هل الحدث الصادم هو السبب الوحيد؟
الحدث الصادم شرط أساسي للتشخيص، لكنه ليس السبب الكامل. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن نحو ٧٠٪ من الناس يمرون بحدث صادم محتمل في حياتهم، بينما لا يصاب بالاضطراب إلا نحو ٥٫٦٪ من المتعرضين. إذن السؤال الحقيقي: ما الذي يجعل الذكرى «تعلق» عند بعض الناس؟
يجيب العلم بأن الاضطراب ينتج عن تفاعل ثلاث طبقات: ما حدث (طبيعة الصدمة)، ومن حدث له (الاستعداد البيولوجي والنفسي والتاريخ السابق)، وما حدث بعده (الأمان والدعم والضغوط اللاحقة). ولا يوجد عامل واحد يحسم الأمر وحده.
هل يختلف الخطر حسب نوع الصدمة؟
نعم. تشير الدراسات إلى أن الصدمات التي يسببها إنسان عمدًا، كالاعتداء الجسدي أو الجنسي والتعذيب والعنف الأسري، ترتبط باحتمال إصابة أعلى من الحوادث أو الكوارث الطبيعية، لأنها تهز الثقة في الناس والأمان معًا. ويرتفع الخطر كذلك في مناطق الحروب؛ إذ تقدّر منظمة الصحة العالمية الإصابة بين من تعرضوا لنزاعات مسلحة بنحو ١٥٫٣٪.
| الخاصية | لماذا ترفع الخطر؟ |
|---|---|
| صدمة متعمدة من إنسان | تهدم الإحساس بالثقة والأمان في العلاقات |
| تكرار الصدمة أو امتدادها | لا تترك فرصة للتعافي بين الأحداث، وترتبط بالصدمة المعقدة |
| الإصابة الجسدية أثناء الحدث | تضيف ألمًا وعلاجًا طويلًا يذكّر بالحدث |
| مشاهدة موت أو إصابة بالغة | تترك صورًا حسية شديدة يصعب معالجتها |
| الإحساس بالعجز التام | العجز عن الهرب أو المقاومة يعمّق الإحساس بالتهديد |
| فقدان شخص عزيز بشكل عنيف | يجمع بين الحزن والصدمة في وقت واحد |
ما دور الدماغ وهرمونات الشدة؟
في لحظة الخطر يفرز الجسم الأدرينالين والكورتيزول ضمن استجابة «الكر أو الفر». يتعلم الدماغ بسرعة ربط كل ما رافق الخطر، كالأصوات والروائح والأماكن، بالشعور بالتهديد. هذا التعلم السريع نافع للنجاة، لكنه في الاضطراب لا ينطفئ حين يزول الخطر.
تُظهر أبحاث التصوير لدى بعض المصابين نشاطًا زائدًا في اللوزة الدماغية المسؤولة عن الإنذار، وضعفًا نسبيًا في مناطق القشرة الأمامية التي تهدئها وتفرّق بين الماضي والحاضر، إلى جانب اختلافات في تنظيم محور هرمونات الشدة. وهذه نتائج على مستوى المجموعات، لا يمكن استخدامها لتشخيص فرد بعينه.
هل اضطراب ما بعد الصدمة وراثي؟
لا يُورث الاضطراب نفسه، لكن الجينات تؤثر في حساسية الإنسان للضغوط وطريقة استجابة جهازه العصبي وهرموناته. ولهذا يرتفع الخطر قليلًا لدى من في عائلته تاريخ من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق والإدمان. ومع ذلك يبقى للتجربة والدعم تأثير كبير؛ فالاستعداد الوراثي ليس قدرًا محتومًا.
كيف تؤثر تجارب الطفولة الصعبة؟
من أقوى عوامل الخطر التعرض لصدمات أو إهمال أو قسوة في الطفولة. فالدماغ الذي نشأ في بيئة غير آمنة يتعلم أن العالم خطر، ويصبح أكثر حساسية للتهديد في الكبر. ولهذا قد يصاب شخص بالاضطراب بعد حدث في الثلاثينات، بينما جذوره الأعمق في طفولته.
كما أن الإساءة الممتدة في الطفولة من أهم أسباب الصدمة المعقدة، لأنها تحدث في مرحلة تتشكل فيها صورة الطفل عن نفسه وقدرته على الثقة في الآخرين وتنظيم مشاعره.
لماذا يهم ما يحدث بعد الصدمة؟
كثير من الدراسات تجد أن ظروف ما بعد الحدث تؤثر في الإصابة بقدر الحدث نفسه أو أكثر. فغياب الدعم، أو اللوم والتكذيب، أو ضغوط جديدة كفقدان العمل أو البيت أو الإصابة الطويلة، كلها ترفع الاحتمال. في المقابل يحمي الإحساس بالأمان ووجود من يستمع ويصدّق.
عوامل الخطر وعوامل الحماية
| عوامل الخطر | عوامل الحماية |
|---|---|
| صدمات سابقة خصوصًا في الطفولة | وجود شخص داعم يمكن اللجوء إليه |
| شدة الخوف والعجز أثناء الحدث | الإحساس بأنك تصرفت بما استطعت رغم الخوف |
| قلة الدعم الاجتماعي بعد الحدث | الانتماء إلى أسرة أو مجموعة أو مجتمع متماسك |
| ضغوط لاحقة كالإصابة أو فقدان العمل | مهارات تعامل مع الضغوط وحل المشكلات |
| اضطرابات نفسية سابقة أو تاريخ عائلي لها | طلب المساعدة مبكرًا عند استمرار الأعراض |
| اللجوء إلى الكحول أو المهدئات بعد الحدث | روتين يومي منتظم ونوم كافٍ ونشاط بدني |

من الأكثر عرضة للإصابة؟
- الناجون من العنف والاعتداء والحروب والنزوح.
- العاملون في مهن تتعرض للصدمات بشكل متكرر: الإسعاف والطوارئ والإطفاء والشرطة والصحافة في مناطق النزاع.
- النساء، ويرتبط ذلك جزئيًا بنوع الصدمات التي يتعرضن لها أكثر.
- الأطفال الذين يمرون بصدمات دون وجود بالغ داعم وآمن.
- من يعانون أصلًا من الاكتئاب أو القلق أو الإدمان.
- المرضى الذين مروا بتجارب طبية قاسية كالإقامة الطويلة في العناية المركزة.
هل يمكن أن تنتقل الصدمة إلى المقربين؟
قد يتأثر الأطباء والمعالجون وأفراد الأسرة الذين يستمعون باستمرار إلى تفاصيل صادمة أو يرعون شخصًا مصدومًا لفترة طويلة، فيما يُعرف بالصدمة الثانوية. ويعترف DSM-5 بأن التعرض المتكرر والمباشر لتفاصيل صادمة بحكم العمل قد يكفي للإصابة. ولهذا نؤكد دائمًا على أن ترعى الأسرة نفسها أيضًا.
خرافات عن أسباب الصدمة
| الخرافة | الحقيقة |
|---|---|
| يصاب به من لا يملك قوة تحمّل | أقوى الناس قد يصابون إذا كان الحدث شديدًا والدعم غائبًا. |
| لو كان الحدث صغيرًا فلا صدمة | المهم هو إحساس الشخص بالتهديد وقتها، لا تقييم الآخرين للحدث. |
| الصدمة القديمة لا تؤثر الآن | صدمات الطفولة من أقوى عوامل الخطر حتى بعد عقود. |
| الشرب أو المهدئات تساعد على النسيان | تعطل المعالجة الطبيعية للذكرى وترفع خطر استمرار الاضطراب. |