لماذا تحدث أعراض انسحاب الكيتامين؟
«مفيش أعراض انسحاب، أقدر أبطل في أي وقت». جملة يسمعها الأطباء كثيرًا من متعاطي الكيتامين، ثم يكتشف صاحبها أن التوقف أصعب مما ظن: إرهاق لا يزول، ومزاج ثقيل، ورغبة ملحة تعود به في كل مرة. فهم ما يحدث عند التوقف هو الخطوة الأولى لتجاوزه بأمان.
يعمل الكيتامين بتعطيل مستقبلات الجلوتامات من نوع NMDA في الدماغ، فيُحدث الانفصال عن الجسم والواقع. ومع التكرار يتكيف الدماغ مع وجوده، ويحتاج الشخص كمية أكبر للحصول على الأثر نفسه، أي يحدث التحمّل. وعند التوقف يحتاج الدماغ وقتًا لاستعادة توازنه، فتظهر أعراض أغلبها في المزاج والطاقة والرغبة.
وتصف مراجعة علمية نُشرت في مجلة Addiction عام ٢٠١٢ أن كثيرًا من المتعاطين بكثرة قلقون من الإدمان، ويحاولون التوقف ويفشلون، وهو ما يؤكد أن غياب الأعراض الجسدية العنيفة لا يعني سهولة التوقف.
أعراض انسحاب الكيتامين الشائعة
أكثر عرض شيوعًا: تعب عام ورغبة في النوم الطويل وصعوبة في النشاط.
فقدان الرغبة في الأكل في الأيام الأولى بعد التوقف.
اشتياق قوي للكيتامين، خاصة عند التعرض للأماكن والأصدقاء المرتبطين به.
توتر، وضيق، وشعور بالفراغ أو الحزن قد يشتد لدى بعض الأشخاص.
رعشة أو خفقان أو تعرق، وهي غير شائعة نسبيًا.
صعوبة في التذكر والتركيز، وكثيرًا ما تسبقها مشكلات ذاكرة من فترة التعاطي.

ماذا تقول الدراسات عن انسحاب الكيتامين؟
الأبحاث عن انسحاب الكيتامين قليلة مقارنة بالمواد الأخرى. وأكبرها مسح نُشر عام ٢٠١٤ في تايوان شمل ١٦١٤ متعاطيًا، وسأل عن الأعراض عند التوقف:
| العرض | النسبة |
|---|---|
| الإرهاق | ٢٦٪ |
| ضعف الشهية | ٢٠٫٤٪ |
| النعاس | ١٩٫١٪ |
| الرغبة الملحة | ١٨٫٧٪ |
| القلق | ١٨٫٣٪ |
| المزاج المنخفض والضيق | ١٧٫٢٪ |
| خفقان أو تعرق أو رعشة | بين ٣٪ و٥٪ تقريبًا |
ولاحظت الدراسة أن النساء أبلغن عن قلق وضيق ورعشة أكثر من الرجال، وأن أقل من ١٠٪ من المشاركين أبدوا رغبة في طلب العلاج رغم كثرة الأعراض والأضرار. وهذه أرقام من عينة واحدة تعتمد على ما يذكره المشاركون، فلا تُعمم على الجميع.
مدة انسحاب الكيتامين
لا توجد حتى الآن دراسات كافية تحدد جدولًا زمنيًا دقيقًا لانسحاب الكيتامين كما في انسحاب الهيروين أو الكحول. وما يلاحظه الأطباء عمومًا أن الإرهاق واضطراب النوم والشهية يتحسنان خلال الأيام والأسابيع الأولى، بينما قد تستمر الرغبة الملحة وتقلبات المزاج وضعف التركيز فترة أطول، خاصة بعد استخدام يومي طويل. وتختلف المدة حسب مدة التعاطي وكميته، ووجود اكتئاب أو قلق سابق، واستخدام مواد أخرى.
هل انسحاب الكيتامين خطير؟
الانسحاب نفسه لا يهدد الحياة عادة، لكن المخاطر تأتي من حوله:
- الاكتئاب: قد يشتد المزاج المنخفض لدى بعض الأشخاص، خاصة من بدأوا الكيتامين هربًا من حزن أو صدمة، ويحتاج تقييمًا من طبيب نفسي.
- الاستبدال بمادة أخرى: لاحظت دراسة ٢٠١٤ أن الكحول خفف بعض أعراض التوقف لدى المشاركين، وهو ما قد يقود إلى اعتماد جديد على الكحول أو المنومات.
- ألم المثانة: قد يدفع المتعاطي للعودة إلى الكيتامين لأنه يخفف الألم مؤقتًا، مع أنه سببه.
- الانتكاس: العودة بعد انقطاع قد تكون بكمية اعتاد عليها سابقًا، مع زيادة خطر الحوادث.
كيف يتم التوقف عن الكيتامين بأمان؟
- تقييم طبي ونفسي يشمل المزاج والنوم، والمثانة والكلى، وأي مواد أخرى يستخدمها الشخص.
- خطة توقف واضحة، في المنزل مع متابعة للحالات الخفيفة، أو ضمن برنامج سحب سموم عند الاستخدام اليومي الكثيف أو وجود اكتئاب أو مواد أخرى.
- علاج الأعراض حسب الحاجة: تنظيم النوم والتغذية والنشاط، وأدوية يقررها الطبيب عند الضرورة.
- علاج مشكلات المثانة عند طبيب المسالك البولية بالتوازي.
- بدء العلاج النفسي مبكرًا للتعامل مع الرغبة الملحة والمحفزات، ضمن خطة علاج إدمان الكيتامين.
ماذا بعد انتهاء الأعراض الأولى؟
انتهاء الإرهاق والأرق لا يعني انتهاء المهمة؛ فالرغبة الملحة قد تعود في موجات، خاصة في الحفلات والتجمعات أو عند الضغط. ولهذا يحتاج التعافي خطة لـمنع الانتكاس، وعلاجًا لأي قلق أو اكتئاب مصاحب ضمن مفهوم التشخيص المزدوج، ومتابعة لمشكلات الذاكرة والمثانة التي قد تتحسن تدريجيًا مع الامتناع.