«كل يوم الصبح نفس الحكاية: عياط وصريخ عند باب المدرسة، ومسك في هدومي، وأمشي وأنا قلبي مقطوع». مشهد تعرفه أمهات كثيرات. وأحيانًا يكون مرحلة تمر خلال أيام، وأحيانًا يكون قلق الانفصال أكبر من أن يُترك للوقت.
ما هو قلق الانفصال؟
تصف StatPearls قلق الانفصال بأنه ضيق شديد عند الانفصال عن البيت أو عن شخص التعلق، وتوضح أن صورته الطبيعية تظهر بين ٦ و١٢ شهرًا من العمر، وتبقى ملحوظة حتى نحو ٣ سنوات ثم تخف تدريجيًا كلما اكتسب الطفل استقلالًا وفهم أن من يغيب سيعود. أما اضطراب قلق الانفصال فصورة مبالغ فيها من هذا القلق الطبيعي: أشد أو أطول من المتوقع، أو في عمر لا يناسبه، وهو من أشيع اضطرابات القلق عند الأطفال. وتذكره منظمة الصحة العالمية ضمن أنواع اضطرابات القلق.
قلق الانفصال الطبيعي والمرضي: كيف تفرق بينهما؟
| قلق طبيعي | اضطراب قلق الانفصال | |
|---|---|---|
| العمر | الرضيع والطفل الصغير حتى نحو ٣ سنوات | طفل أكبر أو مراهق أو بالغ، أو استمرار غير متوقع |
| الشدة | بكاء عند الوداع يهدأ بعد دقائق | ذعر ونوبات بكاء أو غضب لا تهدأ |
| الأفكار | رغبة في بقاء الأم | خوف مستمر من موت الأهل أو خطفهم أو ضياعهم |
| الأثر | يلعب ويتأقلم بعد الوداع | رفض المدرسة أو النوم وحده أو الزيارات |
| الجسد | غالبًا لا شكاوى | صداع أو ألم بطن متكرر قبل الانفصال |

أعراض قلق الانفصال عند الأطفال
- قلق مفرط ومستمر من أن يصيب الأب أو الأم مكروه، أو أن يضيع الطفل منهما.
- رفض الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة، أو الاتصال المتكرر بالأهل خلال اليوم.
- رفض النوم وحده أو بعيدًا عن البيت، وكوابيس عن الانفصال.
- التصاق بالأم في البيت ومتابعتها من غرفة إلى غرفة.
- شكاوى جسدية كالصداع وألم البطن والغثيان في صباح أيام الدراسة.
وتذكر StatPearls أن الاضطراب قد يرتبط باضطراب النوم وضعف التحصيل الدراسي والشكاوى الجسدية، وأنه قد يكون بابًا لاضطرابات قلق أخرى لاحقًا. ويذكر المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية NIMH أن الطفل الذي يبدو خائفًا أو قلقًا كثيرًا، أو يشكو من آلام متكررة في البطن أو الرأس دون سبب طبي، قد يستفيد من التقييم إذا استمر ذلك أسابيع وأثر في حياته.
قلق الانفصال عند الكبار
كان التشخيص قديمًا مقصورًا على الأطفال والمراهقين، ثم وسّعه الدليل التشخيصي الخامس DSM-5 ليشمل البالغين. وتوضح StatPearls أن الخوف عند الكبار يكون غالبًا على الأبناء أو الزوج أو الشريك لا على الوالدين. وفي مسوح الصحة النفسية العالمية التي شملت نحو ٣٩ ألف بالغ في ١٨ دولة، بلغ متوسط انتشار اضطراب قلق الانفصال على مدى العمر ٤٫٨٪، وبدأ ٤٣٫١٪ من الحالات بعد سن ١٨. ومن صوره: أم لا تستطيع ترك ابنها يسافر للدراسة، أو زوج يتصل بزوجته عشرات المرات يوميًا خوفًا عليها، وهو مختلف عن الغيرة المرضية التي يحركها الشك لا الخوف من الفقد.
أسباب قلق الانفصال وعوامل الخطر
وجدت المسوح العالمية نفسها أن من أثبت عوامل الخطر: الجنس الأنثوي، والشدائد في الطفولة، والتعرض لأحداث صادمة، وأن هذه العوامل متشابهة سواء بدأ الاضطراب في الطفولة أو المراهقة أو بعد البلوغ. وكثيرًا ما يلاحظ الأهل أن القلق ظهر أو اشتد بعد تغيير كبير، كدخول المدرسة أو الانتقال إلى بيت جديد أو مرض أحد الوالدين أو وفاة قريب. ويرتبط الاضطراب أيضًا بظهور اضطرابات نفسية أخرى قبله أو بعده.
كيف يتعامل الأهل مع قلق الانفصال؟
- اجعل الوداع قصيرًا وواضحًا وهادئًا: حضن وجملة ثابتة ثم انصراف.
- لا تتسلل خفية، فاختفاؤك المفاجئ يؤكد للطفل أن الانفصال خطر.
- أوف بوعدك عن موعد العودة، وابدأ بفترات غياب قصيرة ثم أطلها تدريجيًا.
- لا تسمح بالتغيب عن المدرسة بسبب القلق، فكل يوم غياب يجعل العودة أصعب، وتعاون مع المدرسة.
- امدح شجاعته بعد كل انفصال ناجح، ولا تسخر من خوفه أو تقارنه بإخوته.
- انتبه لقلقك أنت، فالطفل يقرأ توتر أهله بسهولة.
علاج قلق الانفصال
يقوم العلاج أساسًا على العلاج المعرفي السلوكي بمشاركة الأهل، ويتعلم فيه الطفل التعرف على أفكاره المخيفة ومواجهة الانفصال بخطوات صغيرة متدرجة، ويتعلم الأهل كيف يدعمونه دون أن يعززوا التجنب. وتذكر منظمة الصحة العالمية أن لاضطرابات القلق علاجًا نفسيًا فعالًا، وأن الأدوية قد تُدرس بحسب العمر والشدة. ويحدد ذلك الطبيب بعد التقييم، ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا إذا استمر القلق أسابيع وأثر في الدراسة أو النوم أو حياة الأسرة، أو إذا ظهر في عمر متأخر أو بعد صدمة، أو صاحبه اكتئاب أو نوبات هلع. وتستقبل إرادة الأطفال والمراهقين لتقييم قلق الانفصال وعلاجه بمشاركة الأسرة، ويمكن البدء باستشارة أولى مجانية وسرية للطفل أو للبالغ، مع المتابعة الخارجية للرجال والتوجيه المناسب للسيدات.