ما هو التوهم المرضي؟
صداع بسيط يتحول في رأسك إلى ورم في المخ، وخفقة قلب إلى جلطة قادمة، وشامة على الذراع إلى سرطان. تذهب للطبيب فيطمئنك، فترتاح يومًا، ثم تبدأ القصة من جديد مع عرض آخر. إن كان هذا مألوفًا، فأنت لست «موسوسًا» بالمعنى الساخر، بل تعاني اضطرابًا معروفًا له علاج.
كان يُسمى قديمًا «الهيبوكوندريا»، ويقسّمه الدليل التشخيصي الحديث إلى صورتين: اضطراب قلق المرض، حيث الأعراض الجسدية قليلة أو بسيطة والقلق هو المشكلة الأساسية، واضطراب الأعراض الجسدية، حيث توجد أعراض جسدية مزعجة مع انشغال مفرط بها. وفي الحالتين يستمر الانشغال ستة أشهر أو أكثر، ويستهلك الوقت والطاقة، ويؤثر في العمل والعلاقات.
أعراض التوهم المرضي
- خوف مستمر من وجود مرض خطير أو الإصابة به.
- مراقبة الجسم باستمرار: قياس الضغط والنبض، وتحسس الكتل، وفحص الجلد.
- البحث المتكرر عن الأعراض على الإنترنت.
- زيارة أطباء كثيرين وطلب فحوص وتحاليل متكررة.
- عدم الاطمئنان طويلًا بعد الفحوص السليمة.
- طلب الطمأنة من الأهل مرارًا: «إنت شايف إن ده طبيعي؟».
- تجنب المستشفيات أو أخبار الأمراض أو الأطباء عند بعض المرضى.
- انتقال الخوف من مرض لآخر.
لماذا يزيد القلق كلما بحثت؟
يعمل التوهم المرضي كحلقة تغذي نفسها، وكل محاولة لتهدئة القلق بالطريقة المعتادة تقوّيه على المدى الطويل:
- ١إحساس جسدي
صداع أو خفقان أو وخزة أو تنميل، وهي أشياء يشعر بها الجميع يوميًا.
- ٢تفسير كارثي
«أكيد ده أول علامات مرض خطير».
- ٣قلق وتركيز
القلق نفسه يزيد ضربات القلب والشد العضلي، والتركيز على العرض يضخمه.
- ٤فحص وبحث وطمأنة
بحث على الإنترنت أو قياس أو زيارة طبيب أو سؤال الأهل.
- ٥راحة قصيرة
اطمئنان لساعات أو أيام، ثم يتعلم المخ أن القلق لا يهدأ إلا بالفحص، فتعود الحلقة.

أسباب التوهم المرضي
- تجربة سابقة: مرض خطير في الطفولة، أو فقد أحد المقربين بمرض مفاجئ.
- طبع قلق: يكثر عند من يعانون القلق العام أو الهلع.
- فترات الضغط: تزيد الأعراض في أوقات الضغوط والتغيرات الكبيرة.
- معتقدات عن الجسم: أن الصحة تعني غياب أي إحساس، وأن أي عرض علامة خطر.
- التعرض المكثف للأخبار الصحية: كما حدث لكثيرين في فترات الأوبئة.
التوهم المرضي والوسواس القهري
يتشابهان في الأفكار المتطفلة والتحقق المتكرر، وقد يجتمعان. لكن في الوسواس القهري تكون المخاوف غالبًا متنوعة وتصاحبها طقوس محددة، أما في التوهم المرضي فالموضوع هو الصحة والمرض تحديدًا، والسلوك هو البحث عن التأكد الطبي. ويحدد الطبيب التشخيص، لأن العلاج متقارب لكنه يختلف في تفاصيله.
علاج التوهم المرضي
العلاج المعرفي السلوكي هو العلاج الأقوى دليلًا، ويعلّم المريض فهم دائرة القلق، وتعديل التفسيرات الكارثية للأحاسيس الجسدية، وتقليل الفحص والبحث وطلب الطمأنة تدريجيًا، وتحمّل عدم اليقين. وقد يصف الطبيب أحد مضادات الاكتئاب من مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين حين يكون القلق شديدًا أو مصحوبًا باكتئاب أو وسواس. أما المهدئات فلا تعالج التوهم المرضي، وتحمل خطر الاعتماد.
خطوات تساعدك من اليوم
- اتفق مع طبيب واحد تثق به على مواعيد متابعة ثابتة بدل الزيارات الطارئة.
- حدد وقتًا للبحث على الإنترنت ثم قلّله تدريجيًا حتى توقفه.
- قلل قياس الضغط والنبض وتحسس الجسم، وسجّل كم مرة تفعل ذلك.
- حين يأتي العرض، اكتب التفسيرات الأخرى المحتملة غير الخطيرة.
- اطلب من أهلك ألا يطمئنوك بشكل متكرر، بل يذكّروك بخطتك بلطف.
- تحرك ونم جيدًا، فالإرهاق يضخم الأحاسيس الجسدية.
عرض جسدي خطير أو يأس شديد؟ لا تنتظر
- ألم في الصدر مع ضيق في التنفس أو تعرّق، أو ألم صدر يظهر مع المجهود
- نزيف غير مفسر، أو حرارة مستمرة، أو نقص واضح في الوزن دون سبب
- عرض جديد واضح أو مختلف تمامًا عما اعتدته من قبل
- يأس شديد من التحسن، أو الحديث عن أن الحياة بلا معنى
- أفكار عن الموت أو إيذاء النفس بسبب الخوف من المرض
التوهم المرضي لا يعني أن كل عرض وهمي؛ فالعرض الجديد الخطير يستحق الطوارئ فورًا: اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو توجه لأقرب مستشفى. أما إذا ظهرت أفكار عن الموت أو إيذاء النفس فلا تترك الشخص وحده، واسأله بهدوء واستمع دون لوم، واتصل بالإسعاف ١٢٣ أو بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة).
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨