ما هو اضطراب الهوية الانشقاقي؟
صنعت السينما من «تعدد الشخصيات» مادة للإثارة والرعب، فصار كثيرون يظنونه إما خرافة أو جنونًا خطيرًا. والواقع أبعد ما يكون عن ذلك: أشخاص عانوا في طفولتهم ما يفوق الاحتمال، فتعلّم عقلهم أن «ينفصل» ليستمر، ثم صار هذا الانفصال مشكلة في حياتهم كبالغين.
الانشقاق أو التفارق هو انقطاع في الترابط الطبيعي بين الذاكرة والوعي والهوية والإدراك. ونعرف صورًا بسيطة منه في الحياة اليومية، كأن تقود السيارة إلى البيت ولا تتذكر الطريق. أما في اضطراب الهوية الانشقاقي، فيصل الانشقاق إلى حد أن تتكون حالات هوية متمايزة، لكل منها طريقة في الإحساس بالذات والتفكير والسلوك، وقد يكون لها اسم أو عمر أو صوت مختلف، وتتبادل السيطرة على الشخص.
أعراض اضطراب الهوية الانشقاقي
حالتان أو أكثر مختلفتان في الإحساس بالذات، قد يلاحظها الآخرون أو يشعر بها الشخص كأصوات داخلية.
نسيان أحداث يومية أو مهارات أو أجزاء من الماضي، أو «فقدان وقت» لا يعرف ماذا حدث فيه.
العثور على أشياء لا يتذكر شراءها، أو كتابات بخط مختلف، أو أشخاص يعرفونه ولا يعرفهم.
الإحساس بأنك تراقب نفسك من الخارج، أو أن العالم غير حقيقي.
اكتئاب، وقلق، وكوابيس، وذكريات اقتحامية للصدمة، وصداع.
أفكار أو محاولات إيذاء النفس شائعة، وتحتاج انتباهًا خاصًا.

أسباب تعدد الشخصيات
تشير أغلب الدراسات إلى أن الغالبية العظمى من المصابين تعرضوا لـإساءة أو إهمال شديد ومتكرر في الطفولة المبكرة، غالبًا قبل سن التاسعة، وغالبًا من شخص كان يُفترض أن يحميهم. والفكرة أن هوية الطفل لم تكن قد اكتملت بعد، فحين يواجه ألمًا لا يستطيع الهروب منه، «يعزل» العقل التجربة في جزء منفصل ليستمر الطفل في حياته. ومع التكرار تتحول هذه الأجزاء إلى حالات هوية مستقلة. ويرتبط الاضطراب كثيرًا بـاضطراب ما بعد الصدمة.
الفرق بين تعدد الشخصيات والفصام
| اضطراب الهوية الانشقاقي | الفصام |
|---|---|
| سببه الأقوى صدمات الطفولة | عوامل وراثية وبيولوجية أكبر |
| هويات متعددة وفجوات ذاكرة | هلاوس وضلالات واضطراب تفكير |
| الأصوات غالبًا داخلية ولها «شخصية» | الأصوات غالبًا خارجية وتعلّق أو تأمر |
| الصلة بالواقع موجودة غالبًا | فقدان الصلة بالواقع في النوبات |
| العلاج الأساسي نفسي | مضادات الذهان أساس العلاج |
وعبارة «انفصام الشخصية» المنتشرة خطأ مزدوج: فهي تُستخدم لوصف الفصام الذي لا علاقة له بتعدد الشخصيات، وتزيد الخلط بين الاضطرابين.
خرافات شائعة
- «المصابون خطرون»: الأغلب أنهم أكثر عرضة لإيذاء أنفسهم أو للتعرض للأذى من أن يؤذوا غيرهم.
- «التبدل يكون دراميًا كالأفلام»: كثيرًا ما يكون خفيًا، ويقضي المصابون سنوات قبل التشخيص.
- «مجرد تمثيل»: الأعراض غير إرادية، وكثيرًا ما يخفيها المصاب خوفًا من أن يُتهم بالجنون.
- «لا علاج له»: العلاج المتخصص يحسّن الأعراض والحياة بوضوح عند كثيرين.
علاج اضطراب الهوية الانشقاقي
توصي الإرشادات الدولية بـعلاج نفسي على مراحل مع معالج متخصص في الصدمات:
- المرحلة ١الأمان والاستقرار
السيطرة على إيذاء النفس، وتنظيم المشاعر، وبناء الثقة مع المعالج، وتحسين الحياة اليومية.
- المرحلة ٢معالجة الصدمات
التعامل مع ذكريات الصدمة بحذر وبالتدريج، دون إغراق.
- المرحلة ٣التكامل وإعادة البناء
تحسين التواصل والتعاون بين حالات الهوية، والعودة للحياة والعلاقات والعمل.
ولا يوجد دواء يعالج الاضطراب نفسه، لكن الطبيب قد يصف أدوية لـالاكتئاب أو القلق أو الكوابيس المصاحبة. ويتعاطى بعض المصابين الكحول أو المواد لتخدير الذكريات، وحينها يحتاجون علاجًا لـالتشخيص المزدوج.
إيذاء النفس أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- الحديث عن الموت أو الرغبة في إنهاء الألم
- إيذاء النفس أو العثور على علامات إيذاء لا يتذكر سببها
- ذكريات صدمة مقتحمة تسبب انهيارًا أو ذعرًا شديدًا
- فقدان وقت متكرر مع وجوده في أماكن أو مواقف خطرة
- زيادة تعاطي الكحول أو المواد لتخدير الذكريات
لا تترك الشخص وحده، واسأله بهدوء وصراحة عما يفكر فيه، واستمع إليه دون لوم أو سخرية؛ فالسؤال لا يزرع الفكرة بل يفتح باب المساعدة. اتصل بالإسعاف على ١٢٣ أو اصحبه إلى أقرب طوارئ، أو اتصل بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ (٢٤ ساعة)، وأبعد عنه الأدوية والأشياء التي قد يؤذي بها نفسه.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨