«هو كده هيموت ولا هيتسجن». جملة تقولها أم منهكة أحيانًا، ويقولها المريض نفسه أحيانًا وهو يائس. والسؤال عن نهاية المدمن سؤال مشروع وصعب، وإجابته الصادقة تحتاج وجهين: ما يحدث فعلًا إذا استمر الإدمان، وما يحدث حين يبدأ العلاج. فكلاهما حقيقي.
نهاية المدمن: طريقان لا طريق واحد
| إذا استمر الإدمان دون علاج | إذا بدأ العلاج واستمر | |
|---|---|---|
| الصحة | أمراض كبد وقلب وعدوى، وخطر جرعة زائدة | فحوص وعلاج، وتحسن تدريجي لأغلب الوظائف |
| العقل | قلق واكتئاب وأحيانًا ذهان | علاج للمرض النفسي المصاحب وعودة للتوازن |
| الأسرة | كذب وصراع وفقدان ثقة وأحيانًا انفصال | إعادة بناء الثقة تدريجيًا بمساعدة متخصصة |
| العمل والقانون | فقدان العمل ومشكلات قانونية | عودة للعمل أو بداية جديدة |
| الخطر الأكبر | الوفاة المبكرة | الانتكاس، وهو قابل للعلاج |

هل نهاية المدمن الموت؟
ليس بالضرورة، لكن الخطر حقيقي. فبحسب منظمة الصحة العالمية كان نحو ٦٠٠ ألف وفاة في العالم عام ٢٠١٩ مرتبطة بتعاطي المخدرات، قرابة ٨٠٪ منها متعلقة بالأفيونات، ونحو ربع هذه الوفيات بسبب الجرعة الزائدة مباشرة. والباقي يأتي من أمراض وحوادث ومضاعفات طويلة المدى.
ومن أخطر لحظات الإدمان، كما تذكر المنظمة، العودة إلى الأفيونات بعد فترة انقطاع، كالخروج من السجن أو من سحب السموم أو ترك العلاج، لأن الجسم يكون قد فقد تحمله. وتعد المنظمة أيضًا التعاطي بالحقن والخلط بالكحول والمهدئات من أهم عوامل الخطر. وتفاصيل الإسعاف في دليل الجرعة الزائدة.
المرض الجسدي والنفسي
يذكر المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات أن مرضى الإدمان يعانون غالبًا مشكلات صحية مصاحبة، منها أمراض الرئة والقلب والسكتات والسرطان والاضطرابات النفسية. ومع الحقن تضاف عدوى الفيروسات الكبدية والإيدز. أما نفسيًا فقد يقود الاستخدام الطويل لبعض المواد، كالشابو والحشيش الصناعي، إلى الذهان الناتج عن المخدرات، وقد يزيد الاكتئاب والقلق.
السجن والمشكلات القانونية
بحسب ملخص تقرير المخدرات العالمي ٢٠٢٦ الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كان نحو ٥٫٩ مليون شخص حول العالم على تماس رسمي مع منظومة العدالة الجنائية بسبب جرائم مخدرات في ٢٠٢٤، نحو ثلثيهم بسبب التعاطي أو الحيازة. وفي مصر يفتح القانون بابًا مختلفًا لمن يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه، كما يشرح دليل قانون علاج الإدمان في مصر.
خسارة الأسرة والعمل
النهاية التي لا تُكتب في الإحصاءات غالبًا هي الأقسى: زوجة تعبت، وأطفال يكبرون في الخوف، وأب وأم يستنزفان مالهما وصحتهما، ووظيفة ضاعت. ويفصّل دليل أضرار المخدرات هذا الأثر على الأسرة والمجتمع. وهذه الخسائر ليست نهائية دائمًا؛ فكثير من الأسر تعود وتلتئم حين يبدأ العلاج الحقيقي.
النهاية الأخرى: التعافي
في دراسة نشرها جون كيلي وزملاؤه عام ٢٠١٧ على عينة تمثل البالغين الأمريكيين، قال ٩٫١٪ إنهم كانت لديهم مشكلة مع الكحول أو المخدرات ولم تعد لديهم، وقدّر الباحثون أن عشرات الملايين تجاوزوا هذه المشكلات بطرق مختلفة، من العلاج الرسمي إلى مجموعات الدعم وغيرها. أي أن التعافي ليس استثناءً نادرًا كما يظن كثيرون.
لماذا لا يصل كثيرون إلى العلاج؟
يذكر ملخص تقرير المخدرات العالمي ٢٠٢٦ أن شخصًا واحدًا فقط من كل ١٢ مصابًا باضطرابات تعاطي المخدرات يتلقى العلاج، وأن النسبة بين النساء أقل بكثير. ومن الأسباب المعروفة الوصمة والخوف وقلة الخدمات وعدم معرفة الطريق، وكلها أسباب يمكن تجاوزها بخطوة صغيرة أولى.
ما الذي يغير نهاية المدمن؟
- العلاج المبكر قبل أن تتراكم الأضرار.
- البقاء في العلاج مدة كافية، لا الاكتفاء بسحب السموم.
- علاج الأمراض النفسية المصاحبة ضمن التشخيص المزدوج.
- أسرة تعرف كيف تدعم دون أن تُستنزف.
- متابعة طويلة تتعامل مع الانتكاس كإشارة لا كنهاية.
وإذا كنت تقرأ هذا عن نفسك أو عن شخص تحبه، فالخطوة الأولى قد تكون مكالمة. وإذا كانت هناك أفكار انتحارية أو خطر مباشر فاتصل بالإسعاف ١٢٣ أو بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨.