«عشر سنين ثقة، وفي يوم واحد اكتشفت إن كل حاجة كانت كدب. من ساعتها مش بنام ولا باكل». ليس كل جرح يُرى. فخيانة شريك أو صديق عمر، أو فراق مفاجئ، أو خذلان من الأهل في وقت الحاجة، قد يترك أثرًا يشبه الصدمة في قوته. هذا ما يسميه الناس الصدمة العاطفية.
ما هي الصدمة العاطفية؟
الصدمة العاطفية تعبير شائع في الحياة اليومية لا تشخيص طبي مستقل، ويقصد به الناس غالبًا انكسارًا مفاجئًا في الثقة أو الأمان العاطفي داخل علاقة مهمة. وتختلف عن الصدمة النفسية بمعناها الأوسع، التي ترتبط عادة بأحداث مخيفة أو مهددة للحياة كالحوادث والاعتداءات، وإن كان الاثنان قد يتداخلان.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن مشاعر الحزن والفقد لا تأتي بعد الوفاة وحدها، بل قد تظهر بعد انتهاء علاقة أو خسارة عمل أو انتقال إلى مكان جديد. أي أن ما تشعر به بعد الفراق نوع من الحزن على خسارة حقيقية، وليس ضعفًا أو مبالغة.
أسباب الصدمة العاطفية
انتهاء خطوبة أو زواج أو علاقة دون مقدمات أو تفسير.
اكتشاف خيانة شريك أو صديق مقرب، وانهيار الثقة دفعة واحدة.
غياب الدعم من أقرب الناس في وقت الأزمة.
كلام جارح متكرر أو فضيحة أو إذلال أمام الآخرين.
وفاة شخص عزيز أو مرضه الشديد.
تلاعب وتقليل من الشأن لسنوات يترك أثرًا يصعب محوه.

أعراض الصدمة العاطفية
تذكر NHS من علامات الحزن بعد الفقد: الذهول والتنميل العاطفي كأول رد فعل، ثم حزن غامر مع بكاء كثير، وتعب وإرهاق، وغضب من الشخص أو من السبب، وشعور بالذنب. ويضاف إليها في الصدمة العاطفية عادة:
- تفكير لا يتوقف في ما حدث وتفاصيله.
- أرق أو نوم أكثر من المعتاد.
- فقدان الشهية أو الأكل العاطفي.
- فقدان الثقة في الناس والخوف من علاقة جديدة.
- لوم النفس والشعور بأنك لا تستحق الحب.
- ضعف التركيز في العمل والدراسة.
- انسحاب من الأصدقاء والأنشطة.
لماذا توجعك الصدمة العاطفية كأنها جرح في الجسد؟
في دراسة نشرتها دورية PNAS عام ٢٠١١، طلب باحثون من أشخاص مروا مؤخرًا بانفصال لم يريدوه أن ينظروا إلى صورة الطرف الآخر ويفكروا في رفضه لهم، ثم قارنوا نشاط أدمغتهم بنشاط الألم الجسدي الحقيقي. ووجدوا أن مناطق مرتبطة بالإحساس بالألم الجسدي نشطت في الحالتين. أي أن تعبير «قلبي بيوجعني» ليس مجازًا بالكامل.
وفي حالات نادرة قد يصل الأثر إلى القلب نفسه؛ إذ يشرح مستشفى كليفلاند كلينك أن ما يسمى متلازمة القلب المكسور ضعف مفاجئ ومؤقت في عضلة القلب يحدث بعد ضغط نفسي أو جسدي شديد كالطلاق أو فقدان العمل، ويُعتقد أن سببه هرمونات التوتر كالأدرينالين. ويسبب ألمًا في الصدر وضيقًا في التنفس يشبهان النوبة القلبية، ويتعافى منه أغلب المرضى خلال أيام إلى أسابيع.
طرق خاطئة للهروب من الألم
بعد الصدمة العاطفية يبحث كثيرون عن أي شيء يسكت الألم بسرعة: سهر أمام الهاتف حتى الفجر، أو الحشيش أو المهدئات «عشان أعرف أنام»، أو مراقبة حسابات الطرف الآخر، أو الدخول في علاقة جديدة بسرعة. هذه الحلول تريح لساعات ثم تطيل الجرح، وبعضها يفتح بابًا للاعتماد. ومن يجد نفسه عاجزًا عن الابتعاد عن علاقة تؤذيه قد يقرأ عن التعلق المرضي.
كيف تتعافى من الصدمة العاطفية؟
- اسمح لنفسك بالحزن، فالكبت يطيل الألم ولا يختصره.
- احكِ لشخص تثق به، ولا تحمل الأمر وحدك.
- قلل التعرض لما يجدد الجرح: الصور والرسائل ومتابعة الحسابات.
- حافظ على الأساسيات: نوم منتظم وأكل وحركة يومية.
- أجّل القرارات الكبيرة حتى تهدأ المشاعر.
- راجع ما حدث لاحقًا بهدوء لتتعلم منه، لا لتجلد نفسك.
متى تحتاج الصدمة العاطفية إلى مختص؟
تحتاج مساعدة متخصصة إذا امتد الحزن لأسابيع دون تحسن، أو عطل عملك ودراستك، أو ظهرت أعراض الاكتئاب كفقدان المتعة واليأس، أو بدأت تعتمد على مادة لتنام أو تهدأ. وتشير NHS إلى أن الحزن بعد وفاة شخص عزيز يخف عند أغلب الناس مع الوقت، لكنه قد يستمر عند بعضهم شهورًا أو سنوات فيما يسمى اضطراب الحزن المطول. وإذا ظهرت أفكار بإيذاء نفسك فاتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ أو الإسعاف ١٢٣.
ويساعد العلاج المعرفي السلوكي على تعديل الأفكار التي تغذي لوم النفس وفقدان الثقة. ويمكنك البدء بجلسة في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.