ما هو اضطراب تشوه الجسم؟
«مناخيري باينة معوجة في كل صورة، مش قادر أنزل من البيت كده». يرد الأهل والأصدقاء بأنهم لا يرون شيئًا، لكن الطمأنة لا تفيد. هذا الانشغال المؤلم بعيب لا يلاحظه غيرك، والذي يستهلك ساعات يومك، قد يكون اضطراب تشوه الجسم، وهو حالة نفسية حقيقية وقابلة للعلاج.
تعرّف هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) اضطراب تشوه الجسم بأنه حالة نفسية يقضي فيها الشخص وقتًا طويلًا قلقًا بشأن عيوب في مظهره، غالبًا لا يلاحظها الآخرون. ويصنفه الدليل التشخيصي الأمريكي ضمن الوسواس القهري والاضطرابات المرتبطة به. ويقدّر دليل MSD انتشاره بين ٢٪ و٣٪ في الدراسات السكانية الواسعة، ويذكر أنه يبدأ عادة في المراهقة وقد يكون أكثر قليلًا لدى النساء، بينما تؤكد NHS أنه يصيب الرجال والنساء وأنه لا يعني الغرور أو حب الذات.
ما الأجزاء التي ينشغل بها المريض؟
بحسب دليل MSD، يتركز الانشغال غالبًا على الوجه أو الرأس، لكنه قد يشمل أي جزء، وقد ينتقل من جزء لآخر مع الوقت: خفة الشعر، أو حب الشباب، أو التجاعيد، أو الندوب، أو لون البشرة، أو شكل الأنف أو العينين أو الأذنين. ويصف المريض الجزء الذي يكرهه بأنه قبيح أو مشوه. وتكون البصيرة غالبًا ضعيفة، فأغلب المرضى يعتقدون فعلًا أن العيب حقيقي.
أعراض اضطراب تشوه الجسم
النظر في المرآة كثيرًا، أو تجنبها تمامًا، أو التنقل بين الحالتين.
مقارنة الشكل بالآخرين في الشارع والصور ومواقع التواصل.
إطلاق اللحية لإخفاء ندبة، أو قبعة لإخفاء الشعر، أو ساعات من التجميل.
نزع الجلد لجعله «ناعمًا»، أو نتف الشعر.
السؤال المتكرر «شكلي وحش؟» دون أن يرتاح للإجابة.
تجنب الناس والصور، والخروج ليلًا فقط في الحالات الشديدة.

وقد يرتبط نزع الجلد أو نتف الشعر بهذا الاضطراب، كما يذكر دليل MSD أن المرضى يقضون ساعات يوميًا في التفكير في عيوبهم ويعتقدون خطأً أن الناس يلاحظونها أو يسخرون منها.
اضطراب تشوه الجسم عند الرجال: هوس العضلات
يصف دليل MSD شكلًا يصيب الرجال غالبًا يُسمى اضطراب العضلات أو «ديسمورفيا العضلات»، وفيه يعتقد الشخص أن جسمه ليس عضليًا أو رشيقًا بما يكفي، مهما كبرت عضلاته. وينبه الدليل إلى أن بعضهم يلجأ إلى المنشطات الهرمونية البنائية وأدوية ومكملات لبناء العضلات أو حرق الدهون، وهي ممارسة قد تكون خطيرة. ويختلف ذلك عن اضطرابات الأكل التي يتركز فيها الانشغال على الوزن والطعام.
هل تحل عمليات التجميل المشكلة؟
يذكر دليل MSD أن كثيرًا من المرضى يلجؤون إلى علاجات جلدية أو أسنان أو جراحات تجميل، لكنها عادة لا تنجح وقد تزيد الانشغال. ويشير إلى أن الاضطراب أكثر شيوعًا في عيادات التجميل: نحو ١١٪ في عيادات الجلدية، و١٣–١٩٪ بين مراجعي جراحات التجميل، ونحو ٢٠٪ بين طالبي تجميل الأنف. لذلك يُنصح بالتقييم النفسي قبل التجميل إذا كان الانشغال بالشكل شديدًا ومستمرًا.
مخاطر اضطراب تشوه الجسم
- تأثر واضح في الدراسة والعمل والعلاقات.
- العزلة الاجتماعية وتجنب الخروج.
- الاكتئاب، وهو من أكثر المضاعفات شيوعًا.
- إيذاء النفس وأفكار الانتحار، ويذكر دليل MSD أنها أعلى فيه من كثير من الاضطرابات النفسية الأخرى.
- مخاطر المنشطات والجراحات المتكررة.
علاج اضطراب تشوه الجسم
تؤكد NHS أن الأعراض تتحسن بالعلاج، وأنها غالبًا لا تختفي وحدها بل قد تسوء. ويعتمد العلاج على شدة الحالة: العلاج المعرفي السلوكي للحالات الخفيفة، ويتضمن عادة التعرض ومنع الاستجابة، أي مواجهة المواقف التي تثير الانشغال بالشكل تدريجيًا دون اللجوء للطقوس. وفي الحالات المتوسطة يُعرض العلاج المعرفي أو مضاد اكتئاب من فئة SSRI، وفي الشديدة يُجمع بينهما. وتذكر NHS أن الفلوكستين أكثرها استخدامًا، وأن تأثيرها قد يحتاج حتى ١٢ أسبوعًا. ويحدد الطبيب النوع والجرعة ومدة الاستمرار، والإيقاف يكون تدريجيًا تحت إشرافه، فلا تبدأ أو توقف أي دواء دون طبيب. ويمكن البدء بتقييم في العيادات الخارجية بإرادة، أو الإقامة بالمستشفى إذا كانت هناك خطورة.
كيف تساعد شخصًا لديه اضطراب تشوه الجسم؟
- لا تقل له «أنت بتتدلع» أو «مفيش حاجة»؛ فهو يرى العيب فعلًا.
- لا تشارك في الطمأنة المتكررة، فهي تغذي الدائرة.
- تحدث عن أثر الانشغال على حياته بدل الجدال حول شكله.
- شجعه على التقييم النفسي قبل أي إجراء تجميلي.
- انتبه لأي حديث عن اليأس أو إيذاء النفس.
يأس من الشكل أو أفكار إيذاء النفس؟ اطلب المساعدة الآن
- قوله إنه لا يحتمل شكله أو لا يرى فائدة من الحياة
- عزلة كاملة وتوقف عن الخروج أو الدراسة أو العمل
- إيذاء الجلد أو الجسم بشكل متكرر، أو الحديث عن إيذاء نفسه
- استخدام منشطات هرمونية أو أدوية لبناء العضلات مع أعراض مقلقة كألم الصدر أو الخفقان الشديد
- زيادة الانشغال واليأس بعد إجراء تجميلي لم يغيّر إحساسه بالعيب
لا تترك الشخص وحده، واسأله بهدوء وصراحة عما يفكر فيه، واستمع إليه دون لوم أو سخرية؛ فالسؤال لا يزرع الفكرة بل يفتح باب المساعدة. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، وأبعد عنه الأدوية والأشياء التي قد يؤذي بها نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨