ما هي الشخصية السامة؟
«كل مرة أقعد معاه أخرج حاسس إني غلطان، حتى لو مش عارف عملت إيه». هذا الإحساس المتكرر بالذنب والارتباك والإرهاق بعد لقاء شخص بعينه هو ما يدفع كثيرين للبحث عن معنى «الشخصية السامة». والمصطلح ليس طبيًا، لكن ما يصفه حقيقي ومؤذٍ، وفهمه أول طريق الحماية.
الشخصية السامة تعبير شائع، لا تجده في الدليل التشخيصي للأمراض النفسية، ويُقصد به شخص يتكرر منه سلوك يستنزف من حوله أو يؤذيهم: يتلاعب بالحقائق، ويتحكم، ويقلل من شأن الآخرين، ولا يتحمل مسؤولية أخطائه. وقد يكون أحد الوالدين أو الشريك أو المدير أو صديقًا. والمهم أن «السمية» تُقاس بالأثر المتكرر للسلوك، لا بموقف غاضب عابر يحدث من أي إنسان.
علامات الشخصية السامة
ينكر ما قاله أو فعله حتى تشك في ذاكرتك وإدراكك.
يراقب تحركاتك، ويبعدك عن أهلك وأصدقائك، ويقرر عنك.
يسخر منك أو يحرجك أمام الناس، ثم يقول إنه «بيهزر».
لا يعتذر أبدًا، وكل مشكلة في النهاية خطؤك أنت.
يغمرك بالاهتمام ثم يسحبه فجأة ليبقيك متعلقًا وقلقًا.
ينفعل بطريقة تجعلك تحسب كل كلمة قبل أن تقولها.

وتذكر المؤسسة الأمريكية لصحة المرأة (womenshealth.gov) من علامات الإساءة النفسية واللفظية: المراقبة المستمرة وطلب كلمات المرور، والغيرة الشديدة والاتهام بالخيانة، والمنع من رؤية الأهل أو من العمل، والتحكم في المال، والإذلال أمام الآخرين، والتهديد. وتنبه إلى أن هذه الإساءة قد تكون آثارها خطيرة كآثار الإساءة الجسدية، وقد تسبقها أحيانًا.
لماذا يتصرف الشخص السام بهذه الطريقة؟
لا يوجد تفسير واحد. فبعض هذا السلوك يرتبط بسمات في الشخصية، وقد يصل إلى اضطراب يحتاج تشخيصًا مثل اضطراب الشخصية النرجسية أو الشخصية المعادية للمجتمع. ويشرح مقال لكليفلاند كلينك مفهوم «الثالوث المظلم» الذي وضعه الباحثان بولهوس وويليامز عام ٢٠٠٢، ويجمع ثلاث سمات متداخلة: النرجسية، والسيكوباتية (قلة التعاطف والندم)، والميكافيلية (الكذب والتلاعب للوصول إلى السلطة). ويوضح المقال أن كثيرين ممن يحملون هذه السمات لا ينطبق عليهم تشخيص اضطراب بعينه. وقد يكون للسلوك المؤذي أسباب أخرى، كالتعاطي أو الغيرة المرضية أو تكرار ما تعلمه الشخص في أسرته.
أثر الشخصية السامة على صحتك النفسية
- شك مستمر في نفسك وفي حكمك على الأمور.
- قلق وتوتر دائم، وتفكير زائد في كل كلمة وتصرف.
- انخفاض تقدير الذات والإحساس بالذنب بلا سبب واضح.
- أعراض الاكتئاب واضطراب النوم.
- العزلة عن الأهل والأصدقاء.
- اللجوء أحيانًا للمهدئات أو الكحول للتحمل.
لماذا يصعب الابتعاد عن الشخص السام؟
ولا يدل ذلك على ضعف منك. فالتقلب بين اللطف والإيذاء يصنع تعلقًا قويًا يشبه التعلق المرضي، وتشير womenshealth.gov إلى أن بعض المسيئين يبدؤون العلاقة بفيض من الحب والاهتمام قبل أن يبدأ الإيذاء والتحكم، ما يترك الضحية في حالة صدمة وارتباك. يضاف إلى ذلك الخوف، والاعتماد المادي، والضغط الأسري، والأمل في أن يتغير.
كيف تحمي نفسك من الشخصية السامة؟
- سمِّ السلوك لنفسك بوضوح، واكتب المواقف بتواريخها حتى لا تشك في ذاكرتك.
- ضع حدودًا قصيرة وواضحة: «مش هكمل الكلام بالطريقة دي».
- قلل التفاعل العاطفي: تصف كليفلاند كلينك أسلوب «الصخرة الرمادية» الذي يعتمد على ردود هادئة ومختصرة تقلل الإثارة، وتنبه إلى أنه يصلح في بعض المواقف لا كلها.
- لا تدخل في جدال طويل لإثبات أنك على حق.
- احتفظ بشبكة دعم من أهل وأصدقاء آمنين.
- إذا كان الشخص من الأسرة أو العمل، قلل المساحات المشتركة قدر الإمكان.
- فكر في الابتعاد الكامل إذا استمر الأذى رغم الحدود.
متى تحتاج دعمًا نفسيًا؟
إذا استمر القلق أو الحزن أو فقدان الثقة بالنفس بعد ابتعادك، أو وجدت نفسك تعود إلى علاقات مؤذية متشابهة، فالعلاج النفسي يساعدك على فهم ما حدث واستعادة صوتك. ويقدم العلاج النفسي في العيادات الخارجية بإرادة جلسات سرية، وإذا كان الشخص المؤذي يعاني من إدمان أو اضطراب نفسي ويريد العلاج، فهناك برنامج دعم الأسرة الذي يساعد الأهل أيضًا.
تهديد أو عنف أو أفكار لإيذاء النفس؟ السلامة أولًا
- تهديد بالإيذاء أو عنف جسدي ولو مرة واحدة
- خوف على سلامتك أو سلامة أطفالك في البيت
- منعك من الخروج أو من التواصل مع أهلك مع مراقبة مستمرة
- يأس شديد وأفكار عن الموت أو إيذاء النفس بسبب العلاقة المؤذية
لا تواجه الشخص المؤذي وحدك في لحظة الغضب، وابتعد إلى مكان آمن قرب أشخاص تثق بهم. اتصل بشرطة النجدة على ١٢٢ عند التهديد أو العنف، وبالإسعاف على ١٢٣ عند وجود إصابة. وإذا راودتك أو راودت من تحب أفكار عن إيذاء النفس فلا تبقَ وحدك، واتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨