هل يُعالج إدمان الحب؟ وما هدف العلاج؟
نعم، يمكن التعافي من التعلق المرضي. والهدف أن تخرج من علاقة تؤذيك إن لزم، وأن تبني قدرة على علاقات أكثر أمانًا لا تُفقدك نفسك، دون أن تتوقف عن الحب أو تخاف منه.
ويرى باحثون في الأخلاق الطبية، في ورقة نُشرت عام ٢٠١٧، أن قرار العلاج لا يجب أن يتوقف على تسمية الحالة «مرضًا»، بل على الضرر الواقع على صحتك وحياتك. فإذا كان التعلق يعطل عملك ونومك ويبقيك في علاقة مؤذية، فهو يستحق المساعدة سواء سميناه إدمانًا أم لا.
ما الخطوات الأولى للتخلص من التعلق المرضي؟
- اعترف بالنمط لا بالشخص فقط: ما الذي يتكرر في علاقاتك؟ ومتى تعود؟
- قلل التواصل أو اقطعه بعد علاقة مؤذية: حظر، وكتم، وعدم متابعة الحسابات، وتجنب «رسالة أخيرة».
- أزل المحفزات: الصور والهدايا والأغاني المرتبطة بالعلاقة، ولو مؤقتًا.
- اكتب ما حدث فعلًا: قائمة بالمواقف المؤذية تقرؤها حين يزينها الحنين.
- أخبر شخصًا تثق فيه بقرارك ليسندك في لحظات الضعف.
- اعتنِ بجسدك: نوم منتظم وأكل وحركة يومية، فالانسحاب أصعب على جسد مرهق.
وإذا كان التواصل ضروريًا، كوجود أطفال أو عمل مشترك، فاجعله قصيرًا ومحددًا بالموضوع العملي، ومكتوبًا إن أمكن.
لماذا يؤلم الانفصال كل هذا الألم؟
لأن الألم حقيقي في المخ. ففي دراسة نشرتها مجلة PNAS عام ٢٠١١، نشطت لدى من مروا بانفصال غير مرغوب مناطق الإحساس بالألم الجسدي حين نظروا إلى صورة الشريك السابق. وفي دراسة أخرى عام ٢٠١٠ نشطت لدى المرفوضين الذين ما زالوا متعلقين مناطق المكافأة ومناطق مرتبطة باللهفة. ولهذا تشبه الأسابيع الأولى بعد الانفصال الانسحاب: حنين قهري، واضطراب نوم، وفقدان متعة، ورغبة ملحة في «رسالة واحدة».
وفهم هذا يساعد: الرغبة في العودة عرض متوقع سيخف، ولا تدل على أن القرار خطأ. وكل تواصل أو مراقبة للحسابات يشبه «جرعة» صغيرة تعيد العداد إلى الصفر.
ما مراحل التعافي؟
- البدايةالقرار والصدمة
ألم حاد وحنين قوي ورغبة ملحة في العودة.
- الأسابيع الأولىالانسحاب
تذبذب بين الحزن والغضب، وإغراء المراقبة والتواصل.
- بعدهاالمراجعة
رؤية العلاقة بوضوح أكبر وفهم ما كان يتكرر.
- مع العلاجإعادة البناء
أصدقاء وأهداف وروتين وتقدير ذات لا يرتبط بشخص.
- على المدى البعيدعلاقات أكثر أمانًا
اختيار مختلف ووضع حدود مبكرة.

كيف يساعد العلاج النفسي في علاج إدمان الحب؟
يعمل العلاج النفسي على جانبين. الأول الأفكار التي تبقي التعلق، مثل «مش هقدر أعيش من غيره» أو «محدش هيحبني تاني» أو «لو اتغيرت أنا هيرجع زي الأول»، فيتعلم الشخص فحصها واستبدالها. والثاني الجذور: نمط التعلق القلق الذي ربطته مراجعة منهجية عام ٢٠٢٦ بإدمان الحب، وتجارب الفقد والهجر القديمة.
- التعرف على المحفزات التي تسبق الرغبة في العودة: الليل، والوحدة، والمناسبات.
- تعلم تحمّل المشاعر الصعبة دون الهروب إلى الشخص أو إلى بديل سريع.
- بناء تقدير للذات لا يعتمد على رضا شريك.
- التدرب على وضع حدود وقول «لا» في العلاقات الجديدة.
- وضع خطة مكتوبة للمواقف الخطرة.
ويستند كثير من هذه الأدوات إلى العلاج المعرفي السلوكي، ومع الخوف الشديد من الهجر وتقلب المشاعر قد يفيد العلاج الجدلي السلوكي.
هل يفيد العلاج الجماعي ومجموعات الدعم؟
الأبحاث عن علاج إدمان الحب ما زالت قليلة جدًا؛ فمراجعة منهجية نُشرت عام ٢٠٢٣ لم تجد سوى ٥ دراسات مستوفية للشروط من بين ١٠٢ مقال. لكنها خلصت إلى أن العلاج النفسي الجماعي بدا بديلًا فعالًا، وفسرت ذلك بأن ديناميكيات المجموعة تخاطب أنظمة المكافأة والتعلق في المخ. والمجموعة تكسر أيضًا الإحساس بأنك وحدك من يعيش هذا. ويمكنك قراءة المزيد عن العلاج الجماعي.
متى يحتاج الأمر طبيبًا نفسيًا ودواءً؟
لا يوجد دواء لإدمان الحب نفسه، ولا ينبغي أن يُستخدم الدواء لـ«نسيان» شخص. لكن الانفصال قد يكشف أو يفجّر اكتئابًا حقيقيًا، أو قلقًا شديدًا، أو أرقًا مستمرًا، أو أنماطًا من الشخصية الحدية، وهذه يعالجها الطبيب النفسي بالعلاج النفسي وأحيانًا بالدواء. والطبيب وحده يحدد ذلك، ولا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب.
كيف تمنع العودة لعلاقة مؤذية؟
- انتبه للحظات الضعف المتوقعة: المناسبات والليل والوحدة والأخبار عن الطرف الآخر.
- لا ترد على «الرسالة العابرة» فور وصولها؛ أجّل وتحدث مع شخص تثق فيه أولًا.
- راجع قائمة المواقف المؤذية التي كتبتها.
- لا تقفز إلى علاقة جديدة سريعًا لتسكين الألم.
- إذا عدت، فلا تجلد نفسك؛ راجع ما حدث مع معالجك وعدّل الخطة.
علاج التعلق المرضي في إرادة
في إرادة يبدأ العلاج بتقييم نفسي سري يبحث عن الاكتئاب والقلق وأنماط الشخصية وأي لجوء إلى المواد بعد الانفصال، ثم خطة علاج نفسي فردي أو جماعي في العيادات الخارجية. وحين يجتمع الألم العاطفي مع شرب أو تعاطٍ، نعالج الاثنين معًا ضمن التشخيص المزدوج، مع رعاية داخل المستشفى النفسي للرجال عند وجود خطر.
عنف أو أفكار إيذاء النفس بعد علاقة؟ اطلب المساعدة الآن
- حديث عن الموت أو الرغبة في إيذاء النفس بعد انفصال أو رفض
- علاقة فيها ضرب أو تهديد أو حبس أو تتبع مخيف
- عجز عن الأكل أو النوم لأيام مع حزن شديد لا يهدأ
- اللجوء إلى الكحول أو المهدئات أو المخدرات لتحمّل ألم الانفصال
- تهديد الطرف الآخر أو ملاحقته أو التفكير في إيذائه
سلامتك أولًا: إذا كنت في علاقة عنيفة فابتعد إلى مكان آمن واطلب العون من شخص تثق فيه. وإذا لاحظت هذه العلامات على شخص قريب فابقَ معه واسأله بهدوء عمّا يشعر به واستمع دون لوم أو موعظة. وإذا ظهر خطر على حياته أو حياة غيره فاتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، ولا تتركه وحده إذا تحدث عن إيذاء نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨