هل للفوبيا سبب واحد؟
يسأل كثيرون: «اشمعنى أنا؟». والإجابة الصادقة أن الأطباء لا يعرفون سببًا واحدًا لأي فوبيا، بل مجموعة عوامل تتراكم: استعداد يجعل الشخص أكثر حساسية للخوف، ثم تجربة أو تعلّم يربط هذا الخوف بشيء محدد، ثم تجنب يحرسه من الزوال.
وتؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن سبب بداية الرهاب ليس واضحًا دائمًا، وإن ارتبط كثير منه بحدث مخيف أو موقف ضاغط، وأنه يتكون غالبًا في الطفولة أو المراهقة أو بداية الشباب. ولهذا لا يحتاج المريض أن «يتذكر السبب» حتى يُعالج.
كيف تصنع التجربة المخيفة فوبيا؟
أبسط المسارات أن يرتبط موقف ما في الذاكرة برعب شديد: طفل طارده كلب، أو شخص حُبس في مصعد معطل، أو مر بمطبات جوية عنيفة في رحلة طيران. يربط الدماغ بعدها بين المكان أو الشيء والخطر، فيطلق الإنذار كلما ظهر ما يشبهه. وتذكر كليفلاند كلينك أن التجربة قد لا تكون مباشرة؛ فرؤية شخص آخر يتأذى قد تكفي.
هل يمكن أن نتعلم الفوبيا من الآخرين؟
نعم. فالطفل الذي يرى أمه تصرخ كلما ظهرت حشرة يتعلم أن الحشرات خطيرة دون أن تلدغه واحدة. ويسمي الباحثون ذلك التعلم بالملاحظة. وهناك مسار ثالث هو نقل المعلومات: تكرار القصص والأخبار المخيفة عن حوادث الطيران أو الكلاب قد يزرع خوفًا لم تسبقه أي تجربة.
وتضيف المصادر نفسها أن ردود الفعل السلبية تجاه خوف الطفل، كالسخرية أو التوبيخ، قد تزيد قلقه، وأن الحماية الزائدة من الأهل ارتبطت بارتفاع احتمال الرهاب؛ لأنها تحرم الطفل من فرصة اختبار أن العالم أكثر أمانًا مما يظن.
هل الفوبيا وراثية؟
هناك استعداد عائلي واضح؛ إذ تذكر كليفلاند كلينك أن بعض الأنواع، تحديدًا رهاب الحيوانات والدم والإجراءات الطبية والمواقف، أكثر شيوعًا لدى من لهم قريب بالنوع نفسه، وتعد هيئة الخدمات الصحية البريطانية التاريخ العائلي لاضطرابات القلق عامل خطر. لكن الوراثة تنقل القابلية لا الرهاب نفسه؛ فكثيرون يحملون الاستعداد ولا يصابون لأن الظروف لم تكتمل.
ماذا يحدث في الدماغ عند الفوبيا؟
يعتمد الخوف على دوائر عصبية أسرع من التفكير الواعي، في قلبها اللوزة الدماغية التي تعمل كجهاز إنذار. ويُعتقد أن هذا الإنذار لدى المصاب بالرهاب يتعلم الارتباط بمثير محدد ويصبح سريع الانطلاق، بينما تتأخر المناطق المسؤولة عن التقييم الهادئ في كبحه. والخبر المهم أن ما تعلّمه الدماغ يمكن أن يُعاد تعلّمه، وهذا هو أساس العلاج بالتعرض.
لماذا تستمر الفوبيا سنوات؟ دائرة التجنب
أيًّا كانت البداية، فإن ما يحوّل خوفًا عابرًا إلى رهاب مستقر هو التجنب. وتسير الدائرة عادة هكذا:
- ١المثير
توقع الموقف أو مواجهته يطلق إنذار الخوف والأعراض الجسدية.
- ٢الهروب
الشخص يتجنب الموقف أو يغادره بسرعة.
- ٣الراحة المؤقتة
يهدأ القلق فورًا، فيتعلم الدماغ أن الهروب هو ما أنقذه.
- ٤تثبيت الخوف
لا تتاح فرصة لاكتشاف أن الخطر لم يكن حقيقيًا، فيكبر الخوف في المرة التالية.

ومع الوقت قد تتسع الدائرة لتشمل مواقف أقرب: من الطائرة إلى المطار، ثم إلى مشاهدة فيلم فيه طائرة. وتشير مراجعة في مجلة لانسيت للطب النفسي إلى أن الرهاب المحدد يستمر سنوات أو حتى عقودًا لدى ١٠ إلى ٣٠٪ من الحالات.
من الأكثر عرضة للإصابة بالفوبيا؟
| العامل | ما الذي نعرفه؟ |
|---|---|
| النوع | الرهاب المحدد أكثر لدى النساء: ٩٫٨٪ مقابل ٤٫٩٪ لدى الرجال خلال العمر في مسوح منظمة الصحة العالمية |
| العمر | يبدأ غالبًا في الطفولة، والعمر الوسيط للبداية نحو ٨ سنوات |
| التاريخ العائلي | قريب لديه رهاب أو اضطراب قلق |
| التجارب | حدث مخيف مباشر أو مشاهَد، أو ضغوط شديدة |
| أسلوب التربية | حماية زائدة، أو سخرية من خوف الطفل |
| اضطرابات أخرى | وجود رهاب واحد يرفع احتمال مخاوف أخرى |
وفي المسوح نفسها، ظهر اضطراب نفسي آخر خلال العمر لدى ٦٠٫٥٪ ممن لديهم رهاب محدد، وفي ٧٢٫٦٪ من هذه الحالات سبق الرهاب ظهور الاضطراب الآخر؛ ولهذا يراه الباحثون علامة مبكرة تستحق الانتباه، لا مجرد «خوف طفولي».
ما الذي لا يسبب الفوبيا؟
- لا علاقة لها بضعف الإيمان أو الرجولة؛ فالرهاب يصيب الأقوياء والناجحين.
- ليست «دلعًا» أو طلبًا للاهتمام؛ فالمصاب غالبًا يخفي خوفه ويخجل منه.
- ليست بالضرورة نتيجة صدمة كبرى؛ فكثيرون لا يتذكرون أي حدث سابق.
- ليست ذنب الأهل وحدهم؛ فأسلوب التربية عامل واحد بين عوامل عديدة.
ماذا تفعل بعد فهم أسباب الفوبيا؟
معرفة الأسباب تخفف لوم النفس، لكنها لا تكفي وحدها. فالرهاب يتراجع حين يحصل الدماغ على «تجربة جديدة» تصحح ما تعلمه، وهذا ما يقدمه التعرض المتدرج المشروح في علاج الفوبيا. ولمعرفة صور الخوف المختلفة راجع أنواع الفوبيا، ولعلامات الحالة أعراض الفوبيا.
خوف يصاحبه خطر على النفس أو اعتماد على مهدئ؟ اطلب المساعدة الآن
- أفكار عن الموت أو إيذاء النفس بسبب اليأس من الخوف أو العزلة.
- إغماء متكرر مع إصابة عند رؤية الدم أو الحقن، أو رفض علاج طبي ضروري خوفًا من الإبر.
- ألم في الصدر أو ضيق تنفس شديد لا يتحسن، خاصة لدى مريض قلب أو كبير سن.
- تناول جرعات متزايدة من المهدئات أو الكحول لمواجهة الموقف، أو خلطهما معًا.
- انعزال تام عن الخروج من البيت لأسابيع مع إهمال الأكل والنوم والعناية بالنفس.
إذا ظهر ألم صدر أو ضيق تنفس شديد فلا تفترض أنه «مجرد خوف»؛ اتصل بالإسعاف ١٢٣ ليُستبعد سبب جسدي. وإذا تحدث شخص قريب عن الموت أو إيذاء نفسه فابقَ معه، واسأله بهدوء ودون لوم، وأبعد عنه الأدوية والأشياء الخطرة، واتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه لأقرب طوارئ، أو اتصل بالخط الساخن للدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨