«هو الدوا ده هيخليني زي الزومبي؟». سؤال يطرحه كثير من المرضى وأسرهم قبل بدء مضادات الذهان، بسبب صورة قديمة عن هذه الأدوية. الحقيقة أن مضادات الذهان أنقذت ملايين من نوبات ذهان مدمرة، وأن آثارها الجانبية حقيقية لكن يمكن متابعتها وتقليلها. هذا الدليل يشرح أنواعها، ولمن تُوصف، وما الذي يجب أن تراقبه.
ما هي مضادات الذهان؟
مضادات الذهان مجموعة من الأدوية النفسية تُستخدم لعلاج الذهان، أي فقدان الصلة بالواقع في صورة هلاوس أو ضلالات أو كلام وسلوك غير منظم. وهي لا «تخدّر» العقل كما يُشاع، بل تعيد ضبط إشارات زائدة في دوائر محددة من المخ. ويظهر هدوء الهياج عادة خلال أيام، بينما يحتاج تراجع الهلاوس والضلالات أسابيع.
كيف تعمل مضادات الذهان؟
يرتبط الذهان بفرط نشاط الدوبامين في مسارات معينة من المخ. وتشترك مضادات الذهان كلها تقريبًا في حجب مستقبلات الدوبامين D2، بينما يحجب كثير من أدوية الجيل الثاني مستقبلات السيروتونين 5-HT2A أيضًا، وهو ما يُعتقد أنه يقلل الأعراض الحركية. أما الأريبيبرازول فيعمل منشطًا جزئيًا للدوبامين بدل حجبه الكامل. ويختلف كل دواء في تأثيره على الهيستامين والأسيتيل كولين، ما يفسر اختلاف النعاس وزيادة الوزن من دواء لآخر.
أنواع مضادات الذهان: الجيل الأول والثاني
| الجيل الأول (النمطية) | الجيل الثاني (غير النمطية) | |
|---|---|---|
| أمثلة | هالوبيريدول، كلوربرومازين، فلوفينازين | كيتيابين، ريسبيريدون، أولانزابين، أريبيبرازول، كلوزابين |
| الأعراض الحركية | أكثر شيوعًا | أقل عمومًا، وتختلف من دواء لآخر |
| زيادة الوزن والسكر | أقل عمومًا | أوضح مع بعضها مثل الأولانزابين والكلوزابين |
| ارتفاع البرولاكتين | شائع | شائع مع الريسبيريدون، وأقل مع غيره |
| الحقن طويلة المفعول | متوفرة | متوفرة لعدد منها |

ولا يوجد «أفضل» دواء للجميع. فقد قارن تحليل شبكي نُشر في مجلة لانسيت عام ٢٠١٩ بين ٣٢ مضادًا للذهان، ووجد أن الفروق في الفاعلية بينها موجودة لكنها في الغالب تدريجية، بينما الفروق في الآثار الجانبية أوضح بكثير. ولهذا يختار الطبيب الدواء حسب الأعراض والتاريخ المرضي والوزن والقلب وتفضيل المريض. ويبقى الكلوزابين خيارًا خاصًا للفصام المقاوم، ويحتاج تحاليل دم منتظمة.
استخدامات مضادات الذهان
- الفصام والاضطرابات الذهانية الأخرى، للعلاج الحاد ومنع الانتكاس.
- نوبات الهوس في الاضطراب ثنائي القطب، وبعضها للوقاية ولاكتئاب ثنائي القطب.
- الاكتئاب الذهاني والاكتئاب المقاوم، مع مضاد اكتئاب.
- الذهان الناتج عن المخدرات مثل ذهان الشابو والحشيش، لفترة يحددها الطبيب.
- الهياج الشديد في الطوارئ، والهذيان في حالات مختارة لفترة قصيرة.
الأعراض الجانبية لمضادات الذهان
تيبس ورعشة، وتململ لا يُحتمل، وتقلصات مفاجئة في الرقبة أو العين.
زيادة الشهية والوزن، وارتفاع السكر والدهون.
تضخم الثدي، وضعف جنسي، واضطراب الدورة لدى النساء.
ثقل وبطء، خاصة مع الأدوية المهدئة في البداية.
دوخة عند الوقوف، وإطالة فترة QT مع بعض الأدوية.
المتلازمة الخبيثة، وخلل الحركة المتأخر، ونقص كرات الدم.
كيف تُتابع مضادات الذهان بأمان؟
- قياس الوزن ومحيط الخصر والضغط قبل البدء وبانتظام.
- تحليل السكر والدهون دوريًا.
- رسم قلب عند وجود مرض قلبي أو مع أدوية تطيل فترة QT.
- فحص الحركات اللاإرادية في كل مراجعة.
- تحليل صورة دم منتظم مع الكلوزابين.
- سؤال صريح عن الآثار الجنسية والهرمونية، فهي سبب شائع للإيقاف السري.
وتعالَج الأعراض الحركية بخفض الجرعة أو تغيير الدواء، أو بإضافة دواء مثل الباركينول لفترة محدودة وبوصفة فقط. كما تحذر نشرات هذه الأدوية من زيادة خطر الوفاة لدى كبار السن المصابين بالخرف، ولذلك لا تُستخدم لهم إلا بحذر شديد.
هل مضادات الذهان تسبب الإدمان؟
لا، مضادات الذهان لا تسبب نشوة ولا رغبة قهرية، ولا تحتاج زيادة الجرعة للحصول على الأثر نفسه. والاستثناء المرصود هو إساءة استخدام الكيتيابين لدى بعض من لديهم تاريخ مع التعاطي، كما في دليل سيروكويل. لكن الإيقاف المفاجئ قد يسبب غثيانًا وأرقًا وتعرقًا وعودة الذهان، وأكثر أسباب الانتكاس شيوعًا هو التوقف عن الدواء. ولا تبدأ أو توقف مضاد ذهان دون طبيب.
العلاج المتكامل ومتى تطلب المساعدة
الدواء وحده نصف الطريق؛ فالتعافي يحتاج علاجًا نفسيًا وتأهيلًا ودعمًا أسريًا، وامتناعًا عن المواد التي تفجّر الذهان مثل الحشيش والمنشطات. وفي مستشفى إرادة تبدأ الخطة بتقييم شامل، ثم علاج في الإقامة العلاجية للنوبات الحادة أو في العيادات الخارجية، مع برنامج التشخيص المزدوج لمن يجمع بين الذهان والإدمان.