لماذا تحدث أعراض انسحاب الأفيون؟
مع التعاطي المتكرر يتكيف الدماغ على وجود المورفين الموجود في الأفيون، فيقلل إنتاجه الطبيعي من الإندورفين، وتنشط أنظمة التنبيه في الجسم لتعويض التثبيط المستمر. وعند التوقف يختل هذا التوازن فجأة، فتظهر أعراض عكس أثر الأفيون: قلق بدل الهدوء، وأرق بدل النعاس، وإسهال بدل الإمساك، وألم بدل التسكين.
وشدة الانسحاب ترتبط بمدة التعاطي وتكراره وقوة ما كان يتعاطاه الشخص، وبوجود مواد أخرى مثل المهدئات أو الترامادول، وبالحالة الصحية والنفسية العامة.
ما الجدول الزمني لانسحاب الأفيون؟
يختلف المسار من شخص لآخر، لكنه يسير عادة وفق المراحل التالية:
- الساعات الأولى – اليوم ١البداية
قلق وتوتر، وتثاؤب متكرر، ودموع وسيلان في الأنف، وتعرق، ورغبة ملحّة في التعاطي.
- اليوم ٢ – ٤الذروة
آلام العضلات والعظام، وتقلصات البطن، وإسهال وغثيان وقيء، وقشعريرة، واتساع الحدقة، وأرق شديد.
- اليوم ٥ – ١٤التراجع
تهدأ الأعراض الجسدية تدريجيًا، مع استمرار التعب والأرق وضعف الشهية وتقلب المزاج.
- أسابيع إلى شهورالانسحاب الممتد
أرق وقلق ومزاج منخفض ورغبة ملحّة تأتي على موجات، وتتحسن تدريجيًا مع العلاج.

هذه مدد تقريبية؛ فقد تبدأ الأعراض أسرع أو أبطأ حسب نمط التعاطي، وقد تطول لدى من كانوا يخلطون الأفيون بأفيونات أطول مفعولًا أو بالمهدئات.
ما أعراض انسحاب الأفيون الجسدية والنفسية؟
| المرحلة | الأعراض |
|---|---|
| مبكرة | قلق وتململ، آلام العضلات، دموع وسيلان الأنف، تعرق، تثاؤب متكرر، أرق. |
| متأخرة | تقلصات البطن، إسهال، غثيان وقيء، اتساع حدقة العين، قشعريرة وانتصاب شعر الجلد. |
| نفسية | رغبة ملحّة شديدة، عصبية، اكتئاب، صعوبة في التركيز، إحساس بعدم الراحة. |
ومن كان يستخدم الأفيون لتسكين ألم مزمن قد يشعر بعودة الألم الأصلي بشكل أقوى مؤقتًا، وهذا يحتاج تقييمًا وعلاجًا للألم نفسه بطريقة آمنة.
هل انسحاب الأفيون خطير؟
انسحاب الأفيونات نادرًا ما يهدد حياة شخص سليم بذاته، على عكس انسحاب الكحول والمهدئات، لكنه ليس آمنًا تمامًا:
- الجفاف واضطراب الأملاح بسبب الإسهال والقيء، وهو أخطر لدى كبار السن ومرضى الكلى والقلب.
- ارتفاع النبض وضغط الدم الذي قد يرهق القلب لدى مرضى القلب.
- انسحاب مواد أخرى في الوقت نفسه؛ فإذا كان الشخص يخلط الأفيون بالمهدئات أو الكحول، فقد يكون انسحابها خطيرًا ويسبب نوبات تشنج.
- الانتكاس هربًا من الأعراض، وهو السبب الأشيع لفشل التوقف دون دعم.
لماذا يحتاج كبار السن والمرضى إلى إشراف طبي خاص؟
كثير ممن يتعاطون الأفيون تقليديًا من كبار السن أو ممن لديهم أمراض مزمنة مثل السكر والضغط وأمراض القلب والرئة. وهؤلاء قد يتأثرون بالجفاف واضطراب الأملاح وارتفاع الضغط أكثر من غيرهم، وقد تتداخل أدويتهم مع أدوية الانسحاب. لذلك يحتاج انسحابهم إلى تقييم شامل ومتابعة للعلامات الحيوية، وأحيانًا إلى إقامة في مكان مجهز.
- مراجعة كل الأدوية المزمنة قبل بدء الانسحاب.
- متابعة الضغط والسكر والنبض والسوائل يوميًا.
- خطة لعلاج الألم المزمن الذي كان الأفيون يخفيه.
- تقييم الحالة النفسية والإدراكية، خاصة لدى المسنين.
لماذا يضطرب النوم بشدة أثناء انسحاب الأفيون؟
الأرق من أكثر أعراض الانسحاب إزعاجًا وأطولها بقاءً، لأن الدماغ اعتاد لفترة طويلة على الأثر المهدئ للأفيون، وخاصة لدى من كانوا يستخدمونه للنوم أصلًا. وقد يستمر اضطراب النوم أسابيع بعد انتهاء الأعراض الجسدية، ويزيد القلق والرغبة الملحّة. ويساعد الطبيب في ذلك بخطة تشمل عادات نوم منتظمة، وعلاجًا نفسيًا للأرق، وأدوية مناسبة عند الحاجة لا تسبب إدمانًا جديدًا. ولا يُنصح أبدًا باستخدام المهدئات دون وصفة لتعويض الأفيون.
لماذا لا يُنصح بالتوقف عن الأفيون في المنزل دون إشراف؟
التوقف المنزلي المفاجئ يعني مواجهة أقسى الأيام دون أدوية تخفف الأعراض، ودون متابعة للجفاف والمضاعفات، ودون حماية من الانتكاس. كما أن الوصفات الشعبية وخلط الأدوية دون طبيب قد يسببان أضرارًا إضافية. أما في بيئة طبية فيمكن:
- استخدام أدوية معتمدة تخفف الآلام والقلق والأرق والإسهال.
- استخدام أدوية تعمل على مستقبلات الأفيون لتخفيف الانسحاب تدريجيًا عندما يقرر الطبيب ذلك.
- متابعة العلامات الحيوية والسوائل على مدار الساعة.
- الانتقال مباشرة إلى برنامج العلاج النفسي والتأهيل.
ما الانسحاب الممتد بعد الأفيون؟
بعد انتهاء الأعراض الجسدية الحادة قد يمر الشخص بمرحلة أطول من الأرق والتعب والقلق وانخفاض المزاج والرغبة الملحّة التي تظهر فجأة عند مواجهة مكان أو شخص أو موقف مرتبط بالتعاطي. هذه المرحلة جزء متوقع من تعافي الدماغ، وتتحسن تدريجيًا مع العلاج النفسي والنوم المنتظم والنشاط البدني والدعم الأسري، وهي الفترة التي يحدث فيها كثير من الانتكاسات إذا لم تكن هناك خطة.
كيف تدعم الأسرة من يمر بانسحاب الأفيون؟
العصبية وتقلب المزاج جزء من الانسحاب، وليست موقفًا شخصيًا منكم.
شجعوه على متابعة الطبيب، ولا تعطوه أدوية أو وصفات من عندكم.
أبعدوا أي مواد أو مهدئات غير موصوفة، ووفروا أكلًا خفيفًا وسوائل كافية.
اعرفوا علامات الجرعة الزائدة ورقم الإسعاف ١٢٣، خاصة إذا عاد للتعاطي.
الانسحاب هو البداية فقط؛ فالعلاج الحقيقي يشمل الأدوية المساعدة والعلاج النفسي ومنع الانتكاس. تعرّف على المراحل في صفحة علاج إدمان الأفيون.
علامات الجرعة الزائدة من الأفيون: اتصل بالإسعاف ١٢٣ فورًا
- حدقة العين ضيقة جدًا كرأس الدبوس
- تنفس بطيء جدًا أو متقطع أو متوقف
- فقدان الوعي وعدم الاستجابة للنداء أو اللمس
- زرقة الشفاه والأظافر
- أصوات غرغرة أو شخير غير معتاد
اتصل بالإسعاف على ١٢٣، وضع الشخص على جانبه حتى لا يختنق، وابقَ معه حتى وصول المساعدة. عقار النالوكسون يعكس أثر الجرعة الزائدة من الأفيونات إذا أُعطي في الوقت المناسب، ويتوفر في أقسام الطوارئ.
اتصل بالإسعاف ١٢٣