«أنا مش عارف أتحكم في نفسي لما أتضايق، بعمل حاجات بندم عليها بعد دقايق». حين تكون المشاعر عاصفة بهذا الشكل، لا يكفي أن يقال للشخص «فكر بإيجابية». لهذا ظهر العلاج الجدلي السلوكي: علاج يبدأ بالاعتراف بأن الألم حقيقي، ثم يعلم خطوة بخطوة كيف يُدار دون إيذاء.
ما هو العلاج الجدلي السلوكي؟
العلاج الجدلي السلوكي، ويُختصر DBT، علاج نفسي طورته مارشا لينهان في سبعينيات القرن الماضي بحسب كليفلاند كلينك، وهو مبني على العلاج المعرفي السلوكي لكنه مُكيف خصيصًا لمن يعيشون مشاعر شديدة، فيضيف إليه عنصر القبول والتعاطف إلى جانب التغيير. ومعنى «جدلي» هنا هو الجمع بين فكرتين تبدوان متعارضتين: «أنا أتقبل نفسي كما أنا» و«أنا محتاج أتغير»، وكلتاهما صحيحة في الوقت نفسه.
لمن يُستخدم العلاج الجدلي السلوكي؟
صُمم أساسًا لـاضطراب الشخصية الحدية، وتذكر كليفلاند كلينك أنه يُستخدم أيضًا في إيذاء النفس والسلوك الانتحاري، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المواد، ونوبات الأكل الشره والشره المرضي، والاكتئاب والقلق. والقاسم المشترك بين هذه الحالات أن الشخص يلجأ إلى طرق مؤذية للسيطرة على مشاعر سلبية شديدة، فيعلمه العلاج طرقًا أصح.
مكونات العلاج الجدلي السلوكي
- جلسات فردية: مع معالج يراجع فيها المريض سجله اليومي للمشاعر والسلوك، ويُعالج أولًا أخطر السلوكيات مثل إيذاء النفس.
- مجموعة تدريب المهارات: أقرب إلى فصل دراسي يتعلم فيه المشاركون المهارات، وليست جلسة لمناقشة المشكلات الشخصية.
- الدعم الهاتفي في الأزمات: مكالمات قصيرة مع المعالج في أوقات محددة لتطبيق المهارة في لحظتها.
- فريق استشارة للمعالجين: يدعم المعالجين أنفسهم ليحافظوا على جودة العلاج.
المهارات الأربع في العلاج الجدلي السلوكي
ملاحظة ما يحدث داخلك وحولك في اللحظة الحالية دون حكم أو اندفاع.
تجاوز الأزمة الحادة دون أن تجعلها أسوأ بالتعاطي أو إيذاء النفس.
فهم المشاعر وتسميتها وتقليل قابليتك للانفجار.
طلب ما تحتاجه وقول «لا» مع الحفاظ على العلاقة واحترام الذات.

وتُدرَّس هذه المهارات بالتدريج، ثم يُطلب من المريض تطبيقها في مواقف حقيقية وتسجيل ما حدث. فمهارة مثل تحمل الضيق تتضمن أدوات عملية سريعة لتهدئة الجسد حين تشتد العاصفة، قبل أن تُتخذ قرارات متهورة.
العلاج الجدلي السلوكي والإدمان
كثير ممن يعانون الشخصية الحدية يستخدمون المخدرات أو الكحول كطريقة سريعة لإطفاء الألم العاطفي، وهو ما يشرحه دليل الشخصية الحدية والإدمان. ولهذا طُورت نسخة من العلاج الجدلي السلوكي تراعي التعاطي. وفي تجربة عشوائية نشرتها لينهان وزملاؤها عام ١٩٩٩ على نساء يعانين الشخصية الحدية مع الاعتماد على المخدرات، حقق العلاج الجدلي السلوكي انخفاضًا أكبر في التعاطي مقارنة بالعلاج المعتاد، واحتفظ بالمشاركات في العلاج مدة أطول. وهذا مثال واضح على أهمية علاج التشخيص المزدوج بالتوازي لا بالتتابع.
ما مدى فعالية العلاج الجدلي السلوكي؟
في تجربة عشوائية استمرت عامين ونُشرت عام ٢٠٠٦، كانت المشاركات اللاتي تلقين العلاج الجدلي السلوكي أقل احتمالًا بمقدار النصف لمحاولة الانتحار مقارنة بمن تلقين علاجًا من خبراء آخرين. كما وجدت مراجعة كوكرين المنشورة عام ٢٠٢٠ أن العلاج الجدلي السلوكي، مقارنة بالعلاج المعتاد، قلل شدة أعراض الشخصية الحدية وإيذاء النفس وحسّن الأداء الاجتماعي، مع التنبيه إلى أن جودة كثير من الأدلة ما زالت محدودة.
مدة العلاج الجدلي السلوكي وما يُطلب منك
تذكر كليفلاند كلينك أن العلاج يستغرق عادة ستة أشهر إلى عام على الأقل، وأن علاج الشخصية الحدية قد يحتاج سنوات. ويُطلب من المريض في البداية الالتزام بالحضور الفردي والجماعي، والاحتفاظ بسجل يومي. والتحسن هنا معناه امتلاك أدوات تجعل الأزمات أقصر وأقل ضررًا، حتى إن بقيت بعض الأعراض.
متى تطلب المساعدة؟
إذا تكررت نوبات الغضب أو الاندفاع أو إيذاء النفس، أو كان التعاطي وسيلتك للهروب من المشاعر، فالخطوة الأولى تقييم نفسي شامل. وفي إرادة تُبنى الخطة على هذا التقييم، وتُستخدم مهارات تنظيم المشاعر ضمن علاج اضطراب الشخصية الحدية، وقد يبدأ العلاج داخل مستشفى الطب النفسي حين تكون الأزمة حادة، ثم يُستكمل في العلاج الخارجي.