فريق الاستقبال متاح الآن على مدار الساعة
دليل اضطراب ما بعد الصدمة · الأسباب

أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

راجعه: د. محمود الصاوي آخر تحديث: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ قراءة ١٠ دقائق
الإجابة باختصار

السبب المباشر لاضطراب ما بعد الصدمة هو التعرض لحدث صادم، لكن الحدث وحده لا يكفي؛ فأغلب من يمرون بالصدمة لا يصابون بالاضطراب. تحدد الإصابة عوامل متشابكة: نوع الصدمة وشدتها وتكرارها، وطريقة استجابة الدماغ وهرمونات الشدة، والاستعداد الوراثي، وتجارب الطفولة، والأهم الدعم الاجتماعي والضغوط التي تلي الحدث.

  • الصدمات المتعمدة كالعنف والاعتداء ترتبط بخطر أعلى من الحوادث والكوارث الطبيعية.
  • الإصابة ليست دليل ضعف، والدعم بعد الحدث من أقوى عوامل الحماية.

هل الحدث الصادم هو السبب الوحيد؟

الحدث الصادم شرط أساسي للتشخيص، لكنه ليس السبب الكامل. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو ٧٠٪ من الناس يمرون بحدث صادم محتمل في حياتهم، بينما لا يصاب بالاضطراب إلا نحو ٥٫٦٪ من المتعرضين. إذن السؤال الحقيقي: ما الذي يجعل الذكرى «تعلق» عند بعض الناس؟

يجيب العلم بأن الاضطراب ينتج عن تفاعل ثلاث طبقات: ما حدث (طبيعة الصدمة)، ومن حدث له (الاستعداد البيولوجي والنفسي والتاريخ السابق)، وما حدث بعده (الأمان والدعم والضغوط اللاحقة). ولا يوجد عامل واحد يحسم الأمر وحده.

هل يختلف الخطر حسب نوع الصدمة؟

نعم. تشير الدراسات إلى أن الصدمات التي يسببها إنسان عمدًا، كالاعتداء الجسدي أو الجنسي والتعذيب والعنف الأسري، ترتبط باحتمال إصابة أعلى من الحوادث أو الكوارث الطبيعية، لأنها تهز الثقة في الناس والأمان معًا. ويرتفع الخطر كذلك في مناطق الحروب؛ إذ تقدّر منظمة الصحة العالمية الإصابة بين من تعرضوا لنزاعات مسلحة بنحو ١٥٫٣٪.

خصائص الحدث التي ترفع احتمال الإصابة
الخاصيةلماذا ترفع الخطر؟
صدمة متعمدة من إنسانتهدم الإحساس بالثقة والأمان في العلاقات
تكرار الصدمة أو امتدادهالا تترك فرصة للتعافي بين الأحداث، وترتبط بالصدمة المعقدة
الإصابة الجسدية أثناء الحدثتضيف ألمًا وعلاجًا طويلًا يذكّر بالحدث
مشاهدة موت أو إصابة بالغةتترك صورًا حسية شديدة يصعب معالجتها
الإحساس بالعجز التامالعجز عن الهرب أو المقاومة يعمّق الإحساس بالتهديد
فقدان شخص عزيز بشكل عنيفيجمع بين الحزن والصدمة في وقت واحد

ما دور الدماغ وهرمونات الشدة؟

في لحظة الخطر يفرز الجسم الأدرينالين والكورتيزول ضمن استجابة «الكر أو الفر». يتعلم الدماغ بسرعة ربط كل ما رافق الخطر، كالأصوات والروائح والأماكن، بالشعور بالتهديد. هذا التعلم السريع نافع للنجاة، لكنه في الاضطراب لا ينطفئ حين يزول الخطر.

تُظهر أبحاث التصوير لدى بعض المصابين نشاطًا زائدًا في اللوزة الدماغية المسؤولة عن الإنذار، وضعفًا نسبيًا في مناطق القشرة الأمامية التي تهدئها وتفرّق بين الماضي والحاضر، إلى جانب اختلافات في تنظيم محور هرمونات الشدة. وهذه نتائج على مستوى المجموعات، لا يمكن استخدامها لتشخيص فرد بعينه.

هل اضطراب ما بعد الصدمة وراثي؟

لا يُورث الاضطراب نفسه، لكن الجينات تؤثر في حساسية الإنسان للضغوط وطريقة استجابة جهازه العصبي وهرموناته. ولهذا يرتفع الخطر قليلًا لدى من في عائلته تاريخ من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق والإدمان. ومع ذلك يبقى للتجربة والدعم تأثير كبير؛ فالاستعداد الوراثي ليس قدرًا محتومًا.

كيف تؤثر تجارب الطفولة الصعبة؟

من أقوى عوامل الخطر التعرض لصدمات أو إهمال أو قسوة في الطفولة. فالدماغ الذي نشأ في بيئة غير آمنة يتعلم أن العالم خطر، ويصبح أكثر حساسية للتهديد في الكبر. ولهذا قد يصاب شخص بالاضطراب بعد حدث في الثلاثينات، بينما جذوره الأعمق في طفولته.

كما أن الإساءة الممتدة في الطفولة من أهم أسباب الصدمة المعقدة، لأنها تحدث في مرحلة تتشكل فيها صورة الطفل عن نفسه وقدرته على الثقة في الآخرين وتنظيم مشاعره.

لماذا يهم ما يحدث بعد الصدمة؟

كثير من الدراسات تجد أن ظروف ما بعد الحدث تؤثر في الإصابة بقدر الحدث نفسه أو أكثر. فغياب الدعم، أو اللوم والتكذيب، أو ضغوط جديدة كفقدان العمل أو البيت أو الإصابة الطويلة، كلها ترفع الاحتمال. في المقابل يحمي الإحساس بالأمان ووجود من يستمع ويصدّق.

عوامل الخطر وعوامل الحماية

ما يرفع احتمال الإصابة وما يحمي منها
عوامل الخطرعوامل الحماية
صدمات سابقة خصوصًا في الطفولةوجود شخص داعم يمكن اللجوء إليه
شدة الخوف والعجز أثناء الحدثالإحساس بأنك تصرفت بما استطعت رغم الخوف
قلة الدعم الاجتماعي بعد الحدثالانتماء إلى أسرة أو مجموعة أو مجتمع متماسك
ضغوط لاحقة كالإصابة أو فقدان العملمهارات تعامل مع الضغوط وحل المشكلات
اضطرابات نفسية سابقة أو تاريخ عائلي لهاطلب المساعدة مبكرًا عند استمرار الأعراض
اللجوء إلى الكحول أو المهدئات بعد الحدثروتين يومي منتظم ونوم كافٍ ونشاط بدني
إنفوجرافيك ميزان عوامل الخطر مقابل عوامل الحماية في اضطراب ما بعد الصدمة: صدمات سابقة خصوصًا في الطفولة، شدة الخوف والعجز أثناء الحدث، قلة الدعم الاجتماعي بعد الحدث، ضغوط لاحقة كالإصابة أو فقدان العمل
عوامل الخطر وعوامل الحماية في اضطراب ما بعد الصدمة

من الأكثر عرضة للإصابة؟

  • الناجون من العنف والاعتداء والحروب والنزوح.
  • العاملون في مهن تتعرض للصدمات بشكل متكرر: الإسعاف والطوارئ والإطفاء والشرطة والصحافة في مناطق النزاع.
  • النساء، ويرتبط ذلك جزئيًا بنوع الصدمات التي يتعرضن لها أكثر.
  • الأطفال الذين يمرون بصدمات دون وجود بالغ داعم وآمن.
  • من يعانون أصلًا من الاكتئاب أو القلق أو الإدمان.
  • المرضى الذين مروا بتجارب طبية قاسية كالإقامة الطويلة في العناية المركزة.

هل يمكن أن تنتقل الصدمة إلى المقربين؟

قد يتأثر الأطباء والمعالجون وأفراد الأسرة الذين يستمعون باستمرار إلى تفاصيل صادمة أو يرعون شخصًا مصدومًا لفترة طويلة، فيما يُعرف بالصدمة الثانوية. ويعترف DSM-5 بأن التعرض المتكرر والمباشر لتفاصيل صادمة بحكم العمل قد يكفي للإصابة. ولهذا نؤكد دائمًا على أن ترعى الأسرة نفسها أيضًا.

خرافات عن أسباب الصدمة

خرافة أم حقيقة؟
الخرافةالحقيقة
يصاب به من لا يملك قوة تحمّلأقوى الناس قد يصابون إذا كان الحدث شديدًا والدعم غائبًا.
لو كان الحدث صغيرًا فلا صدمةالمهم هو إحساس الشخص بالتهديد وقتها، لا تقييم الآخرين للحدث.
الصدمة القديمة لا تؤثر الآنصدمات الطفولة من أقوى عوامل الخطر حتى بعد عقود.
الشرب أو المهدئات تساعد على النسيانتعطل المعالجة الطبيعية للذكرى وترفع خطر استمرار الاضطراب.
أسئلة شائعة

أسئلة شائعة عن أسباب اضطراب ما بعد الصدمة

لم تجد إجابتك؟

اسأل مستشارًا مباشرة، الرد سري وبلا أي التزام.

اسأل على واتساب
لماذا أصيب أحد الناجين من الحادث ولم يصب الآخر؟

لأن الإصابة تتوقف على تفاعل عوامل كثيرة: ما رآه كل منهما وشعر به أثناء الحدث، وتاريخه السابق، واستعداده البيولوجي، والدعم الذي وجده بعده. فالحدث الواحد يُعاش بطرق مختلفة.

هل الاعتداء أشد أثرًا من الحادث؟

بشكل عام نعم؛ الصدمات التي يسببها إنسان عمدًا ترتبط باحتمال إصابة أعلى لأنها تمس الثقة والأمان معًا، لكن أي حدث قد يسبب الاضطراب لدى شخص بعينه.

هل يمكن أن تسبب مشاهدة الأخبار أو الفيديوهات العنيفة الاضطراب؟

مشاهدتها عبر الشاشات للتسلية أو الاطلاع لا تكفي وفق معايير DSM-5 عادة، إلا إذا كان ذلك جزءًا من العمل ومتكررًا. لكنها قد ترفع التوتر والقلق، ويحسن تقليلها لمن مر بصدمة.

هل يسبب فقدان الوظيفة أو الطلاق اضطراب ما بعد الصدمة؟

هذه ضغوط مؤلمة لكنها غير مهددة للحياة، وقد تسبب اضطراب التكيف أو الاكتئاب لا اضطراب ما بعد الصدمة بمعناه الطبي.

هل تزيد صدمات الطفولة خطر الإصابة في الكبر؟

نعم، التعرض للإساءة أو الإهمال أو العنف في الطفولة من أقوى عوامل الخطر، ويرتبط بشكل خاص بالصدمة المعقدة.

هل يمكن الوقاية من اضطراب ما بعد الصدمة بعد الحدث مباشرة؟

لا توجد وسيلة مضمونة، لكن الأمان والدعم العملي والعاطفي، وتجنب الكحول والمهدئات كوسيلة للنسيان، والمتابعة عند استمرار الأعراض، تقلل الخطر.

هل العاملون في الإسعاف والطوارئ أكثر عرضة؟

نعم، بسبب تعرضهم المتكرر لمشاهد صعبة، ولهذا تحتاج هذه المهن إلى برامج دعم نفسي منتظمة.

المراجعة الطبيةد. محمود الصاوي، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان

كتب هذه الصفحة الفريق التحريري في إرادة، وراجعها طبيب متخصص وفق سياسة المراجعة الطبية. آخر مراجعة: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦. المحتوى للتوعية ولا يغني عن استشارة الطبيب.

تحتاج مساعدة بخصوص اضطراب ما بعد الصدمة؟

بياناتك سرية ولا تُشارك مع أي جهة

اتصال واتساب استشارة سرّية