«الماتش اللي كنت بستناه طول الأسبوع بقيت بتفرج عليه ومش فارق معايا، والأكل كله طعمه واحد». هذا الإحساس بأن الحياة فقدت لونها، وأن ما كان يفرحك صار باهتًا، له اسم علمي هو انعدام التلذذ، ويسميه الناس فقدان الشغف. وهو ليس كسلًا ولا قلة إيمان، بل عرض له أسباب يمكن البحث عنها وعلاجها.
ما هو فقدان الشغف (انعدام التلذذ)؟
يعرّف كليفلاند كلينك انعدام التلذذ بأنه نقص الاهتمام أو الاستمتاع أو اللذة بتجارب الحياة، فلا ترغب في قضاء الوقت مع الآخرين أو في أنشطة كانت تسعدك. ويوضح أن تغير اهتماماتك عبر مراحل العمر أمر طبيعي، أما مع انعدام التلذذ فإنك تحصل على متعة أقل بكثير من الأشياء التي تحبها. وكثيرون يصفونه بأنه «فراغ في المكان الذي كان ينبغي أن تكون فيه المشاعر».
أنواع انعدام التلذذ
لا تستمتع بوجودك مع الناس، فتتهرب من الزيارات والمكالمات والمناسبات.
لا تمنحك اللمسة أو الرائحة أو الطعام أو الموسيقى أو العلاقة الحميمة إحساسًا بالمتعة.
وهذان هما النوعان اللذان يذكرهما كليفلاند كلينك، وقد يجتمعان لدى الشخص نفسه.
علامات فقدان الشغف
- الانسحاب من الأصدقاء والأنشطة الاجتماعية.
- التوقف عن هوايات كانت جزءًا من حياتك.
- تسطح المشاعر وصعوبة الفرح حتى بالأخبار السعيدة.
- فقدان الرغبة الجنسية.
- تراجع الاهتمام بالأكل أو بمذاقه.
- إحساس بأن لا شيء يستحق الجهد.
أسباب فقدان الشغف
بحسب كليفلاند كلينك، قد يكون انعدام التلذذ عرضًا في الحالات التالية:
فقدان المتعة أحد العرضين الأساسيين لتشخيصه.
ضمن الأعراض السلبية كالانسحاب وتسطح المشاعر.
في نوبات الاكتئاب من الاضطراب.
أثناء التعاطي وبعد التوقف عنه.
مع التنميل العاطفي والانفصال عن الآخرين.
مثل مرض باركنسون وإصابات الدماغ.

ويذكر المصدر نفسه أن الأبحاث تربط انعدام التلذذ بضعف النشاط في منطقة من الدماغ تسمى المخطط البطني، وهي جزء من «مركز المكافأة» الذي يتعامل مع الدوبامين. وقد يطلب الطبيب تحاليل لاستبعاد أسباب جسدية مثل نقص فيتامين د أو خمول الغدة الدرقية.
فقدان الشغف والاكتئاب
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن المزاج المنخفض الذي يستمر أسبوعين أو أكثر قد يكون علامة على الاكتئاب، ومن أعراضه الأخرى عدم الاستمتاع بالحياة واليأس وضعف التركيز. لذلك إذا اجتمع فقدان الشغف مع حزن أو فراغ مستمر، أو تغير في النوم والشهية، أو شعور بانعدام القيمة، فراجع أعراض الاكتئاب واطلب تقييمًا. ويختلف عن الاحتراق النفسي الذي يرتبط غالبًا بالعمل ويتحسن حين يخف الضغط.
فقدان الشغف والإدمان
في مراجعة منهجية نشرتها دورية Australian and New Zealand Journal of Psychiatry عام ٢٠١٤ وشملت ٣٢ دراسة، تبين أن انعدام التلذذ مرتفع لدى المعتمدين على مواد مختلفة، وأنه يظهر غالبًا نتيجة للتعاطي ويتراجع مع الامتناع، وأنه يتنبأ بزيادة الاشتياق واحتمال الانتكاس لدى من يحاولون التوقف. ويفسر ذلك لماذا يشكو كثيرون في الأسابيع الأولى بعد ترك المخدرات من أن «مفيش حاجة ليها طعم»، ولماذا يحتاج التشخيص المزدوج علاجًا يتابع المزاج والمتعة لا الانسحاب وحده.
علاج فقدان الشغف
يقول كليفلاند كلينك إنه لا يوجد علاج خاص بانعدام التلذذ وحده، بل يعالج الطبيب السبب أو الحالة الأساسية، وقد يشمل ذلك العلاج المعرفي السلوكي أو مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان بحسب التشخيص، وكثيرًا ما يُجمع بين الدواء والعلاج النفسي. والطبيب وحده يحدد الدواء وجرعته، فلا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب. ويضيف المصدر أن الرياضة المنتظمة كالمشي تساعد لأنها تحفز إفراز الدوبامين.
- خطط لنشاط صغير ممتع يوميًا حتى لو لم تشعر برغبة فيه؛ الفعل يسبق الشعور أحيانًا.
- تحرك يوميًا ولو بمشي قصير.
- حافظ على التواصل مع شخص واحد على الأقل.
- ابتعد عن الكحول والمخدرات التي تزيد المشكلة على المدى البعيد.
- اطلب تقييمًا إذا استمر فقدان الشغف أكثر من أسبوعين.
متى تحتاج طبيبًا؟
يحذر كليفلاند كلينك من أن ترك انعدام التلذذ دون علاج قد يؤدي إلى اكتئاب جسيم وعزلة وصعوبة في العلاقات وأفكار انتحارية. فإذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك فاتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو الإسعاف ١٢٣ فورًا. ويمكنك البدء بتقييم في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.