كيف ينشأ الضغط النفسي؟
الضغط ينشأ من المسافة بين الحدث والشخص، ولا يكفي أحدهما وحده لتفسيره. وتصف هيئة الخدمات الصحية البريطانية الأمر ببساطة: يحدث الشعور بالضغط عادة حين نشعر أننا لا نملك الموارد الكافية لمواجهة التحديات التي أمامنا.
ولهذا قد يمر شخصان بالظرف نفسه، كتأخر الراتب أو مرض الأب، فيتعامل أحدهما بهدوء نسبي بينما يفقد الآخر نومه وتركيزه. وهذا الفرق لا يجعل أحدهما أقوى أخلاقيًا من الآخر؛ كل منهما دخل الموقف بحمل مختلف وسند مختلف وتاريخ مختلف.
ما أشهر مصادر الضغط النفسي في الحياة اليومية؟
تجمع منظمة الصحة العالمية وهيئة الخدمات الصحية البريطانية مصادر الضغط الشائعة في مجموعات متقاربة:
أعباء عمل غير واقعية، ووظيفة غير مستقرة، ومقابلات وامتحانات ومواعيد تسليم.
ديون، ودخل لا يكفي، ومشكلات في السكن أو فقدان الوظيفة.
خلافات مع الأسرة أو الأصدقاء أو الزملاء، وانفصال أو طلاق.
مرض شخصي أو مرض أحد المقربين أو وفاته.
انتقال إلى بيت جديد، أو مولود جديد، أو تقاعد، أو وظيفة جديدة.
الأزمات الاقتصادية والأوبئة والكوارث الطبيعية والحروب والعنف في المجتمع.

وتذكر كليفلاند كلينك أن تراكم مشكلات صغيرة في وقت واحد، كزحمة طريق مع قهوة مسكوبة على الملابس وتأخر عن موعد، قد يكفي لإحداث ضغط حاد. فليس شرطًا أن تكون هناك مصيبة كبيرة لتشعر بالإنهاك.
هل يمكن أن تسبب الأحداث السعيدة ضغطًا نفسيًا؟
نعم. فكليفلاند كلينك تعدّ الحصول على وظيفة جديدة وفقدانها كليهما من مصادر الضغط، وتذكر بين أسبابه الزواج، والإنجاب، والانتقال إلى بيت جديد، والتقاعد، بل والسفر في إجازة. فالفرح لا يلغي الجهد الذي يحتاجه الجسم والعقل للتكيف مع وضع جديد ومسؤوليات جديدة، ولهذا يستغرب كثيرون شعورهم بالتوتر في أسابيع كانوا ينتظرونها طويلًا.
لماذا يتأثر بعض الناس بالضغط أكثر من غيرهم؟
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن من أسباب الضغط جيناتنا وطريقة تنشئتنا وتجاربنا في الطفولة والكبر. وتتضح العوامل الشخصية في:
- الطبع والاستعداد: بعض الناس يستجيب جهازهم العصبي للتهديد بسرعة وشدة أكبر.
- التجارب المبكرة: تقول مراجعة الباحثة راجيتا سينها إن ضغوط الطفولة المبكرة وسوء المعاملة والشدائد المتراكمة تُحدث تغيرات في أنظمة الاستجابة للضغط في الجسم.
- أنماط التفكير: الكمالية، وتوقع الأسوأ، وصعوبة تحمّل عدم اليقين، تضخم أثر الموقف، وتتداخل كثيرًا مع التفكير الزائد.
- صعوبة وضع الحدود: قبول كل طلب وتحمّل مسؤوليات الآخرين على حساب النفس.
- غياب السند: من يواجه أزماته وحده يحمل العبء كاملًا.
ما العوامل التي تضعف قدرتك على تحمل الضغط؟
بعض الأسباب لا تأتي من الخارج بل من حالة الجسم وعاداته، فتجعل الموقف العادي ثقيلًا:
| العامل | كيف يزيد الضغط |
|---|---|
| قلة النوم | تقول منظمة الصحة العالمية إن النوم يرمم الجسم والعقل ويساعد على عكس أثر الضغط، وغيابه يفقدنا هذا الرصيد |
| المنبهات قبل النوم | الكافيين في المساء يفسد النوم، فيبدأ اليوم التالي برصيد أقل |
| متابعة الأخبار طويلًا | تذكر منظمة الصحة العالمية أن قضاء وقت طويل في متابعة الأخبار على التلفزيون ووسائل التواصل قد يزيد الضغط |
| الأمراض المزمنة والألم | المرض نفسه مصدر ضغط، ويقلل الطاقة المتاحة للتأقلم |
| التعاطي والانسحاب | المواد تخفف التوتر مؤقتًا ثم تتركه أعلى، وأعراض الانسحاب ضغط إضافي على الجهاز العصبي |
متى يتحول السبب المؤقت إلى ضغط مزمن؟
يتحول الضغط إلى مزمن حين تستمر مصادره أسابيع وشهورًا دون فترات راحة، كما في المشكلات الزوجية الممتدة أو ضغوط العمل أو الأزمات المالية، وهي أمثلة تذكرها كليفلاند كلينك. ويزيد الخطر حين تجتمع مصادر عدة في وقت واحد، أو حين يكون الشخص في دور لا يسمح له بالتوقف، مثل رعاية مريض في البيت لسنوات. ومع الوقت قد يصبح الضغط نفسه سببًا لضغط جديد: أرق يضعف الأداء، فيزيد ضغط العمل، فيزيد الأرق.
ضغط تحوّل إلى خطر؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الموت أو الرغبة في الاختفاء أو أنه «عبء» على الآخرين
- ألم صدر شديد أو ضاغط، أو ضيق نفس مفاجئ، أو إغماء (حالة قلبية حتى يثبت العكس)
- عجز تام عن النوم أو الأكل أو أداء أي مهمة لعدة أيام
- الإفراط في المهدئات أو خلطها بالكحول أو المخدرات «لتهدئة الأعصاب»
- نوبات غضب تصل إلى تهديد أو عنف تجاه النفس أو الآخرين
لا تترك الشخص وحده، واسأله بهدوء وصراحة عما يشعر به وما يفكر فيه، واستمع دون لوم؛ فالسؤال المباشر لا يزرع الفكرة بل يفتح باب المساعدة. عند ألم الصدر أو الإغماء أو أي خطر على الحياة اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا، وعند الأفكار الانتحارية اتصل بالإسعاف أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، وأبعد عنه الأدوية والأشياء التي قد يؤذي بها نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨