«دي مجرد فيب فراولة يا ماما». جملة قد تكون صادقة، وقد لا تكون. فالجهاز الذي يشبه القلم أو الفلاشة يمكن أن يحمل نيكوتين، ويمكن أن يحمل سائلًا فيه حشيش أو مادة صناعية لا يعرف حتى من باعها ما تركيبها. ومن هنا جاء مصطلح فيب المخدرات الذي بدأ يسمعه الأهل في مصر.
ما هو فيب المخدرات؟
السيجارة الإلكترونية، كما يشرح المعهد الوطني الأمريكي لأبحاث تعاطي المخدرات، جهاز يعمل بالبطارية من أربعة أجزاء: خزان أو «بود» فيه سائل، وعنصر تسخين، وبطارية، وقطعة للفم. وحين يسحب الشخص النفس يسخن السائل ويتحول إلى رذاذ يُستنشق. ويضيف المعهد أن هذه الأجهزة قد تشبه الأقلام أو وحدات تخزين USB، وأنها سهلة الإخفاء ولا تترك الرائحة المعتادة للسجائر.
وفيب المخدرات هو الجهاز نفسه، لكن السائل فيه ليس نيكوتين. وأشهر ما يوضع فيه نوعان: زيوت أو سوائل THC المستخلصة من القنب، وسوائل يُضاف إليها قنب صناعي من عائلة الاستروكس والكيميكال. أما السجائر الإلكترونية بالنيكوتين فلها دليلها في صفحة التدخين وإدمان النيكوتين.
أنواع فيب المخدرات: ما الذي يوضع في السائل؟
| فيب النيكوتين | فيب الحشيش (THC) | فيب القنب الصناعي | |
|---|---|---|---|
| المادة | نيكوتين ومنكهات | THC المستخلص من القنب | مركبات معملية تقلد THC بقوة أكبر بكثير |
| هل يعرف المستخدم ما يأخذه؟ | غالبًا | أحيانًا، وكثيرًا ما يكون مغشوشًا | نادرًا، وقد يُباع على أنه «حشيش» |
| أبرز خطر | إدمان النيكوتين | ذهان وقلق، وإصابات رئة مع الإضافات | تشنجات وذهان وفقدان وعي |
| هل يظهر في التحليل؟ | لا يُفحص عادة | يظهر في تحليل الحشيش | كثير منه لا يظهر في الشرائط المعتادة |
والمشكلة أن العين لا تفرق بين الثلاثة. فالأجهزة متشابهة، والسوائل ملونة ومعطرة، ولا يوجد على العبوة المغشوشة ما يقول الحقيقة.
ماذا وجدت الدراسات في سوائل فيب المخدرات؟
في دراسة نشرتها مجلة Addiction عام ٢٠٢٥، حلل باحثون بريطانيون سجائر إلكترونية وسوائل صادرها المعلمون من ٢٧ مدرسة ثانوية في إنجلترا. ووجدوا قنبًا صناعيًا في ١٧٫٤٪ من كل العينات، وفي مدارس تمثل ٧٧٫٨٪ من المدارس المشاركة، وكان أغلبه في الأجهزة القابلة لإعادة الملء وزجاجات السائل، بينما احتوت عينات قليلة فقط على THC.
وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من أن الدراسة بدأت بعد تقارير عن طلاب يسقطون فاقدي الوعي في المدارس بعد تدخين فيب يُظن أنه «حشيش». أي أن كثيرًا من الشباب يظنون أنهم يدخنون حشيشًا، بينما هم يستنشقون مادة معملية أقوى وأخطر.
وفي فرنسا وصف تقرير طبي نُشر عام ٢٠٢١ حالة شاب عمره ١٦ عامًا أصيب بأعراض تشبه نوبة صرع بعد دقائق من استخدام سيجارة إلكترونية لصديقه، وتبين وجود قنب صناعي من نوع 5F-ADB في السائل وفي دمه.
إصابات الرئة المرتبطة بالفيب (EVALI)
في ٢٠١٩ شهدت الولايات المتحدة موجة من إصابات الرئة الحادة لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية سُميت EVALI. وبحسب التحديث الأخير لمراكز مكافحة الأمراض الأمريكية في فبراير ٢٠٢٠، سُجلت ٢٨٠٧ حالات احتاجت دخول المستشفى أو انتهت بالوفاة، منها ٦٨ وفاة مؤكدة.
وخلصت المراكز إلى أن منتجات الفيب التي تحتوي THC، خاصة القادمة من مصادر غير رسمية كالأصدقاء والتجار، مرتبطة بأغلب الحالات، وأن مادة أسيتات فيتامين E المضافة إلى بعض سوائل THC مرتبطة بقوة بالإصابات، مع عدم استبعاد مواد كيميائية أخرى. والدرس هنا أن السائل المغشوش قد يؤذي الرئة نفسها، لا الدماغ فقط.
مخاطر فيب المخدرات
لا يعرف المستخدم ولا البائع أحيانًا ما في السائل ولا تركيزه.
القنب الصناعي وTHC المركز قد يسببان شكًا وهلاوس وقلقًا شديدًا.
سُجلت نوبات تشبه الصرع بعد نفخات قليلة من فيب يحتوي قنبًا صناعيًا.
إضافات مثل أسيتات فيتامين E ارتبطت بإصابات رئة حادة.
الجهاز في الجيب طوال اليوم، فيصبح الاستخدام متكررًا ويقود إلى الاعتماد.
كثير من الحالات بدأت بنفس من جهاز صديق دون معرفة ما فيه.

ويذكر المعهد الوطني لأبحاث تعاطي المخدرات أن تركيز THC في منتجات القنب المضبوطة تضاعف أربع مرات تقريبًا بين ١٩٩٥ و٢٠٢٢، وأن التركيزات الأعلى ترتبط باحتمال أكبر لتطور الاستخدام إلى اضطراب تعاطي القنب. وتجد تفاصيل ذلك في دليل الحشيش.
كيف تعرف الأسرة أن الفيب فيه مخدرات؟
- عيون حمراء، أو ضحك أو نعاس أو ارتباك غير معتاد بعد استخدام الجهاز.
- جهاز يُخفى بعناية أو يُستعار من «صاحب» بعينه.
- خراطيش أو زجاجات سائل بلا ملصقات واضحة، أو بأسماء غريبة.
- تغير مفاجئ في النوم والدراسة والأصدقاء.
- نوبة هلع أو شك أو تشنج أو إغماء بعد التدخين، وهي علامة خطر.
ولا تعني علامة واحدة أن ابنك يتعاطى. والأنفع من التفتيش والمواجهة الحادة حوار هادئ، كما يشرح دليل علامات تعاطي المخدرات.
ماذا تفعل إذا تعب شخص بعد فيب المخدرات؟
وتجد خطوات الإسعاف الأولية بالتفصيل في دليل التسمم الحاد بالمخدرات.
كيف يُعالج من اعتاد فيب المخدرات؟
العلاج يبدأ بتقييم ما كان يُستخدم فعلًا، ثم بعلاج أعراض التوقف إن وُجدت، والعلاج المعرفي السلوكي لتغيير عادة اليد والجهاز، وعلاج القلق أو الاكتئاب المصاحب إن وُجد. وكثير من الشباب يحتاجون علاجًا خارجيًا مع دعم الأسرة، بينما يحتاج من تكررت لديه النوبات الذهانية أو التشنجات تقييمًا أدق، وقد يحتاج إقامة قصيرة.