«كل مرة أواجهه يقلب الكلام عليا، ولما بنخلص بلاقي نفسي أنا اللي بعتذر». بعد سنوات مع شخص متلاعب يبدأ كثيرون في الشك في ذاكرتهم وإحساسهم وقيمتهم. الشخصية المتلاعبة لا تصرخ دائمًا ولا تهدد، بل تحرك من حولها بهدوء، ولذلك يصعب اكتشافها.
ما هي الشخصية المتلاعبة؟
التلاعب النفسي محاولة للتأثير في أفكار شخص أو مشاعره أو سلوكه بطرق ملتوية تخدم مصلحة المتلاعب على حساب الطرف الآخر. والفرق بينه وبين الإقناع العادي أن الإقناع صريح يحترم حريتك في الرفض، بينما التلاعب خفي يستغل نقاط ضعفك كالخوف من الرفض أو الإحساس بالذنب أو الحاجة للحب. والشخصية المتلاعبة ليست تشخيصًا في الأدلة الطبية، بل وصف لشخص يتكرر منه هذا النمط في أكثر من علاقة.
أساليب الشخصية المتلاعبة
ينكر ما حدث ويقلب الحقائق حتى تشك في ذاكرتك وعقلك.
اهتمام ومديح وهدايا مفرطة في البداية لتتعلق به بسرعة.
يقطع الكلام معك ليعاقبك ويجعلك تلاحقه وتعتذر.
«بعد كل اللي عملته عشانك؟» ليدفعك لتنفيذ ما يريد.
يقارنك بغيرك أو يستعين بآخرين ليضغط عليك ويثير غيرتك.
يحول كل مواجهة إلى قصة عن معاناته فتنسى أصل المشكلة.

الغازلايتنج: حين تشك في عقلك
يصف كليفلاند كلينك الغازلايتنج بأنه أنماط سلوك يستخدمها شخص ليجعل آخر يشك في سلامة عقله وقدرته على اتخاذ القرار، ويعتبره شكلًا محددًا من الإساءة العاطفية والتلاعب الذهني. وتأتي التسمية من مسرحية بريطانية عُرضت عام ١٩٣٨. ومن عباراته الشائعة: «إنت بتتخيل»، «أنا عمري ما قلت كده»، «إنت حساس زيادة عن اللزوم»، «كنت بهزر». ومع الوقت، كما يقول المصدر، يبدأ الضحية في التشكيك في قيمته وتقديره لذاته وقدراته الذهنية.
قصف الحب ثم الحرمان
يعرّف كليفلاند كلينك قصف الحب بأنه شكل من الإساءة النفسية والعاطفية يغدق فيه شخص عليك بمديح مفرط وتواصل لا يتوقف وإيماءات كبيرة، ليجعلك مدينًا له ومعتمدًا عليه. ويصف له ثلاث مراحل: المثالية التي يغمرك فيها بالحب، ثم التقليل من شأنك، ثم التخلص منك أو التهديد بذلك. ويذكر أن هذا السلوك يرتبط كثيرًا بنمط التعلق القلق أو غير الآمن أو باضطراب الشخصية النرجسية، وقد يتطور لاحقًا إلى غازلايتنج أو عنف.
الصمت العقابي
يوضح كليفلاند كلينك أن الصمت العقابي هو حجب التواصل، وأنه قد يكون عند بعض الناس طريقة للتعامل مع مشاعر لا يعرفون كيف يعبرون عنها، وعند آخرين وسيلة متعمدة للإيذاء. والفرق أن من ينسحب ليهدأ يعود للحوار، أما المتلاعب فيستخدم الصمت ليجعلك تلاحقه وتتنازل في كل مرة.
لماذا يتلاعب بعض الناس؟
ليس كل من يتلاعب مصابًا باضطراب، فبعضهم تعلم هذا الأسلوب في بيت كان التلاعب فيه لغة التعامل، وبعضهم يفعله بدافع خوف عميق من الهجر أو عدم الأمان. لكن التلاعب المتكرر المتعمد مع قلة التعاطف يظهر في بعض اضطرابات الشخصية، مثل النرجسية التي تتضمن استغلال الآخرين، والشخصية المعادية للمجتمع التي يتكرر فيها الكذب والخداع. ويتداخل الوصف كثيرًا مع الشخصية السامة.
كيف تتعامل مع الشخصية المتلاعبة؟
- سمِّ الأسلوب في ذهنك: «هذا إشعار بالذنب» أو «هذا تشكيك».
- اكتب ما يحدث بتواريخه حين تتعرض للتشكيك، لتثق في ذاكرتك.
- ضع حدودًا واضحة وكررها بهدوء دون تبرير طويل.
- لا تقرر تحت الضغط؛ قل «هفكر وأرد عليك».
- حافظ على علاقاتك بأهلك وأصدقائك ولا تسمح بعزلك.
- إذا لم يتغير النمط فقلل التواصل أو أنهه حين يكون ذلك ممكنًا وآمنًا.
متى تحتاج دعمًا نفسيًا؟
البقاء طويلًا مع شخص متلاعب قد يترك أثرًا يشبه الصدمة: قلق، وضعف ثقة بالنفس، واكتئاب، وصعوبة في الثقة بالناس، وقد يتعلق الضحية بمن يؤذيه كما في متلازمة ستوكهولم. والعلاج النفسي يساعدك على استعادة ثقتك في إدراكك ووضع حدود صحية. وإذا وصل الأمر إلى تهديد أو عنف فاتصل بالشرطة ١٢٢، وإذا راودتك أفكار بإيذاء نفسك فاتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨. ويمكنك البدء بجلسة في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.