع التواصل.

ما علاقة اضطراب المسلك في الطفولة بهذا الاضطراب؟

اضطراب المسلك هو نمط متكرر لدى الطفل أو المراهق من العدوان على الناس أو الحيوانات، أو إتلاف الممتلكات، أو الكذب والسرقة، أو الانتهاك الجسيم للقواعد كالهروب من البيت أو المدرسة. وهو شرط أساسي لتشخيص الشخصية المعادية للمجتمع لاحقًا.

لكن ليس كل طفل لديه اضطراب مسلك سيصبح بالغًا مصابًا بالاضطراب؛ إذ تشير المراجعات إلى أن نحو ٤٠٪ من الأولاد ونحو ٢٥٪ من البنات المشخصين باضطراب المسلك يتطور لديهم الاضطراب لاحقًا. أي أن أغلبهم لا يصلون إليه، ولهذا يفيد التدخل المبكر مع الأسرة والمدرسة.

ماذا يحدث في الدماغ باختصار؟

تشير الأبحاث إلى فروق لدى بعض المصابين في مناطق الدماغ المسؤولة عن كبح الاندفاع والتخطيط واتخاذ القرار في القشرة الأمامية، وفي استجابة اللوزة الدماغية للخوف ولمشاعر الآخرين، مما قد يفسر ضعف التعلم من العقاب وصعوبة الإحساس بألم الآخرين. تفاصيل العوامل الوراثية والبيئية في صفحة الأسباب.

كيف يختلف عن اضطرابات تشبهه؟

  • الشخصية النرجسية: يشترك معها في ضعف التعاطف، لكن محركها الأساسي الحاجة إلى الإعجاب، وهي أقل ارتباطًا بالعدوانية ومخالفة القانون. انظر اضطراب الشخصية النرجسية.
  • الشخصية الحدية: قد تتشابه في الاندفاع والغضب، لكن الشخصية الحدية تدور حول الخوف من الهجر وألم المشاعر، مع شعور قوي بالذنب بعد الأزمة. انظر اضطراب الشخصية الحدية.
  • السلوك الناتج عن الإدمان: الكذب والسرقة لتمويل التعاطي قد يختفيان مع التعافي، بينما يبدأ اضطراب الشخصية قبل التعاطي ويظهر في مجالات أخرى.
  • فرط الحركة وتشتت الانتباه: الاندفاع فيه لا يعني تجاهل حقوق الآخرين، وإن كان الاثنان قد يجتمعان.

هل تتغير الشخصية المعادية للمجتمع مع العمر؟

تميل بعض السلوكيات، خاصة مخالفة القانون والعنف الاندفاعي، إلى التراجع لدى نسبة من المصابين مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد الأربعين، وإن بقيت بعض السمات. وتذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن كثيرًا من المصابين باضطرابات الشخصية يتحسنون مع الوقت.

العلاج هنا صعب لكنه ليس مستحيلًا، ويركز على تقليل الضرر، وعلاج الإدمان والاكتئاب المصاحبين، وتعلم مهارات حل المشكلات والتحكم في الغضب. تفاصيل ذلك في صفحة العلاج.

متى تطلب تقييمًا نفسيًا؟

  • عندما يتكرر لدى طفل أو مراهق العدوان أو السرقة أو القسوة رغم محاولات الأسرة والمدرسة.
  • عندما يتكرر الكذب والاحتيال والمشكلات القانونية لدى شاب بالغ منذ سنوات.
  • عندما يقترن السلوك المخالف بتعاطي الكحول أو المخدرات.
  • فورًا عند التهديد بالعنف أو وجود خطر على أحد أفراد الأسرة أو على الشخص نفسه.

والتقييم لا يهدف إلى «وصم» الشخص؛ فهو فرصة لاكتشاف ما يمكن علاجه فعلًا، مثل الإدمان أو الاكتئاب أو فرط الحركة، ولوضع خطة واقعية تحمي الجميع. وكثيرًا ما يكون الطريق الأسهل للوصول إلى الطبيب هو علاج التعاطي، لا الحديث المباشر عن الشخصية.

كيف تتعامل الأسرة وتحمي نفسها؟

السلامة أولًا

لا تبرير للعنف أو التهديد. خطة أمان واضحة للأطفال والنساء وكبار السن في البيت أولوية.

احمِ المال والأوراق

أبعد الأوراق المهمة والمال والبطاقات عن متناوله، ولا تضمن ديونًا تحت الضغط.

حدود واضحة وقليل من الجدال

تكلم بجمل قصيرة ثابتة، وحدد عواقب واقعية تنفذها فعلًا دون صراخ.

لا تواجه وحدك

اطلب الدعم من أفراد موثوقين ومن مختص، ولا تُخفِ الإيذاء بدافع «الستر».

حب الأسرة لابنها لا يعني قبول الإيذاء. يمكن أن تستمر الأسرة في دعمه للعلاج مع حماية أفرادها بحزم. وفي مصر يمكن اللجوء إلى الشرطة ١٢٢ عند التهديد، وإلى خط نجدة الطفل ١٦٠٠٠ إذا كان هناك خطر على طفل.

دليل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع: كل ما تحتاج معرفته

جمعنا كل ما يخص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع في ٥ صفحات، تجيب كل منها عن سؤال واحد بالتفصيل. اختر ما تبحث عنه:

خطر عنف أو إيذاء للنفس؟ اطلب المساعدة الآن

  • تهديد صريح بإيذاء أحد أفراد الأسرة أو غيرهم، أو البدء في العنف فعلًا
  • هياج شديد وعدوانية، خاصة تحت تأثير الكحول أو المخدرات
  • تهور يعرّض حياته أو حياة الآخرين للخطر، كالقيادة تحت التأثير
  • الحديث عن الرغبة في الموت أو اليأس الشديد بعد أزمة أو خسارة كبيرة
  • خطر مباشر على الأطفال أو كبار السن في البيت

سلامتك وسلامة الأطفال أولًا: لا تدخل في جدال أو مواجهة جسدية، وابتعد إلى مكان آمن، واتصل بالشرطة ١٢٢ عند التهديد بالعنف أو بالإسعاف ١٢٣ عند وجود إصابة أو خطر على الحياة. وإذا كان الخطر على الشخص نفسه، فابقَ قريبًا إن كان ذلك آمنًا، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو توجه إلى أقرب طوارئ.

الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨
أسئلة شائعة

أسئلة شائعة عن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

لم تجد إجابتك؟

اسأل مستشارًا مباشرة، الرد سري وبلا أي التزام.

اسأل على واتساب
هل كل مجرم مصاب باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

لا. كثير ممن يخالفون القانون لا تنطبق عليهم معايير الاضطراب، والجريمة قد تكون لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو مرتبطة بالإدمان. والاضطراب تشخيص طبي لنمط ممتد منذ الطفولة.

هل الشخص المعادي للمجتمع هو الشخص الانطوائي؟

لا، هذا خلط شائع. الانطوائي يفضل العزلة والهدوء، أما «المعادي للمجتمع» في الطب النفسي فهو من يتجاهل حقوق الآخرين وقواعد المجتمع.

هل يمكن تشخيص طفل باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

لا، فالتشخيص لا يُوضع قبل ١٨ عامًا. ما يُشخَّص في الطفولة والمراهقة هو اضطراب المسلك، وهو قابل للعلاج خاصة ببرامج تدريب الوالدين.

هل يشعر صاحب الشخصية المعادية للمجتمع بالمشاعر؟

نعم، يشعر بالغضب والملل والإحباط وأحيانًا بالحزن، لكن قدرته على الإحساس بألم الآخرين أو بالذنب تجاههم تكون ضعيفة غالبًا، بدرجات تختلف من شخص لآخر.

هل هذا الاضطراب أكثر شيوعًا عند الرجال؟

نعم، يُشخَّص بين الرجال بمعدل يزيد بعدة أضعاف عن النساء، وقد تظهر لدى النساء صور مختلفة من السلوك تجعل التشخيص أقل.

هل الشخصية السيكوباتية خطيرة دائمًا؟

ليس بالضرورة. الخطورة تختلف كثيرًا بين الأفراد، وترتفع مع التعاطي والعنف السابق. التقييم المتخصص هو ما يحدد مستوى الخطر لا الألقاب.

هل يمكن أن يعيش المصاب حياة طبيعية؟

يستطيع بعض المصابين العمل والاستقرار، خاصة مع التقدم في العمر والتوقف عن التعاطي والالتزام ببرامج علاجية، وإن ظلت العلاقات القريبة تحديًا.

من يشخص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

طبيب نفسي أو اختصاصي نفسي إكلينيكي بعد مقابلات مفصلة ومراجعة التاريخ منذ الطفولة، ويستعين أحيانًا بمعلومات من الأسرة، لا من اختبارات الإنترنت.

المراجعة الطبيةد. محمود الصاوي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان

كتب هذه الصفحة الفريق التحريري في إرادة، وراجعها طبيب متخصص وفق سياسة المراجعة الطبية. آخر مراجعة: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦. المحتوى للتوعية ولا يغني عن استشارة الطبيب.

تحتاج مساعدة بخصوص اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع؟

بياناتك سرية ولا تُشارك مع أي جهة

اتصال واتساب استشارة سرّية