لماذا يُصاب بعض الناس بهوس نتف الشعر؟
يسأل كثير من المرضى وأهاليهم: «لماذا أنا؟». والإجابة الأمينة أن العلم لم يحدد سببًا واحدًا، بل مجموعة عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية تتلاقى لدى الشخص، فيتحول سلوك تهذيب طبيعي للشعر إلى حلقة متكررة يصعب كسرها.
ومن المفيد النظر إلى النتف على أنه سلوك يؤدي وظيفة: يهدئ التوتر، أو يكسر الملل، أو يُشبع إحساسًا جسديًا معينًا. وحين يؤدي السلوك وظيفة ما، يكرره الدماغ ويعززه، حتى يعمل تلقائيًا في مواقف كثيرة.
دور الوراثة والدماغ
يتكرر هوس نتف الشعر في بعض الأسر أكثر من غيرها، وتشير دراسات الأسر والتوائم إلى مساهمة وراثية واضحة، كما يشترك في جزء من استعداده الوراثي مع الوسواس القهري. وهذا لا يشير إلى «جين واحد» للنتف، وإنما إلى استعداد يزيد الاحتمال ولا يحتمه.
وعلى مستوى الدماغ، تشير الأبحاث إلى اختلافات في الدوائر التي تربط القشرة الأمامية بالعقد القاعدية، وهي المسؤولة عن تكوين العادات والتحكم في الحركات المتكررة وإيقافها. كما يُدرس دور نواقل عصبية مثل الغلوتامات والدوبامين، ولا تزال هذه النتائج في طور البحث.
لماذا يبدأ غالبًا قرب البلوغ؟
تذكر هيئة الخدمات الصحية البريطانية أن النتف يبدأ عادة بين العاشرة والثالثة عشرة، وترجّح أن تغيرات الهرمونات في البلوغ قد تسهم في ظهوره. ويضاف إلى ذلك أن هذه المرحلة مليئة بالضغوط الدراسية والاجتماعية والتغيرات الجسدية، وهي تربة خصبة لنشوء عادات جسدية لتفريغ التوتر.
التوتر والملل والمشاعر الصعبة
يصف أغلب المرضى أن النتف يزداد في حالات انفعالية محددة، ويمنح شعورًا بالتفريغ أو الانشغال أو حتى المتعة:
النتف يخفف التوتر مؤقتًا، فيتعلم الدماغ اللجوء إليه في كل ضغط.
في أوقات الفراغ أو الجلوس الطويل أمام الشاشات تبحث اليدان عن نشاط.
بعض المرضى يلاحظون زيادة النتف في فترات الحزن أو الوحدة.
التعب يضعف القدرة على ملاحظة السلوك وإيقافه، خاصة ليلًا.
والمفارقة أن الراحة التي يمنحها النتف قصيرة، ويعقبها غالبًا خجل وضيق من رؤية الأثر، وهذا الضيق نفسه قد يدفع إلى جولة جديدة من النتف.
العوامل الحسية: الملمس والإحساس
يلعب الإحساس الجسدي دورًا كبيرًا لدى كثيرين: فقد يبحث الشخص عن شعرة خشنة الملمس أو مختلفة الشكل أو «في غير مكانها»، ويشعر بحاجة ملحّة لنزعها حتى «تستقيم» الأمور. ويجد بعضهم في إحساس خروج الشعرة أو في ملمس جذرها إشباعًا حسيًا بحد ذاته. وفهم هذا الجانب مهم لأنه يحدد نوع البدائل الحسية التي تنجح في العلاج.
الكمالية ونفاد الصبر
ربطت بعض الدراسات السلوكيات المتكررة المركّزة على الجسم بأسلوب تفكير يميل إلى الكمالية: توقع أن يُنجز كل شيء بالشكل المثالي، وصعوبة الاسترخاء، والانزعاج من الانتظار أو عدم الإنجاز. في هذه الحالات قد يصبح النتف طريقة لتفريغ الإحباط، أو محاولة لجعل الشعر «مثاليًا» بإزالة ما يبدو غير منتظم.
الارتباط بالقلق والاكتئاب والوسواس القهري
| الحالة | طبيعة الارتباط |
|---|---|
| اضطرابات القلق | القلق يزيد الرغبة في النتف، والنتف يعطي تفريغًا مؤقتًا |
| الاكتئاب | قد يسبق النتف أو ينتج عن الخجل والعزلة المصاحبة له |
| الوسواس القهري | يشتركان في الطيف نفسه وفي جزء من الاستعداد الوراثي |
| اضطراب قشر الجلد وقضم الأظافر | سلوكيات من المجموعة نفسها، وكثيرًا ما تجتمع لدى الشخص نفسه |
| فرط الحركة وتشتت الانتباه | قد يزيد النتف التلقائي بسبب الحاجة إلى التحفيز والاندفاعية |
وجود هذه الحالات لا يعني أنها «سبب» النتف، لكنها تزيد احتماله وشدته، وعلاجها جزء مهم من الخطة المتكاملة.
وتشير بيانات المؤسسة الدولية للوسواس القهري إلى أن نسبة معتبرة من المصابين بهوس نتف الشعر لديهم وسواس قهري أيضًا، وأن أقارب المصابين بهذه السلوكيات أكثر عرضة للوسواس القهري من غيرهم. ولهذا يسأل الطبيب عادة عن الأفكار الوسواسية والطقوس الأخرى، وعن تاريخ الأسرة، ليضع الصورة كاملة قبل تحديد الخطة.
المحفزات اليومية: أين ومتى يحدث النتف؟
يختلف السبب العميق عن المحفز اليومي الذي يشعل السلوك. ومعرفة المحفزات الشخصية أول خطوة عملية في فهم النمط:
| نوع المحفز | أمثلة |
|---|---|
| أنشطة | القراءة والمذاكرة، مشاهدة الشاشات، المكالمات الهاتفية، القيادة |
| أماكن | السرير قبل النوم، الحمام أمام المرآة، مكتب الدراسة أو العمل |
| وضعيات | إسناد الرأس على اليد، لمس الشعر أثناء التفكير |
| مشاعر | توتر، ملل، إحباط، حزن، انتظار |
| أدوات | المرآة المكبرة والإضاءة القوية والملاقط في متناول اليد |
عوامل الخطر والحماية في نتف الشعر
| يزيد الاحتمال | يخفف الاحتمال |
|---|---|
| تاريخ عائلي للنتف أو الوسواس القهري | تقييم مبكر عند ظهور السلوك |
| قلق أو اكتئاب دون علاج | علاج الحالات المصاحبة |
| فراغ طويل وخلوة أمام الشاشات | أنشطة يدوية ورياضية وتنظيم للوقت |
| لوم وسخرية وتعليقات على الشكل | أسرة داعمة تفهم طبيعة الاضطراب |
| قلة النوم والإرهاق | نوم منتظم وروتين مسائي هادئ |

خرافات شائعة عن أسباب النتف
- «سببه صدمة نفسية بالضرورة»: بعض المرضى مروا بصدمات، لكن كثيرين لم يمروا بأي صدمة واضحة.
- «سببه سوء التربية»: الاضطراب يظهر في أسر مستقرة ومحبة، ولوم الوالدين لا يفيد أحدًا.
- «سببه نقص في الفيتامينات»: لا دليل على ذلك، وإن كان الطبيب قد يطلب تحاليل لاستبعاد أسباب أخرى لتساقط الشعر.
- «يفعله ليلفت الانتباه»: أغلب المرضى يبذلون جهدًا كبيرًا لإخفائه.
فهم ما يحرك النتف يمهد للعلاج؛ وتجد الخطوات والأساليب المثبتة في صفحة طرق التخلص منه.