ما العلاقة بين الشخصية الحدية والإدمان؟
تذكر المعاهد الوطنية للصحة النفسية الأمريكية اضطرابات تعاطي المواد ضمن أكثر الحالات التي تتزامن مع اضطراب الشخصية الحدية، وتؤكد المراجعات العلمية هذا الارتباط القوي. وفي مراكز علاج الإدمان تحديدًا، يكون نسبة ملحوظة من المرضى لديهم ملامح هذا الاضطراب دون أن يكونوا قد شُخِّصوا من قبل.
هذا ما يسمى «التشخيص المزدوج»: وجود اضطراب نفسي واضطراب تعاطٍ في الوقت نفسه، يغذي كل منهما الآخر. ولهذا فالسؤال عن أحدهما يجب أن يقود دائمًا إلى السؤال عن الآخر.
لماذا يلجأ مريض الشخصية الحدية إلى المواد؟
المشاعر الحادة مؤلمة، والمادة تمنح هدوءًا سريعًا وإن كان مؤقتًا.
صعوبة التوقف قبل الفعل تجعل تجربة المواد أسرع وتكرارها أسهل.
الشعور المزمن بالفراغ يدفع للبحث عن أي إحساس قوي يملؤه.
الرغبة في الانتماء أو علاقة مع شريك يتعاطى تفتح الباب للتعاطي.
يسمي المختصون هذا «العلاج الذاتي»؛ أي محاولة الشخص علاج ألمه بنفسه بمادة. الفكرة مفهومة إنسانيًا، لكن نتيجتها عكسية: ما يهدئ الليلة يشعل الغد، والمادة تصبح مع الوقت مصدر ألم جديد بدل أن تكون مخرجًا.
ما المواد التي يُساء استخدامها أكثر مع الشخصية الحدية؟
| المادة | لماذا تجذب المصاب | الخطر الخاص |
|---|---|---|
| الكحول | تهدئة سريعة للقلق والتوتر | يرفع الاندفاع ويضعف الحكم، ويرتبط بزيادة خطر إيذاء النفس أثناء الأزمات |
| المهدئات مثلالزاناكسالريفوتريل | تخفيف القلق والأرق | اعتماد سريع، وقد تزيد الاندفاع لدى بعض المرضى، وانسحابها يحتاج إشرافًا طبيًا |
| البريجابالين والترامادولالبريجابالينالترامادول | إحساس بالاسترخاء أو تخدير المشاعر | اعتماد وخطر أكبر عند خلطها بالمهدئات أو الكحول |
| الحشيش | الهروب من التوتر | قد يزيد القلق والشكوك وتقلب المزاج |
| المنشطات مثل الشابو | ملء الفراغ والإحساس بالطاقة | انهيار مزاجي حاد بعد الأثر، وشكوك وعدوانية |

خلط المواد، خاصة المهدئات مع الكحول أو الأفيونات، يضاعف الخطر على التنفس والوعي. وأي تناول لكمية كبيرة من الأدوية أو المواد في أزمة عاطفية حالة طارئة تستدعي الإسعاف ١٢٣ فورًا.
كيف تزيد المواد أعراض الشخصية الحدية سوءًا؟
- تقلب أشد: الأثر ثم الانسحاب يصنعان موجات مزاجية فوق الموجات الأصلية.
- اندفاع أكبر: المواد تضعف الكوابح، فتزيد القرارات المتهورة والخلافات.
- خطر أعلى على النفس: الأزمات تحت تأثير المواد أخطر وأصعب في التهدئة.
- علاقات أكثر اضطرابًا: الكذب والإخفاء والخلافات حول التعاطي تغذي الخوف من الهجر.
- علاج أبطأ: من الصعب تعلم مهارات تنظيم المشاعر والدماغ تحت تأثير مادة.
والعكس صحيح أيضًا: الإدمان يزيد من الأعراض التي تشبه الشخصية الحدية، مثل التقلب والاندفاع، ولهذا يحرص الطبيب على تقييم الشخص بعد فترة من التوقف قبل أن يحكم بالتشخيص النهائي.
ما علامات الإنذار لدى مريض الشخصية الحدية الذي بدأ يتعاطى؟
- زيادة الشرب أو التعاطي بعد الخلافات أو الانفصالات تحديدًا.
- طلب أدوية مهدئة من أكثر من طبيب أو صيدلية.
- إخفاء الأدوية أو الزجاجات، أو الكذب حول مكان قضاء الوقت.
- أزمات عاطفية أعنف من المعتاد، مع كلام متداخل أو نعاس غير مبرر.
- أصدقاء جدد مرتبطون بالتعاطي، وابتعاد عن الأصدقاء القدامى.
إذا لاحظت هذه العلامات فتحدث بهدوء، في وقت لا يكون فيه الشخص تحت التأثير، وعبّر عن قلقك دون اتهام، واقترح تقييمًا مشتركًا للحالة النفسية والتعاطي معًا.
لماذا يجب علاج الاثنين معًا؟
علاج الإدمان وحده دون الاهتمام بتنظيم المشاعر يترك الشخص بلا أدوات أمام الألم الذي دفعه للتعاطي، فيرتفع احتمال الانتكاس. وعلاج الشخصية الحدية مع استمرار التعاطي يجعل التعلم صعبًا. لذلك توصي الإرشادات بعلاج متكامل يتعاون فيه فريق الإدمان وفريق الصحة النفسية ضمن خطة واحدة.
وتنص إرشادات NICE على إحالة من يعانون اعتمادًا على الكحول أو المواد إلى الخدمات المختصة، مع استمرار منسق الرعاية في متابعة علاج الشخصية الحدية، حتى لا يسقط المريض بين خدمتين.
كيف يُكيَّف العلاج الجدلي السلوكي لمرضى الإدمان؟
طُورت نسخة من العلاج الجدلي السلوكي لمن يعانون الشخصية الحدية مع إدمان المواد. تقوم على هدف «الامتناع الجدلي»: التزام واضح بالتوقف الكامل، مع التعامل مع أي زلة دون لوم مدمر، بل بتحليلها والعودة سريعًا إلى الخطة.
- المرحلة الأولىالأمان والسحب الآمن
تقييم طبي، وسحب سموم تحت إشراف إذا لزم، خاصة مع الكحول والمهدئات، مع خطة أزمات لإيذاء النفس.
- المرحلة الثانيةمهارات بديلة
تعلم تحمل الضيق وتنظيم المشاعر لتحل محل المادة كوسيلة للتهدئة.
- المرحلة الثالثةالعلاقات والحياة
إصلاح العلاقات، وبناء روتين، وبيئة خالية من محفزات التعاطي.
- المرحلة الرابعةمنع الانتكاس
متابعة طويلة، وخطة لمواقف الخطر كالانفصال أو الخلافات.

هل توجد اعتبارات خاصة للأدوية في التشخيص المزدوج؟
نعم. يتجنب الطبيب قدر الإمكان الأدوية التي تسبب الاعتماد، مثل المهدئات من فئة البنزوديازيبينات، لدى من لديه تاريخ تعاطٍ، ويفضل خيارات أقل خطرًا عند الحاجة لعلاج اضطراب مصاحب. وقد تُستخدم أدوية معتمدة لعلاج إدمان الكحول أو الأفيونات حسب الحالة وبقرار طبي.
ويتابع الفريق كمية الأدوية التي في حوزة المريض أثناء الفترات الصعبة كجزء من خطة الأمان، بالتعاون مع الأسرة وبموافقة المريض.
كيف تساعد الأسرة في التشخيص المزدوج؟
الأسرة التي تواجه الشخصية الحدية والإدمان معًا تعيش ضغطًا مضاعفًا. المفيد هنا: فهم أن التعاطي غالبًا محاولة لتهدئة الألم، وعدم تمويل التعاطي أو التغطية عليه، ووضع حدود واضحة بهدوء، مع الاستمرار في إظهار الحب والاستعداد للمساعدة.
في «إرادة» نقدم برنامجًا متكاملًا للتشخيص المزدوج يجمع التقييم النفسي وعلاج الإدمان ومهارات تنظيم المشاعر وإرشاد الأسرة في خطة واحدة. ويمكنك أيضًا الاطلاع على صفحة علاج اضطراب الشخصية الحدية لمعرفة العلاجات النفسية بالتفصيل.
أفكار انتحارية أو خطر إيذاء النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الرغبة في الموت أو أن «لا فائدة من أي شيء» أو أنه عبء على الآخرين
- إيذاء النفس أو التلميح إليه، خاصة إذا زاد تكراره أو خطورته
- انهيار عاطفي حاد بعد انفصال أو خلاف أو إحساس بالرفض والهجر
- الانسحاب المفاجئ من الناس، أو توديعهم، أو التخلص من أشيائه المهمة
- تعاطي الكحول أو المواد بكثافة وسط أزمة عاطفية، مع هياج شديد أو شعور بالانفصال عن الواقع
ابقَ مع الشخص ولا تتركه وحده، واستمع إليه بهدوء ودون لوم أو محاضرات، واسأله مباشرة عن أفكار الانتحار فالسؤال لا يزرع الفكرة. أبعد الأشياء التي قد يؤذي بها نفسه عن متناوله قدر الإمكان، واتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨