«مفيش حاجة حصلت، كل حاجة في حياتي ماشية، بس حاسس بتقل على قلبي ومش عارف ليه». هذا السؤال من أكثر ما يُطرح في العيادات النفسية. والإجابة المطمئنة أن الحزن الذي يبدو بلا سبب له في الغالب تفسير، والإجابة المهمة أن استمراره لا ينبغي تجاهله.
هل يوجد فعلًا حزن بدون سبب؟
المزاج لا يتأثر بالأحداث الكبيرة وحدها، بل بالنوم والهرمونات والعلاقات والضغوط الصغيرة المتراكمة وكيمياء الدماغ. لذلك قد تشعر بالحزن دون حدث واضح، لأن السبب بطيء أو داخلي أو لا تربطه بمزاجك. وتصف NHS المزاج المنخفض بأنه قد يجعلك حزينًا أو قلقًا أو غاضبًا أو أقل ثقة بنفسك، مع تعب ومشكلات في النوم، وتقول إنه غالبًا يتحسن خلال أيام أو أسابيع، ويمكن تحسينه بتغييرات صغيرة كحل مشكلة تشغلك أو النوم أكثر.
أسباب الحزن بدون سبب
ليالٍ متتالية من السهر أو النوم المتقطع تخفض المزاج بوضوح.
أعباء صغيرة لم تتوقف عندها تتجمع حتى تثقل عليك.
قلة التواصل الحقيقي حتى وسط الناس.
نمط موسمي يظهر غالبًا مع الخريف والشتاء.
خمول الغدة الدرقية وتغيرات الهرمونات.
التعاطي والهبوط بعده والانسحاب منه.

الحزن الموسمي: حين يأتي مع الشتاء
يصف المعهد الوطني الأمريكي للصحة النفسية (NIMH) الاضطراب العاطفي الموسمي بأنه نوع من الاكتئاب له نمط موسمي متكرر، تستمر أعراضه نحو ٤ إلى ٥ أشهر من السنة. ويبدأ في أغلب الحالات أواخر الخريف أو أول الشتاء ويختفي في الربيع والصيف، بينما يظهر لدى قلة من الناس في الربيع والصيف. فإذا لاحظت أن حزنك «بلا سبب» يتكرر في الوقت نفسه كل عام، فهذه معلومة مهمة تخبر بها طبيبك.
حين يكون الحزن رفيقًا دائمًا
بعض الناس لا يتذكرون آخر مرة شعروا فيها بخفة حقيقية، ويعتبرون الحزن جزءًا من شخصيتهم. وتوضح موسوعة MedlinePlus أن اضطراب الاكتئاب المستمر، الذي كان يسمى سابقًا عسر المزاج، نوع مزمن من الاكتئاب عرضه الأساسي مزاج منخفض أو حزين في أغلب الأيام لمدة عامين على الأقل (وعام واحد لدى الأطفال والمراهقين، وقد يظهر عندهم في صورة عصبية)، مع عرضين على الأقل من: اليأس، واضطراب النوم، وقلة الطاقة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب الشهية، وضعف التركيز. وتقول إنه قد يسري في العائلات، وإن أغلب المصابين به يمرون بنوبة اكتئاب جسيم في وقت ما.
وتشرح صفحة أعراض الاكتئاب العلامات بالتفصيل. وإذا تبادل الحزن مع فترات من النشاط والحماس الزائد وقلة الحاجة للنوم، فقد يكون جزءًا من الاضطراب ثنائي القطب الذي يحتاج تقييمًا خاصًا.
ماذا تفعل حين تشعر بالحزن بدون سبب؟
- لا تحارب الشعور ولا تلم نفسك عليه؛ سمِّه واعترف به.
- راجع آخر أسبوعين: النوم، والأكل، والضغوط، والتواصل مع الناس.
- اكتب مزاجك يوميًا لأسبوعين؛ النمط يكشف ما لا تكشفه اللحظة.
- اخرج للضوء والهواء وتحرك ولو قليلًا كل يوم.
- كلم شخصًا تثق به بدل أن تنتظر حتى «تعرف السبب».
- ابتعد عن الكحول والمخدرات والمهدئات دون وصفة.
- اطلب فحصًا طبيًا وتقييمًا نفسيًا إذا استمر الحزن.
متى تطلب مساعدة؟
اطلب المساعدة إذا استمر الحزن أسبوعين أو أكثر، أو أثر في عملك وعلاقاتك، أو صاحبه فقدان المتعة أو أرق أو تغير في الشهية، أو بدأت تلجأ إلى مادة لتحسين مزاجك. وقد يطلب الطبيب تحاليل لاستبعاد سبب جسدي قبل التشخيص النفسي. والعلاج النفسي فعال لأغلب صور الحزن المستمر، وقد يُضاف دواء بحسب التشخيص يحدده الطبيب وحده. ويمكنك البدء في العيادات الخارجية بإرادة، والاستشارة الأولى مجانية وسرية.