ما هي اضطرابات الأكل؟
اضطرابات الأكل مجموعة من الأمراض النفسية يصبح فيها الطعام، وما يرتبط به من أفكار عن الجسم والوزن والتحكم، محور حياة الشخص ومصدر معاناته. قد يبدو الأمر من الخارج «مشكلة أكل»، لكنه في الحقيقة اضطراب في المشاعر والأفكار يعبّر عن نفسه عبر الطعام.
يصنفها التصنيف الدولي للأمراض ICD-11 الصادر عن منظمة الصحة العالمية تحت اسم اضطرابات التغذية والأكل، ويعرّفها بأنها سلوكيات أكل أو تغذية غير طبيعية لا يفسرها مرض آخر، ولا تناسب مرحلة النمو، ولا تُعد عادة ثقافية مقبولة. ويفرّق بين «اضطرابات الأكل» التي يصاحبها غالبًا انشغال بالوزن وشكل الجسم، و«اضطرابات التغذية» التي لا يكون الوزن أو الشكل محورها.
وتشمل هذه المجموعة عدة تشخيصات: فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي العصبي، واضطراب نوبات الأكل القهري، واضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام (ARFID)، إضافة إلى صور لا تنطبق عليها معايير نوع بعينه لكنها لا تقل خطورة. والفروق بينها مشروحة بالتفصيل في صفحة أنواع اضطرابات الأكل.
ما مدى انتشار اضطرابات الأكل؟
وفي المسوح الأمريكية التي تنقلها المعاهد الوطنية للصحة النفسية (NIMH)، كان اضطراب نوبات الأكل القهري الأكثر انتشارًا بين البالغين، يليه الشره المرضي ثم فقدان الشهية. وتبدأ هذه الاضطرابات غالبًا في المراهقة وبداية الشباب، مع أن الأطفال ومن هم في منتصف العمر وكبار السن ليسوا بمنأى عنها.
والأرقام الحقيقية أكبر على الأرجح من المسجل؛ فكثير من المصابين يخفون معاناتهم لسنوات بدافع الخجل أو الإنكار، ولا تتوفر لدينا في مصر أرقام دقيقة منشورة يمكن الاعتماد عليها، لكن الأطباء النفسيين يلاحظون أن هذه الاضطرابات ليست «مشكلة غربية» كما يُشاع.
من يصاب باضطرابات الأكل؟
الصورة الشائعة لفتاة مراهقة شديدة النحافة صورة ناقصة ومضللة. فبحسب NIMH، تصيب اضطرابات الأكل كل الأعمار والخلفيات وأحجام الأجسام والجنسين، وقد يبدو المصاب بصحة جيدة بينما هو مريض بشدة.
تصيبهم اضطرابات الأكل أيضًا، لكنهم أقل طلبًا للمساعدة وأقل تشخيصًا، وقد يتخفى الاضطراب لديهم خلف الاهتمام المبالغ فيه بالعضلات أو الرياضة.
قد تظهر لديهم صور مختلفة مثل الانتقائية الشديدة أو الخوف من الاختناق، وهي من ملامح اضطراب تجنب أو تقييد الطعام.
كثير من المصابين أوزانهم في المعدل المعتاد أو أعلى منه، ومع ذلك يعانون اضطرابًا خطيرًا يحتاج علاجًا.
قد يبدأ الاضطراب متأخرًا، أو يعود بعد سنوات من التحسن مع ضغوط كبيرة أو تغيرات في الحياة.
كيف تبدو اضطرابات الأكل من الداخل؟
«كنت أظن أنني أتحكم في الأكل، ثم اكتشفت أن الأكل هو الذي يتحكم في كل شيء: في يومي ومزاجي وعلاقاتي وحتى في أفكاري قبل النوم». تعبير يتكرر كثيرًا على ألسنة المتعافين، وليس اقتباسًا من مريض بعينه.
يصف كثير من المرضى صوتًا داخليًا ناقدًا لا يهدأ، يربط قيمة الإنسان بما يأكل أو بشكل جسده. في البداية قد يمنح الاضطراب إحساسًا زائفًا بالسيطرة أو الإنجاز أو التخدير من مشاعر مؤلمة، ثم يتحول تدريجيًا إلى سجن يضيق كل يوم.
ولهذا لا يكفي أن نقول للمريض «كُل وخلاص» أو «بطّل تاكل كتير». فالمشكلة في حلقة من القلق والخجل والتحكم وفقدان التحكم، لا في نقص المعلومات عن الغذاء، وهي حلقة تحتاج فهمًا ومساعدة متخصصة.
ماذا يحدث في الدماغ مع اضطرابات الأكل؟
تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات الأكل ترتبط باختلافات في دوائر الدماغ المسؤولة عن المكافأة والقلق واتخاذ القرار والإحساس بإشارات الجسم كالجوع والشبع. وقد كشفت دراسات جينية واسعة أن لفقدان الشهية العصبي جذورًا نفسية وأيضية معًا، أي أنه حالة لها أساس بيولوجي وليس «قرارًا» يتخذه المريض.
والمهم أن سوء التغذية نفسه يغيّر وظائف الدماغ: يزيد الجمود في التفكير والقلق والانشغال بالطعام، فيغذي الاضطراب نفسه. وهذا أحد أسباب أهمية التدخل المبكر، وأن استعادة التغذية المنتظمة جزء أساسي من التعافي النفسي لا الجسدي فقط. والتفاصيل في صفحة أسباب اضطرابات الأكل.
خرافات شائعة عن اضطرابات الأكل وحقيقتها
| الخرافة | الحقيقة |
|---|---|
| «اضطرابات الأكل اختيار أو بحث عن لفت الانتباه» | هي أمراض نفسية لها عوامل وراثية وبيولوجية ونفسية، ولا يختارها أحد |
| «تصيب البنات فقط» | تصيب الذكور والإناث وكل الأعمار، لكن الرجال أقل تشخيصًا |
| «يمكن معرفة المريض من شكله» | كثير من المصابين لا يبدون نحفاء، وقد يكون الخطر الطبي كبيرًا مع مظهر عادي |
| «الأهل هم السبب» | لا تسبب الأسرة المرض، لكنها من أهم عوامل التعافي حين تُشرك في العلاج |
| «هي مرحلة وستمر وحدها» | قد تستمر سنوات وتترك مضاعفات، والعلاج المبكر يحسّن فرص الشفاء كثيرًا |
| «من يأكل كثيرًا ينقصه فقط قوة الإرادة» | اضطراب نوبات الأكل القهري تشخيص طبي معترف به، وليس ضعف إرادة |

ما الفرق بين اضطرابات الأكل والحمية والأكل العاطفي؟
| الحالة | ما يميزها | الفرق عن اضطراب الأكل |
|---|---|---|
| الحمية أو الاهتمام بالصحة | تغيير مؤقت أو مرن في نمط الأكل | لا تسيطر على التفكير، ولا يصاحبها ذعر عند كسرها، ولا تعطل الحياة |
| الأكل العاطفي العابر | أكل بدافع التوتر أو الملل أحيانًا | لا يصل إلى نوبات متكررة مع فقدان سيطرة وضيق شديد؛ انظر صفحة إدمان الأكل والأكل العاطفي |
| الانتقائية في الأكل لدى الأطفال | رفض بعض الأطعمة في مرحلة من النمو | لا تؤثر في النمو أو التغذية أو الحياة اليومية بشكل واضح |
| فقدان الشهية بسبب الاكتئاب أو مرض جسدي | تراجع الشهية كعرض لحالة أخرى | لا يصاحبه غالبًا خوف من الأكل أو انشغال بشكل الجسم، ويتحسن بعلاج السبب |
وقد يجتمع اضطراب الأكل مع حالات أخرى مثل الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، ولهذا يحتاج التمييز الدقيق إلى تقييم متخصص لا إلى اختبار على الإنترنت.
متى تحتاج زيارة الطبيب النفسي؟
لا تنتظر أن تصبح الحالة «شديدة» أو أن يتغير الوزن بوضوح. ففي اضطرابات الأكل، التدخل المبكر من أقوى عوامل التعافي. اطلب التقييم إذا لاحظت ما يلي لنفسك أو لمن تحب:
- الطعام أو الوزن أو شكل الجسم يشغل جزءًا كبيرًا من التفكير كل يوم.
- قلق أو ذنب شديد بعد الأكل، أو تجنب الأكل أمام الآخرين.
- نوبات متكررة من الأكل مع إحساس بفقدان السيطرة يعقبها خجل.
- تقييد متزايد لأنواع الطعام أو الكميات يؤثر في الصحة أو الحياة الاجتماعية.
- تغيرات صحية مثل الدوخة أو الإرهاق أو اضطراب الدورة الشهرية.
- حزن مستمر أو يأس أو أفكار عن الموت مصاحبة لكل ذلك.
ويمكن البدء بالطبيب النفسي مباشرة، أو بطبيب الأسرة الذي يطمئن على الحالة الجسدية ثم يحيل إلى فريق متخصص. والعلامات بالتفصيل في صفحة أعراض اضطرابات الأكل.
هل يمكن الشفاء من اضطرابات الأكل؟
نعم. تؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن أغلب المصابين يمكنهم التعافي مع العلاج، وتذكر مراجع طبية أن نسبة كبيرة من مرضى فقدان الشهية العصبي الذين يُعالجون في العيادات الخارجية يصلون إلى التحسن الكامل خلال سنوات. والطريق قد يطول ويتعرج، وقد تحدث انتكاسات، وهي جزء معروف من التعافي وليست فشلًا.
وفي المقابل، اضطرابات الأكل لا تُترك «لتمر وحدها»؛ فهي من أخطر الاضطرابات النفسية طبيًا، ويرتبط فقدان الشهية العصبي تحديدًا بأعلى معدل وفاة بين الاضطرابات النفسية وفق NIMH. ويمكن منع معظم هذه الوفيات بالتشخيص والعلاج في الوقت المناسب.
كيف تساند الأسرة شخصًا يعاني اضطراب أكل؟
الأسرة كثيرًا ما تكون أول من يلاحظ، وأول من يرتبك: هل نضغط؟ هل نسكت؟ هل نراقب؟ القاعدة الذهبية: تحدثوا عن القلق لا عن الشكل، وعن المشاعر لا عن الطعام.
- اختاروا وقتًا هادئًا بعيدًا عن الوجبات، وعبّروا عن حبكم وقلقكم بجمل تبدأ بـ«أنا قلقان عليك».
- تجنبوا أي تعليق على الوزن أو الجسم، حتى المديح، وتجنبوا تقسيم الأطعمة أمامه إلى «جيدة» و«سيئة».
- لا تتحول الأسرة إلى «شرطة طعام»؛ الصراع حول كل لقمة يزيد القلق والإخفاء.
- توقعوا الإنكار أو الغضب في البداية، ولا تستسلموا؛ عودوا إلى الحديث بهدوء.
- اعرضوا مرافقته إلى الطبيب، واطلبوا أنتم أيضًا الدعم والإرشاد.
ومع الأطفال والمراهقين تحديدًا، تُعد مشاركة الأسرة في العلاج من أكثر الأساليب فعالية وفق الإرشادات الطبية الحديثة.
دليل اضطرابات الأكل: كل ما تحتاج معرفته
جمعنا كل ما يخص اضطرابات الأكل في ٧ صفحات، تجيب كل منها عن سؤال واحد بالتفصيل. اختر ما تبحث عنه:
أعراض اضطرابات الأكل وعلاماتها
العلامات النفسية والسلوكية والجسدية، وكيف تظهر لدى المراهقين والرجال والأطفال، وما تلاحظه الأسرة، مع أسئلة تقييم ذاتي ليست تشخيصًا.
أسباب اضطرابات الأكل
الوراثة وكيمياء الدماغ، والكمالية والقلق، والصدمات والتنمر بسبب الشكل، وضغوط صورة الجسد، والفرق بين المحفز والسبب.
أضرار اضطرابات الأكل ومضاعفاتها
أثرها على القلب والأملاح والعظام والهرمونات والجهاز الهضمي والدماغ، وعلى الدراسة والعمل والأسرة، ولماذا تُعد من أخطر الاضطرابات النفسية.
أنواع اضطرابات الأكل
فقدان الشهية العصبي، والشره المرضي، ونوبات الأكل القهري، وARFID، وOSFED، والفروق بينها وفق ICD-11 وDSM-5.
علاج اضطرابات الأكل
العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الأسري، والتأهيل الغذائي الآمن تحت إشراف طبي، ودور الأدوية دون جرعات، ومتى يلزم دخول المستشفى.
الشره المرضي (البوليميا): نوبات أكل يعقبها تعويض وذنب
الشره المرضي (البوليميا): نوبات أكل مع فقدان السيطرة يعقبها تعويض وذنب وسرية. تعرف على علاماته، وأضراره على الأسنان والقلب والأملاح، وكيف يُعالج ويُشفى منه.
فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا): ما هو، ولماذا يُعد من أخطر الاضطرابات النفسية؟
فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا): تقييد شديد للأكل وخوف من الوزن وصورة مشوهة للجسد. تعرف على علاماته المبكرة وأضراره على القلب والعظام، ولماذا يُعد خطيرًا، وكيف يُعالج.
خطر طبي أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- إغماء أو دوخة شديدة متكررة، أو ألم في الصدر
- ضربات قلب بطيئة جدًا أو سريعة أو غير منتظمة
- ارتباك أو ضعف شديد أو عجز عن الوقوف والحركة
- قيء مصحوب بدم، أو عجز عن الاحتفاظ بأي سوائل
- الحديث عن الموت أو اليأس أو توديع الأهل
اضطرابات الأكل قد تسبب خطرًا مفاجئًا على القلب حتى لو بدا الشخص «بخير». لا تنتظر: اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجه إلى أقرب طوارئ، وأبلغ الأطباء بوجود اضطراب أكل. وعند أي حديث عن الموت ابقَ مع الشخص واستمع دون لوم، وتواصل مع خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨، وأبعد الأدوية والأشياء الخطرة عن متناوله.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨