ما أخطار نوبة الذهان نفسها؟
أخطر لحظات هذه الحالة هي النوبة الحادة، لأن الشخص يتصرف وفق شكوك وهلاوس يصدقها تمامًا، وغالبًا تحت تأثير مادة تزيد اندفاعه وتضعف حكمه على الأمور:
القفز من مكان مرتفع هربًا من «مطارد» وهمي، أو الجري وسط الطريق، أو القيادة تحت تأثير الذعر.
قد يهاجم من يظنه عدوًا، وكثيرًا ما يكون هو الضحية حين يُساء فهم سلوكه في الشارع.
الرعب واليأس والأصوات الآمرة قد تدفع إلى إيذاء النفس، وهو خطر يستدعي الطوارئ.
مع المنشطات والقنب الصناعي قد يصاحب الذهان ارتفاع حرارة واضطراب نبض وتشنجات تهدد الحياة.
سلوك عدواني أو تخريب في النوبة قد ينتهي بمحاضر وقضايا تضاعف الأزمة.

هل تتكرر نوبات الذهان مع العودة للتعاطي؟
نعم، وهذا من أهم ما يجب أن يعرفه المتعاطي. فمن مر بنوبة ذهان بسبب مادة معينة يكون أكثر عرضة لنوبة جديدة إذا عاد إليها، وقد تأتي النوبة التالية أسرع وبكمية أقل. وتصف الأبحاث مع الشابو تحديدًا ظاهرة «التحسس»: كأن الدماغ يتعلم الذهان، فيدخل فيه بسهولة أكبر مع كل مرة.
بل إن بعض من تعافوا من ذهان الشابو تعود إليهم الشكوك لفترات قصيرة تحت الضغط النفسي أو قلة النوم، حتى بعد التوقف لفترة. ولهذا فإن الامتناع التام، لا التقليل، هو الحماية الحقيقية.
هل يمكن أن يستمر الذهان بعد التوقف؟
في أغلب الحالات تتراجع الأعراض خلال أيام إلى أسابيع. لكن لدى نسبة من المرضى تبقى الشكوك أو الهلاوس لفترة أطول بعد التوقف وانتهاء الانسحاب، أو تتحول إلى صورة مستمرة لا ترتبط بالتعاطي. وهنا يعيد الطبيب التقييم، لأن الاستمرار الطويل يشير غالبًا إلى اضطراب ذهاني مستقل كشفته المادة أو سرّعت ظهوره.
ما احتمال أن يتحول ذهان المخدرات إلى فصام؟
تابعت دراسة دنماركية نُشرت في المجلة الأمريكية للطب النفسي آلاف الأشخاص الذين شُخّصوا بذهان ناتج عن مادة، ووجدت أن نحو ٣٢٪ منهم شُخّصوا لاحقًا بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب. وكانت النسبة الأعلى بعد ذهان الحشيش، إذ قاربت النصف.
المصدر: Starzer وآخرون، المجلة الأمريكية للطب النفسي ٢٠١٨. النسب من سجلات دولة واحدة وقد تختلف في مجتمعات أخرى، لكنها تؤكد أهمية المتابعة.
وارتبط التحول في هذه الدراسة بصغر السن، وبإيذاء النفس بعد النوبة. ولا يعني هذا أن المادة وحدها «صنعت» الفصام دائمًا؛ فبعض الحالات كانت بداية لمرض كامن، لكن التعاطي قد يسرّع ظهوره ويجعل مساره أصعب. ويمكن قراءة المزيد في دليل الفصام.
ما الأثر على المزاج والذاكرة والتفكير؟
- اكتئاب ما بعد النوبة: حين يدرك الشخص ما فعله أثناء النوبة، قد يشعر بالخجل والذنب واليأس، ويحتاج هذا دعمًا نفسيًا.
- قلق وخوف مستمران: من تكرار النوبة، أو بقايا شكوك تجعل الثقة بالناس صعبة.
- ضعف التركيز والذاكرة: خاصة مع التعاطي الطويل للمنشطات والقنب، ويتحسن جزئيًا مع الامتناع الطويل.
- اضطرابات إدراك بعد المهلوسات: لدى قلة من الأشخاص تبقى تشوهات بصرية متكررة بعد انتهاء تأثير المادة.
هل يزيد ذهان المخدرات خطر الانتحار؟
نعم، يجتمع هنا أكثر من عامل: الأصوات الآمرة أثناء النوبة، والاندفاع الذي تسببه المادة، والاكتئاب واليأس والخجل بعدها، وهبوط المزاج في انسحاب المنشطات. ولهذا فإن السؤال المباشر والهادئ عن أفكار الانتحار بعد النوبة جزء من الرعاية، وليس تجاوزًا.
ما أثر ذهان المخدرات على الأسرة والعمل؟
النوبة غالبًا تحدث داخل البيت وأمام الأهل، وقد تتضمن اتهامات أو تهديدات أو عنفًا، فتترك أثرًا نفسيًا عميقًا على الوالدين والزوجة والأطفال. وقد يتعرض الأطفال الذين شهدوا النوبة لخوف وقلق يحتاجان دعمًا مناسبًا لأعمارهم.
أما على مستوى العمل والدراسة، فقد تعني النوبة غيابًا مفاجئًا أو فصلًا، ويصعب أحيانًا شرح ما حدث. كما أن الوصم الاجتماعي حول «الجنون» و«المخدرات» معًا يجعل الأسرة تخفي الأمر وتؤجل العلاج، فتتكرر النوبات وتتضاعف الخسائر.
هل يمكن تجنب مضاعفات ذهان المخدرات؟
- التعامل مع أي نوبة كحالة طارئة والتوجه إلى الطوارئ بدل الانتظار في البيت.
- التوقف التام عن المادة المسببة وكل المواد المشابهة، لا الاكتفاء بالتقليل.
- متابعة مع طبيب نفسي لسنوات بعد النوبة لرصد أي علامة على اضطراب ذهاني مستقل.
- علاج الإدمان نفسه ببرنامج متخصص، لأنه هو ما يعيد النوبات.
- الانتباه للاكتئاب وأفكار الانتحار بعد النوبة وطلب المساعدة فورًا.
- دعم الأسرة نفسيًا، ووضع خطة واضحة للتصرف إذا عادت العلامات.
وتشرح صفحة علاج الذهان الناتج عن المخدرات كيف تُنفذ هذه الخطوات عمليًا.
نوبة ذهان حادة بعد التعاطي أو أفكار انتحارية؟ اطلب المساعدة الآن
- هياج شديد أو شكوك تجعل الشخص يهاجم غيره أو يهرب في الشارع دون وعي بالخطر
- أصوات تأمره بإيذاء نفسه أو غيره، أو حديث عن الموت أو إنهاء حياته
- تشوش وعدم معرفة المكان أو الزمان مع حرارة مرتفعة أو تعرق غزير أو رعشة شديدة
- تشنجات أو ألم في الصدر أو فقدان للوعي
- توقف عن الأكل والشرب والنوم لأيام متتالية
اتصل بالإسعاف ١٢٣ أو توجّه إلى أقرب طوارئ، وأخبر الفريق الطبي بصراحة بما تعاطاه الشخص إن كنت تعرف. ابقَ معه في مكان هادئ قليل الإضاءة والضوضاء، وتحدث بهدوء ولا تجادله ولا تقيّده بالقوة، وأبعد الأشياء الخطرة عن متناوله دون مواجهة. ويمكنك الاتصال بخط الدعم النفسي ١٦٣٢٨ على مدار الساعة.
الإسعاف ١٢٣ خط الدعم النفسي ١٦٣٢٨