«عارف إني أقدر، بس أول ما أقف قدام الناس أحس إني ولا حاجة وكل اللي حواليا أحسن مني». يعيش كثيرون بهذا الصوت الداخلي سنوات، فيرفضون فرصًا تناسبهم، ويصمتون في الاجتماعات، ويقبلون علاقات تؤذيهم لأنهم لا يرون أنهم يستحقون أفضل منها. هذا ما نسميه ضعف الثقة بالنفس.
ما هو ضعف الثقة بالنفس؟
تعرّف NHS تقدير الذات بأنه الرأي الذي نكوّنه عن أنفسنا. فحين يكون صحيًا نشعر بالرضا عن أنفسنا وعن حياتنا، ونكون أقدر على تحمل تقلباتها. أما حين ينخفض فنرى أنفسنا وحياتنا بعين ناقدة سلبية، ونشعر أننا أقل قدرة على مواجهة ما تفرضه الحياة من تحديات.
ويستخدم الناس تعبير «ضعف الثقة بالنفس» بمعنيين متقاربين: شك في القدرة على أداء شيء بعينه كالكلام أمام الجمهور، أو شعور عام بأن قيمتك كإنسان أقل. والثاني أعمق أثرًا، وهو المقصود غالبًا بانخفاض تقدير الذات.
علامات ضعف الثقة بالنفس
- انتقاد دائم للنفس وتضخيم الأخطاء.
- صعوبة في قبول المديح والشك في صدقه.
- مقارنة مستمرة بالآخرين تنتهي دائمًا لصالحهم.
- تجنب المواقف الاجتماعية وتجربة الأشياء الجديدة.
- صعوبة في قول «لا» وإرضاء الجميع على حسابك.
- الاعتذار المفرط حتى عما لا يستحق الاعتذار.
- قبول معاملة سيئة لأنك «مش مستاهل أحسن من كده».
أسباب ضعف الثقة بالنفس
بحسب NHS، يبدأ ضعف تقدير الذات غالبًا في الطفولة؛ فالمعلمون والأصدقاء والإخوة والوالدان وحتى الإعلام يرسلون إلينا رسائل إيجابية وسلبية عن أنفسنا، ولسبب ما تبقى رسالة «أنت لست جيدًا بما يكفي». ومن الأسباب التي تذكرها أيضًا:
- توقعات مرتفعة من الآخرين أو من نفسك يصعب الوصول إليها.
- الضغوط والأحداث الصعبة مثل المرض الشديد أو فقد شخص عزيز.
- طبيعة الشخصية؛ فبعض الناس أميل للتفكير السلبي، وبعضهم يضع لنفسه معايير مستحيلة.
- التنمر والسخرية المتكررة في المدرسة أو العمل أو البيت.
- علاقات مؤذية تقلل من شأنك باستمرار، كما في التعامل مع الشخصية السامة.
لماذا يستمر ضعف الثقة بالنفس؟
تشرح NHS أن من يعاني ضعف الثقة بالنفس قد يختبئ من المواقف الاجتماعية ويتوقف عن تجربة الجديد ويتجنب كل ما يراه صعبًا. وهذا التجنب يشعره بالأمان على المدى القصير، لكنه يرسخ الشك والخوف على المدى الطويل، ويعلمه قاعدة خاطئة: أن الطريقة الوحيدة للتعامل هي الهروب.
- ١فكرة سلبية
«هتكسف نفسي، أنا مش قد كده».
- ٢تجنب
ترفض الفرصة أو تصمت أو تنسحب من الموقف.
- ٣راحة مؤقتة
يهدأ القلق لأنك هربت من الموقف المخيف.
- ٤لا دليل جديد
لم تختبر قدرتك، فلم يتغير رأيك في نفسك.
- ٥ثقة أقل
تبدو المواقف القادمة أصعب، فيتكرر التجنب.

ضعف الثقة بالنفس والاكتئاب والقلق
تقول NHS إن العيش بتقدير ذات منخفض قد يضر بالصحة النفسية ويؤدي إلى الاكتئاب والقلق، وقد يدفع إلى عادات ضارة كالتدخين أو الإفراط في الشرب للتعامل مع المشاعر. وفي تحليل نشرته دورية Psychological Bulletin عام ٢٠١٣ وجمع ٧٧ دراسة عن الاكتئاب و١٨ دراسة عن القلق، كان أثر انخفاض تقدير الذات في ظهور الاكتئاب لاحقًا أقوى من أثر الاكتئاب في خفض تقدير الذات، بينما كانت العلاقة مع القلق متبادلة ومتقاربة في الاتجاهين.
كما يتشابك ضعف الثقة مع الرهاب الاجتماعي ومتلازمة المحتال، وفي صوره الشديدة الممتدة منذ الشباب قد يكون جزءًا من الشخصية التجنبية.
كيف تعالج ضعف الثقة بالنفس؟
تنصح NHS بأن تبدأ بالتعرف على المعتقدات السلبية عن نفسك ثم تتحداها:
- اكتب الأفكار السلبية التي تقولها لنفسك، واسأل: متى بدأت أفكر هكذا؟
- اكتب بجوارها أدلة تعارضها من واقع حياتك.
- اكتب ٥ أشياء إيجابية على الأقل عن نفسك، وما يقوله الناس عنك، وضع القائمة في مكان تراه.
- لاحظ ما تجيده واستمتع بممارسته.
- قلل وقتك مع من يقللون من شأنك، واقترب ممن يقدرونك.
- تعلم أن تعبر عن رأيك واحتياجك بهدوء ووضوح، وأن تقول «لا».
- واجه موقفًا صغيرًا كنت تتجنبه كل أسبوع.
متى تحتاج مساعدة مختص؟
إذا كان ضعف الثقة بالنفس يمنعك من العمل أو الدراسة أو الزواج، أو صاحبه حزن مستمر أو نوبات قلق، أو بدأت تعتمد على مادة لتواجه الناس، فالأمر يحتاج تقييمًا. ويساعد العلاج المعرفي السلوكي على تعديل المعتقدات التي تغذي الشعور بالنقص بخطوات عملية. ويمكنك البدء بجلسة في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.